ROUMOOZ | رموز

بين قلبي و قلبي مسافة

In Culture, Living & Expressing, Media on January 12, 2011 at 7:41 pm

مصدر الصورة: http://www.edwebproject.org/tunisia04/thumbnails/tunis.flag-tb.html

المسافة الفاصلة بين التريث هنيهة خوفاً من عودة احباط قديم و بين  هنيهة توقف أخرى خوفاً من انفلات خيط أمل جديد قصيرة جداً كالموت  .. عمرها أرواح بشر آخرين

 

يعاودني انقباض شديد في أعماقي كذاك الذي تملكني يوم سقطت بغداد…يومها قطعت المسافة جرياً من زاوية حديقة المدفع نحو المهاجرين و أنا أبكي

 

 

لا على صدام و لا على صلب العراق .. بل على جذوة الأمل التي ما إن بدأت تتقد في قرارة الروح و المرء في مستهل العمر إلا و أخمدتها آلة حرب و سياسة و دين متوحشة…. أسطول من الخردوات الحديثة سقط من السماء على قلبي.. فطلع منه الملح و ….تصبر

 

 

منذ ذلك اليوم و أنا أتفرج على أكثر شبيبة البلاد يكبرون بلا أمل.. لعلنا الشرذمة القليلة التي كانت قد عايشت آخر أوان احتمال نضج فكرة الحرية…فلما رأيناها تسقط بيد البربر تشوهنا فقراً… كبر من بعدنا جيل تربى على النعم نعم… صحيح أننا تربينا على النعم نعم في كل الأطر و المؤسسات التي كان واجب علينا أن ننضوي تحت ابطها . ….. لكننا كنا نحلم … حلمنا بكل شيء…حتى خيانتنا أنفسنا.. و أتقناها جميعاً…..برعنا في الأحلام….فلما صنعوا لنا “الميديا الحديثة” و قدموها على طبق قش كبير من التعبير .. وقعنا فيها.. عالمنا الافتراضي ساحر .. مطابق تماماً لأحلامنا المتقدة.. لمشاريعنا المتنفسة رغم الؤد. توابيت زجاج…الكترونات حرة المسار على ما ترغب أن تعتقد…إطار عام صنعه الخوارزمي و استفاد منه كارهو أحفاده….الميديا الحديثة ملجأنا..فرص تعبيرنا الجديدة… نزواتنا المريضة من شدة القسر …سقوفنا المرتفعة فوق الركبة بقليل… هنا نصول و نجول.. في مستطيلات مضيئة ليست أكبر بكثير من قفص صدري واحد… لم لا، فالعالم الحقيقي قحبوي و مز فظ…كاره و غير معقول…مصنوع على قياس لا يعنينا…سقط العراق و سرق نفطه و سقط السودان و سرق لحمه و ناره.. الأمن القومي مقدم على أي تعبير داخلي…وحدوا الصفوف في مواجهة العدو الخارجي..الأمطار هي العدو الخارجي..ستصابون بالزكام إن لم تتصدوا لها.. و أما السرطان الذي يلتهم أحشاءكم فانسوه مؤقتاً.. هو منكم و أنتم منه

 

 

جيل كامل و بدء يلد جيلاً تالٍ ينعتنا بالبؤس.. بأننا نرى العالم كله من خلال زاوية ضيقة.. بأننا لم نقرأ مكيافيللي أو بفصاحة أفضل، بأننا قرأناه لكننا لم نفهمه حق الفهم… جيل يولد ساجداً .. كلا ليس لخالق باعتقاده بل لقبيلة أصنام ترتدي ربطات عنق أنيقة و يجلس عند أقدامها زبانية..جيل يتعلم في أحسن الجامعات كل شيء إلا العدالة الاجتماعية…جيل مستنسخ يقوم يومياً بتأدية فروض الطاعة و الولاء.. يكرر خطابات سادته و يظنهم أنبياء

 

 

يخلو الأمر أحياناً من طفرات هنا و هناك…يختل أحد طرفي المعادلة فلا تعود معادلة متكافئة الخنوع = الديكتاتورية.. تخرج خرفان سوداء أثناء تركيب الأبحاث الوراثية .. ربما لأن عنصر المخابرات الأحمق قد نسي الشباك مفتوحاً قليلاً…تخرج تونس أولاً .. أولاً من معتقلها… تبصق على الديكتاتور.. تجعله خلال أسابيع ثلاثة يخرج لمخاطبتها مرتين واعداً اياها بالعدل و التغيير.. تخرج تونس منشدة أبي القاسم الشابي.. اذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر.. ولا بد للقيد أن ينكسر… لا تفجر تونس نفسها بل يحرق أحد أبناءها نفسه احتجاجاً على الله الأرضي.. واضح تماماً إذاً أن الجنة الآن هنا و ليس كما يعدون

 

 

أمسك قلبي المقدد .. الذي تصبر ملحاً . أراني أعرق.. مضاجعة إمرأة لا تساوي شيئاً مقابل الشارع هذه المرة.. تسكير التارجيت ترهة مقابل الحرية… الشوبينغ علاك مصدي مقابل تكسير واجهات الأبنية الحكومية الغير حاكمة… الرقص لا شيء مقارنة بالقفز تحت ظل العلم الوطني و الصياح من أجل اسقاط الظالمين المستبدين.. الانترنت بشكلها القديم ليست أكثر من سلحفاة في زنزانة إذا ما قورنت  بها اليوم و هي تحمل صور الثوار

 

 

تونس … تنتفض… تونس ترفع الأمواج

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.