ُقُتِلَ جمال خاشقجي وفارس الحلو أيضاً

no 7meer

لم يستغرب أحد ما فعله محمد بن سلمان ولا ما أدعاه ديوانه. ولم يشعر أحد ما بوقع أية صدمة.

!

قُتِل الصحفي جمال خاشقجي بشكل مفاجئ. وتسربت الأخبار بشكل بوليسي. زوجٌ اختارا عقد قرانهما. دخل الرجل قنصلية بلاده ولم يخرج. ثم بدأت ترشحُ أنباء عن قتله، ثم عن تقطيعه، إرباً، ثم عن وضعها في حقيبة بل حقائب. ثم ترامى لمسامعنا أن قاتله كان يستمع للموسيقا. ثم أنهم كانوا أكثر من واحد وأنهم حضروا معاً لتنفيذ العملية وعادوا معاً. قيل لنا أنها الخطة ب. وأن الخطة أ كانت تقتضي نقله إلى السعودية وليس قتله (وتقطيعه وحشوه في الحقائب) في تركيا.

وصلت الأخبار مقطعة وسالت كثيفة ولم نرى منها شيئاً. فقط شممناها كخط هيروين أبيض نظيف. سحبة واحدة. لملمنا بقايا الأخبار بأطراف أصابعنا ووضعناها بانتباه على لثتنا العليا بعيداً عن الأسنان. نحن مستعدون لسماع المزيد منها حتى الصباح.

ومع كل ذلك ها نحن ذا نستمر بالتظاهر بهول المفاجأة. أوليس هذه هو الطبيعي. نحن نعرف أن المسلسل لن ينتهِ الليلة لكنا مع ذلك نتظاهر كل حلقة بأنا تفاجأنا. ونحن نعرف أن البطل لن يموت، على الأقل ليس قبل نهاية المسلسل، ومع ذلك نتصرف في كل مرة تتعرض فيها حياته للخطر بارتباك وقلق شديدين كما لو أنه سيفقد حياته. الأنكى أننا ننسى أننا نشاهد مسلسل وأنه حتى ولو مات فإنه لم يمت.

هذا ما يحدث تماماً معنا منذ تسرب خبر اختفاء الصحفي جمال خاشقجي. وهذا ما تتصرف وسائل الاعلام الغربية -المفترض أنها محترفة – وهذا -أشد ما في الأمر مرارةً- على أساسه. تنسى تماماً أن المملكة العربية السعودية تقطع كل عام عشرات الرؤوس وتتصرف مع رأس واحد ليس بمنطق أن كل جريمة هي جريمة بل بمنطق أنها جريمة استثنائية. حق الضوء يستحيل أداةً لتمرير السياسة. للقول أن السعودية مارقة ويجب تقويمها. تنسى وسائل الإعلام -ونحن أيضاً- أن المملكة العربية السعودية تمنع النساء من الحياة وتتناول موضوعاً واحداً هو قيادة المرأة السعودية للسيارة و تركز عليه. تنسى أن المملكة العربية السعودية هي المملكة العربية السعودية، كثبان رملية متحركة تبتلع أي فرص للحياة وللديمقراطية. تنسى وسائل الاعلام الغربية، وهي تمارس دورها الشرعي بوصفها الرقيب الأول على الحياة الديمقراطية في بلادها وفي العالم، أن السعودية و قطر والامارات والكويت والبحرين وعُمان والأردن والمغرب والجزائر هي مستنقعات ديكتاتورية.

في الحقيقة هي لا تنسى كما أننا لا ننسى، إنها فقط تمارس استراتيجية النكران، تتظاهر بأنها لا متفاجئة و تمارس سياسة مسامحة الذات عن الطريق اختيار ذاكرة سمكية أثناء أداء عملها وأثناء ترتيبها لحضورنا. ونحن نتناسى ذلك أثناء متابعتنا لعملها وأثناء تحضير “البوشار” لمتابعة الأخبار.

نتصرف -في أغلبنا- كما لو أن اغتيال جمال هو شيء أشد غرابة من قطع رؤوس عشرات البشر كل عام، أو كما لو أن هذه الجريمة أشد ذعراً من سقوط -مجاني مسكوت عنه- لعامل مغترب من شرق آسيا من علو ناطحة سحاب قرر شيوخ الخليج أن ينافسوا أمريكا بها إلى جانب مناسف اللحم والضحكات البلهاء.

يتصرف الإعلام، والصحافة في قلبه، ونحن في قلبهما كما لو أن قتل جمال هو مشهد أشد وحشية من مشهد السيسي رئيساً لمصر أو قابوس حاكماً على عُمان أو المال القطري بتحالفه مع عزمي بشارة متسيداً ومسيطراً على دور النشر والإعلام وبالتالي مُنتِجاً للوعي والمعرفة. نتصرف بحال من الخبل، والسذاجة وتلاشي المحاكمة وغياب المنطق وتدفق الادرينالين وشبق المشاهدة كما لو أن رواية السعودية عن شجار وقع في السفارة هو أمر أكثر غرابة من خطابات ترامب حيال المهاجرين والمرأة والأحرار في كل مكان قبل “فوزه” – “بلقب” الرئاسة. أو كما لو أن بن سلمان هو في حد ذاته أكثر غرابة من فوز ترامب بكأس الرئاسة أو روسيا باستضافة كأس العالم. كما لو أن قتل جمال خاشقجي أفظع من قتل أي سوري. آلاف السوريين. مئات آلاف السوريين من قبل نظام بشار الأسد الوحشي عن المدنية. نتعامل مع جريمة قتل الخاشقجي بشيء من السسبنس، الإثارة الهوليودية المحكمة التي تشبه تعاملنا مع داعش. كما لو أن ألف برميل هابط من السماء لهرس الأبرياء وحيواتهم هو شيء أقل وقعاً وتأثيراً  بل ويكاد ينسى أمام هول مشاهد صور رجال يجرون قيودهم ويرتدون البرتقالي ويحظون بتصوير فني عالي الدقة قبل قطع رؤوسهم أمام العدسات. في حكايات داعش روايات مصورة بعناية تغذي المخيلة بمزيد من أسباب الاعتلال.  في حكاية جمال رواية تداعب المخيلة المريضة الباحثة عن هيروينها البصري.

كما لو أنها المرة الأولى، كما لو أننا لم نفقد من قبل سمير قصير، جبران تويني، معن العودات، ناجي الجرف، مشعل تمو، جييل جاكيه، غسان كنفاني، ناجي العلي…. وهل تنتهي المسبحة؟. وبالطبع لا داع للقول أن ميته كميته مي سكاف أو فارس الحلو بعيداً عن وطنهم بجلطة قلبية أو دماغية “ربانية” هو أمر غير درامي بما يكفي لاصابتنا بهستيريا جماعية. فكلاهما لم يقطع إرباً؟ لم يُلبسا البرتقالي. كما لو أن تفخيخهما بالحزن واقتلاعهما الكامل عن منبتهما لا يعد فعلاً درامياً مثيراً بما يكفي.  في النهاية، كلا لم يمت فارس-بعد- لكن يبدو أن عنواناً مثل هذا يستهوينا أكثر من كامل المقال.      لا للاستحمار. 

Advertisements

تويتر تنشر بيانات حول مزارع أدلجة الرأي الروسية-الإيرانية

russiantroll

شاركت تويتر اليوم مجموعة كاملة من المنشورات أطلقتها مزارع-محتوى-آلية عائدة للحكومتين الروسية والإيرانية

تسعة مليون منشور روسي. 1 مليون منشور إيراني.

قالت تويتر أنه “تمشيا مع مبادئ الشفافية لدينا ولتحسين فهم الجمهور لحملات التأثير الأجنبي المرتاب بأمرها ، يقوم موقع تويتر باتاحة أرشيف للجمهور من منشورات ومواد إعلامية نعتقد أنها نتجت عن عمليات معلوماتيه مدعومة من حكومات دول أخرى استهدفت خدماتنا.”

تغطي الإفصاحات الأولية حملتين كان قد تم الكشف عنهما سابقًا ، وتتضمن معلومات من 3841 حسابًا يعتقد أنها مرتبطة بوكالة أبحاث الإنترنت الروسية، و 770 حسابًا يعتقد أن مصدرها إيران.

وكالة البحث على الإنترنت هي مزرعة تكنولوجية-رأي روسية في سانت بطرسبرغ-روسيا، وهي  مؤسسة مدعومة من الكرملين ، ويعمل بها مئات الأشخاص الذين تتمثل مهمتهم الرئيسية في نشر المعلومات المضللة على الإنترنت. المنظمة تعمل بمثابة ذراع دعاية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

البيانات المنشورة قابلة للتحميل والقراءة من قبل أي شخص. سيصادف الزائر الراغب بالاطلاع على المواد حال دخوله عنوانين : الأول لوكالة البحث على الانترنت أي المزرعة الروسية – الثاني للمزرعة الايرانية. تحت كل عنوان هناك أربعة روابط:
– ملف قراءة حول قاعدة البيانات: وهو عبارة عن ملخص حول بنية قاعدة البيانات (نقوم بتوضيح محتواه لاحقاً).
– معلومات المستخدمين : بيانات الذين الحسابات التي قامت بنشر المعلومات ضمن هذه العملية الاستخباراتيه الاعلامية المستمرة. (نوضح أدناه ما هي هذه المعلومات).
– معلومات المنشورات : وهي قاعدة بيانات المنشورات التي تم بثها (نوضح أدناه تفاصيل المعلومات التي سيمكن الاطلاع عليها).
– المواد الاعلامية: وتتضمن كل ما تم نشره من صور وفيديوهات ومواد مرتبطة بالمنشورات النصية. وهي قواعد بيانات رغم أنها ملفات مضغوطة لضمان حجوم أقل في التداول على الانترنت والتخزين الا انها لازالت نسبياً كبيرة و يصعب إجراء استعلامات معقدة عليها بامكانيات كمبيوترات ضئيلة. حجم قاعدة البيانات الاعلامية من ايران هي حوالي 65 جيجابايت وأما الروسية فهي نحو 296 جيجابايت.

نقترح بدء الاطلاع على قاعدة بيانات المنشورات النصية الايرانية إذ أن حجمها مقبول نسبياً (168) ميجابايت وبعد تحريرها من الضغط سيصبح حجمها نحو (674)/(658) ميجابايت.
بكل الاحوال بالنسبة للمستخدمين الذين سيقومون باعتماد مايكروسوفت- اكسل لفتح الملف فإن أقصى عدد من السطور سيتم فتحه من الملف هو : 1,048,576
يجب  استيراد الملف من داخل برنامج الاكسل وليس فتحه كما تجري العادة. عند اختيار الاستيراد يجب اختيار مصدر الملف – بصيغة

65001 – Unicode (UTF-8)

ليتم فتح الملف مع ضمان المحافظة على النصوص باللغة العربية المقروءة. وإلا فستظهر النصوص المكتوبة بحروف غير لاتينية بشكل خاطئ وغير قابل للقراءة.

فيما يلي وصف هندسة قاعدة البيانات التي يمكن لأي شخص الاطلاع عليها:
– كل مجموعة بيانات تتألف من مجلدين. يشير كل واحد منهما للمنظمات التي ينتمي لها أصحاب الحسابات. يعني: وكالة البحث على الانترنت + ايران.
– كل مجلد يتضمن 6 أنواع من الملفات والمجلدات الفرعية تحتوي على كل المعلومات الخاصة بهذه العملية الاستخباراتيه.
– ملف مضغوط للمنشورات. كل المنشورات وتفاصيل تتعلق بها وتوضحها .
– ملف مضغوط يتضمن معلومات المستخدمين.
– صور حساب المستخدم
– مجلد الملحقات الاعلامية المتصلة بالمنشور مثل الصور أو الفيديوهات وهو مجلد مضغوط يتضمن مجلدات فرعية.
– ملف يربط المستخدمين بالمواد الاعلامية التي نشروها.
– ملف خاص بالبث المباشر عند وجود بث مباشر.

بالنسبة لقاعدة بيانات المنشورات أعلاه/ تتألف من 30 حقل لكل منشور تبدأ ب الرقم الخاص الذي يميز كل منشور عن سواه، يتبعه معلومات أخرى كل منها في خانة خاصة مثل: اسم المستخدم (فقط للمستخدمين الذين فاق عدد متابعيهم ال 5000)، الاسم، مكان المستخدم إذا كان قد افصح عنه، ……… وبالطبع المنشور بحد ذاته وتوقيت نشره والتعليقات عليه وتفاصيل أخرى.

رابط البيانات
https://about.twitter.com/en_us/values/elections-integrity.html#data

عن ماذا يمكن التنقيب في البيانات؟

فيما يلي ملاحظات حول إمكانيات الاستعلام التي قد تكون مثيرة للاهتمام. الاحتمالات أكبر مما يتم اقتراحه بكثير

  • شبكات العلاقات بين الناشرين بحسب مواقعهم الجغرافية
  • شبكات العلاقات بين الناشرين بحسب تفاعلاتهم مع بعض على المنشورات من قبل بعضهم
  • توزيع للمنشورات بحسب الدول التي يتم النشر منها افتراضياً
  • أكثر الموضوعات التي تم نشرها
  • موضوعات النشر بحسب دول المنطقة بما يعكس السياسات الروسية والإيرانية تجاه كل دولة على حدى ومجموع الدول
  • صناعة الأبطال: ما هي الأسماء منظمات وأفراد التي تم الترويج لها بخطاب مشاعر ايجابية
  • الاغتيال المعنوي: الشخصيات والمؤسسات التي تم استهدافها بشكل حثيث
  • آليات الاستهداف
  • الحجج مقابل المشاعر في اللغة المستخدمة
  • البنى الأيديولوجية في المنشورات بما يتعلق بدول ذات حساسية قصوى مثل سوريا
  • الاختلافات والاتفاقات في الموضوعات بين الروس والايرانيين
  • تغيرات الموضوعات بحسب التغير الزمني

 

الاستشراق – الاستغراب

sunrise

لا أعلم من أين تطلع الشمس

تأتي هي وتملأ الفراش

تمسح شعري بلطف

وتفعل أشياء مجنونة

ويمر يوم ونحن على هذا الحال

ثم يومان

اليومان طويلان

أفكر بمطر لا يتوقف منذ يومين

أفكر بشخص تحت التعذيب ليومين

أفكر بطبيب أسنان يحفر ضرسي ليومين

أفكر بمُستعمر ييأكل ليومين

ومُستَعمر جائع منذ يومين

أفكر بخصم يعض رأس اصبعي ليومين

أفكر بأني أتنفس بلا توقف ليومين

أختنق

 

كثافة الأشياء رياضيات

خضاب الدم

تجدد الخلايا

تجذر النبات

عدد الضحايا

الثرثرة

والسكوت  أيضاً حين يلزم الكلام

ثم ونحن نشرب القهوة بهدوء

تقول -أيضاً بهدوء- سأذهب بعد قليل

وتذهب

لا أعلم من أين تطلع الشمس

ولا ما هو الصح

ولا ما هو الخطأ

ولا ما يجب

ولا ما لا يجب

الحرام والحلال

والعيب والجمال

ماذا تعني بالظبط هذه الكلمات؟

كيف أترجم من لغتي إلى لغتي؟

كيف أقنع نفسي أن الجنس الأدبي حر فقط إذا ما تجاهل القراء،

وأن اللغة هي أيضاً لا شرقية ولا غربية

 

لا أعلم من أين تطلع الشمس

المرأة الغربية غربية

والشرقي شرقي

 

ليس هناك شرق واحد

ليس هناك غرب واحد

حين أتدحرج على تلة الضوء لا أميز حدوداً قاطعة كالسكاكين

يأتي الشتاء في منتصف الصيف

تغرب الشمس في عز الفرح

تشرق الشمس بلا منبهات

يغمس النهار رأسه بين ثديي الليل ويقول سأرتاح قليلاً

يمد الليل ساقيه وذراعيه يتمطى على أريكة الصبح ويقول: متى ينتهي التعب؟

لا أعلم من أين تطلع الشمس

لا شرق هناك

هناك مشارق

لا غرب هناك

هناك مغارب

لا هناك هناك

فالمسافة هنا

في مخيلة الراوي

فمن غير هناك لايوجد هنا

لا أعلم من أين تطلع الشمس

المفردات تبقى مفردات

الأزواج تصنع المعنى

لا معنى لحب بلا فاعل

لا معنى لفاعل بلا مفعول به

لا معنى لمفعول به بلا رد فعل

لا معنى لرد فعل بلا مشاعر

لا معنى لمشاعر بلا آنية تحتضنها

بلا فراغ تملؤه

بلا أرض ترمي ظلها أو نورها عليها

لا معنى لحرية من دون جرم تحتج عليه

لا معنى لجرم من دون مجرم

لا معنى لمجرم من دون عقاب

لا معنى لعقاب من دون مجرم

 

 

 

 

شبكة الإنترنت تحت التهديد. إنضموا لنا لنناضل من أجلها

هذا نص ترجمتي إلى العربية لكلمة السير تيم بيرنرز مخترع شبكة الإنترنت وهو موجود أيضاً على موقع مؤسسة الويب هنا

WWW_WebBirthday_2018

photo credit webfoundation.org


من مؤسسنا ومخترع الويب، السير تيم بيرنرز لي حول ما نحتاج إليه لضمان وصول كل الناس إلى شبكة انترنت على المستوى الذي نستحقه.


اليوم، تبلغ الشبكة العالمية عامها التاسع والعشرين. وتمثل هذه السنة علامة فارقة في تاريخ الشبكة: فللمرة الأولى، سنتجاوز تلك النقطة إذ سيصبح أكثر من نصف سكان العالم متصلين بالانترنت.

عندما أشارك الناس هذه الأخبار المثيرة، يجاذبني همان:

كيف يمكننا جعل النصف الآخر من العالم متصلاً بالانترنت؟

هل نحن على يقين من أن بقية العالم يريدون الاتصال بشبكة الانترنت على ما هي عليه اليوم؟

التهديدات التي تتعرض لها شبكة الإنترنت اليوم فعلية ومتعددة، تتضمن تلك التي أوضحتُها في رسالتي الأخيرة – من معلومات مُضلِلَة وإعلان سياسي مشكوك فيه، وصولاً إلى فقداننا السيطرة على بياناتنا الشخصية. لكنني ما زلت ملتزمًا ببقاء الشبكة عبارة عن مساحة خالية ومفتوحة وخلاقة للجميع.

هذه الرؤية ممكنة فقط إذا استطعنا جعل جميع الناس متصلين بالانترنت، وتأكدنا من أن الشبكة تخدم الناس. لقد قمت بتأسيس “مؤسسة الويب” للنضال من أجل مستقبل الويب. هنا النقاط التي يجب أن نركز جهودنا عليها:

إغلاق الفجوة الرقمية

إن الفجوة بين الناس القادرين على الوصول إلى الإنترنت وأولئك الذين ليس لديهم اتصال يُعمِق اللامساواة الحالية – هذه اللامساواة تشكل تهديدًا عالميًا خطيرًا. من غير المستغرب أن تكوني بلا اتصال بالانترنت إن كنتِ أنثى أو فقيرة أو إن كنتَ تعيش في منطقة ريفية أو بلد منخفض الدخل أو مزيج مما سبق. أن تكون غير متصل بالانترنت هذه الأيام  يعني استبعادك من فرص التعلم والرزق، والوصول إلى خدمات ذات قيمة، والمشاركة في الحوارات الديمقراطية. إذا لم نستثمر بجدية في سد هذه الفجوة، فلن يتم ربط آخر مليار شخص بالانترنت حتى عام 2042. ذاك جيل متروك بأكمله.

في عام 2016 ، أعلنت الأمم المتحدة أن الوصول إلى الإنترنت يعدُ حقاً من حقوق الإنسان، تماماً كحقوق الحصول على المياه النظيفة والكهرباء والمأوى والغذاء. ولكن إلى أن نجعل الوصول إلى الإنترنت في متناول الجميع ، فإن مليارات من البشر سيتم تجاهل حقهم الأساسي  هذا. لقد تم تحديد الهدف – إذ اعتمدت الأمم المتحدة مؤخرًا المبلغ الذي اقترحه “تحالف الإنترنت بأسعار معقولة” للوصول للإنرتنت: تكلفة حزمة جيغابايت واحدة من بيانات هاتف الموبايل يجب ألا تتجاوز 2٪ من متوسط دخل الفرد الشهري. غير أن الواقع يشير إلى أننا لا زلنا بعيدين جداً عن الوصول لهذا الهدف – ففي بعض البلدان، لا زالت تكلفة جيجابايت واحدة من بيانات هاتف الموبايل الواسعة النطاق تبلغ  أكثر من 20٪ من متوسط الدخل الشهري.

ما المطلوب لتحقيق هذا الهدف؟ يجب علينا دعم السياسات ونماذج العمل التي توسع من إمكانية وصول الناس الأكثرفقراً حول العالم  للانترنت من خلال الحلول العامة مثل شبكات المجتمع المحلي، أو مبادرات الشبكات اللاسلكية العامة. يجب أن نستثمر في تأمين اتصال النساء والفتيات بالانترنت بشكل آمن ويمكن الاعتماد عليه، يجب تمكينهن من خلال تدريبات على المهارات الرقمية.

جعل شبكة الإنترنت للناس

إن شبكة الانترنت التي اتصل بها العديد من البشر قبل سنوات لم تعد ما يلقاه المستخدمون الجدد اليوم. ما كان ذات يوم مضى مجموعة متنوعة من المدونات والمواقع الإلكترونية الغنية المحتوى تم ضغطها اليوم تحت الوزن الثقيل لعدد قليل من المنصات المهيمنة. هذا التركيز المكثف  للقوة خلق مجموعة جديدة من حراس البوابة، وهو ما يسمح لحفنة من المنصات بالتحكم في الأفكار والآراء التي يمكن رؤيتها ومشاركتها.

هذه المنصات المهيمنة قادرة على تثبيت أقدامها من خلال خلق حواجز في وجه المنافسين. إنهم يستحوذون على شركات ناشئة تتحداهم، ويشترون ابتكارات جديدة، ويوظفون لديهم أفضل المواهب في هذه الصناعة. إذا أضفنا لهذا كله تلك الميزة التنافسية التي توفرها لهم بيانات المستخدمين على منصاتهم، سيصبح بإمكاننا توقع السنوات العشرين القادمة أقل ابتكارًا من نظيرتها التي أفلت.

بل أكثر من ذلك، إن تركيز السلطة بيد عدد قليل من الشركات جعل بالإمكان تحويل الانترنت لسلاح ذو نطاق واسع. في السنوات الأخيرة، رأينا تنامياً في نظريات المؤامرة على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، وحسابات وهمية على تويتر وفيسبوك أثارت توترات إجتماعية، تدخلات خارجية في الانتخابات، ومجرمين يسرقون مقتنيات ثمينة من البيانات الشخصية.

لقد نظرنا إلى تلك المنصات بذاتها لنجد إجابات. الشركات مدركة لهذه المشاكل وتبذل جهودًا لإصلاحها – ومع كل تغيير تجريه ينعكس التأثير على ملايين الأشخاص. تقع المسؤولية – وأحيانًا العبء- في اتخاذ هذه القرارات على عاتق الشركات التي تم بناؤها لتعظيم الأرباح بدلاً من تعظيم المنفعة الاجتماعية. قد يساعد على تخفيف هذه التوترات وجود إطار قانوني أو تنظيمي يضع نصب اهتمامه الأهداف الاجتماعية.

جلب المزيد من الأصوات للحوار حول مستقبل شبكة الانترنت

لا يقتصر مستقبل الشبكة على أولئك الموجودين بيننا على الإنترنت اليوم، بل أيضًا أولئك الذين لم يتصلوا بعد. يتطلب الاقتصاد الرقمي القوي اليوم معايير قوية تعمل على موازنة مصالح كل من الشركات ومواطني الإنترنت. وهذا يعني التفكير في كيفية مواءمة محفزات قطاع التكنولوجيا مع محفزات المستخدمين والمجتمع ككل، والتشاور مع مختلف قطاعات المجتمع في هذه العملية.

هناك خرافتان تقيدان خيالنا الجماعي: خرافة أن الإعلان هو النموذج التجاري الوحيد الممكن لشركات الإنترنت، وخرافة أنه قد فات الأوان لتغيير طريقة عمل المنصات. في كلا النقطتين ، يجب أن نكون أكثر إبداعًا بقليل.

ومع أن المشكلات التي تواجه الشبكة هي مشكلات معقدة وكبيرة، إلا أنني أعتقد أنه يجب علينا النظر إليها كأخطاء برمجية: مشكلات في أنظمة البرمجة والبرامج الموجودة التي صنعها الناس- و بالتالي يمكن إصلاحها من قبل الناس أنفسهم. إذا ما خلقنا مجموعة جديدة من الحوافز فإنه سينجم عنها تلقائياً تغيرات في تلك البرمجيات. يمكننا تصميم شبكة قادرة على خلق بيئة بناءة وداعمة.

اليوم، أريد أن أتحدى أنفسنا جميعًا بأن نمتلك طموحاً أكبر تجاه شبكة الانترنت. أريد أن تعكس الشبكة آمالنا وتحقق أحلامنا، بدلاً من أن تُضَخِم مخاوفنا وتعمق إنقساماتنا.

وكما قال ناشط الإنترنت الراحل، جون بيري بارلو، ذات مرة: “هناك طريقة جيدة لابتكار المستقبل من خلال التنبؤ به”. قد يبدو الأمر طوباوياً مثالياً، قد يبدو من المستحيل تحقيقه بعد النكسات التي حدثت في العامين الماضيين، لكني أريدنا أن نتخيل ذلك المستقبل ونبنيه.

دعونا نجمع ألمع العقول من قطاع الأعمال والتكنولوجيا والحكومة والمجتمع المدني والفنون والأوساط الأكاديمية لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها مستقبل شبكة الإنترنت. في “مؤسسة الويب”، نحن على استعداد للعب دورنا في هذه المهمة وبناء الشبكة التي نريدها جميعًا. دعونا نعمل معا لجعل ذلك ممكناً.

Sir Tim Berners-Lee


يرجى مشاركة هذه الرسالة على تويتر باستخدام هاشتاغ

#HappyBirthdayWWW

تحظى “مؤسسة الويب” بموقع الصدارة في الكفاح من أجل تعزيز وحماية شبكة الإنترنت لجميع الناس. للحصول على تحديثات حول عملنا، يرجى التسجيل في نشرتنا الإخبارية ومتابعتنا على تويتر

@webfoundation.

للإشتراك لتلقي الويب هذا الأسبوع، تقريرنا عن التكنولوجيا وأخبار الحقوق الرقمية، الذي يتم نشره كل يوم جمعة


تجدون الرسالة بلغة النشر الأصلية هنا

سوريا تختار: سمير ومحمد أم إنحطاط فكري وأخلاقي عميق؟

Samir and Mouhamad Damascus Syria
بالرغم من مرور سبع سنوات على إنطلاق ثورة التغيير للأفضل في سوريا، لازال من الصعب حتى يومنا هذا معرفة -أو على الأقل تقدير-  حجم المشاركة الثورية الفعلية في هذا التغيير الهائل. قد تبدو هذه العبارة الاستهلالية في شيء من تناقض ظاهري مع ذاتها. إذ كيف يجوز اقتراح نقاش “ثورية” -“ثورة”؟ غير أن هذا التناقض هو جزء من النقاش في حد ذاته ولهذا لا يجوز اعتباره توصيفاً له. أوليس هذا حال أغلب مصائرنا وهوياتنا نحن السوريون منذ أعوام: التناقض.
وحين نفكر بثورية الثورة فإننا نتحدث حتماً عن ثورية الأشخاص المُنتجين لها. وعليه فالسؤال : ما هي فعلية “ثورية” مطلقي الثورة ومنجزيها ومكمليها وتاركيها. وهو سؤال ينطلق من قلق أبوي وأمومي عميق لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بتوصيف شرعية أو اضفاء قبول أوسحبه أو منح صكوك رضى أو شهادات ثورية كما جرت العادة في تقزيم كثير من الأسئلة المشروعة عن مآلات وديناميكيات الصراع الثوري في سوريا.
هو سؤال مصدره القلق، والقلق دوماً مشروع، بل هو ضرورة وجودية. حتى وهو في ذروات حالته المرضية، بل لعله الأكثر مشروعيةً هناك.
وهي مسألة غايتها البحث عن حلول : عن استفاضة في صنف من صنوف الأمل الذي جففت منابعه تتاليات القمع وتعدد أدواته
كم ممن شاركوا في الثورة السورية هم فعلاً ثوريون؟ الشيء الأكيد الذي طورناه خلال السنوات الماضية هو قدرتنا على الرقابة الذاتية لكن لحدود “القمع”! صار إعطاء رأي لا بد وأن يسبقه قائمة طويلة عريضة بالحسابات و التخيلات فتقدير العواقب فالتحليل والتأويل قبل أن “نُعَبِر” عن أنفسنا وأفكارنا ومكنونات وجداننا بل وتشظيات خيالاتنا المريضة والمنهكة والساذجة والحالمة! وكأنما الشرط الموضوعي لأي تعبيرإنساني بات “رضى الجميع”. وهل من غنيمةٍ لأي نظام قمعي في العالم أكبر من هذه؟ أن نراقب أنفسنا بمنتهى القسوة لا بدافع أخلاقي ذاتي بل تحسباً لرضى الجماعة! هل هناك قطيعية أفضل من هذه تناسب رعاة البقروالأغنام؟ ومع أننا منذ الصف الأول الابتدائي او أكتر قليلاً قد تعلمنا أن “إرضاء الناس غاية لا تُدرك” لكن هناك حالة عامة من الإصرار على الظفر بالرضى الاجتماعي الكلي ما أمكن. والمشكلة هي أن هذا “الجميع” صار بحكم التشرذم والتشظي الاجتماعي مقتصراً على “مجموعتنا” الضيقة. شيِء يحاكي تضاريس القبيلة وديناميكياتها إلى حدٍ كبير. لم يعد الانغلاق في مجموعات تناسب ميلنا مقتصراً على موالاة ومعارضة وعلم بنجمتين أو ثلاث بل ذهب التشرذم بنا أبعد بكثير ونال منا التقطيع والتفتيت ما نال. وعن حسن نية بفعل جهل أو كيد اجتماعي أو عن سوء نية عملاً بغاية “فرق تسد” فقد تقطعت أوصال البلاد إنسانياً قبل أن تتقطع مادياً. وربما يكون مبكراً اقتراح أن جل التقطيع المادي قد مهد له ذاك التفتت الأخلاقي وإن كانت فرضية في هذا الاتجاه لاتشكو من شيء في حد ذاتها.
خلال السنة الماضية عملت على  بضع قضايا  كانت محل خلاف بين السوريين، وبجهد بسيط  توفرت اثنان وستين منها! بحساب بسيط هذا يعني أننا كسوريين أمام خلافات حادة بمعدل مرة كل أسبوع ! هذا ليس تفتيت ممنهج فحسب لوطن وشعب، بل هو إدمان على المستوى النفسي الفردي للمقت والكراهية و”المشاكل”. تدمير فردي حثيث على مستوى فردي نفسي قبل أي شيء آخر. كان ذاك نتاج جهد فردي لا يتجاوز 8 ساعات يومياً لمدة عشرين يوماً. يمكن تخيل الحال لو توفر جهد بحثي أعمق وفريق عمل. أكيد سيكون عدد القضايا الخلافية أكثر من 62 قضية. بدأت التجربة حين نشر راديو سوريالي فيديو لصبية بمناطق خاضعة للنظام! حدث يومها  استنفار هائل – وكان في كثير منه مصدره نشطاء وعاملين في منظمات حقوقية!!!- تم التهجم على حرية تعبير الفتاة وعلى الراديو. الراديو “للأسف وللأسف الشديد” إضطر للاعتذار أمام هذه الهجمة الشرسة والتي كان بعض من فرسانها زملاء لنا في مجال “حقوق الإنسان” بالطبع كانت تلك نكسة جديدة لحريات التعبير بسوريا. فقد انتاب فريق العمل في “سوريالي” ارتباك إذ وجدوا أنفسهم وأنفسهن في مأزق صدامي مع تعريف  “حقوق الإنسان”، إذ كيف يمكن لمنظمات حقوقية إنسانية ومنظمات توثق لانتهاكات حقوق الإنسان أن تكون في مواجهة “حريات التعبير” إلى هذا الحد. لكن هذا النقاش العام “الهام بشكل كبير” فتح الباب واسعاً على سؤال هام : ما (ليس من) هو هذا الإنسان الذي نحن طوال الوقت مطبلون بالدفاع عن حقوقه!؟  وهذا النقاش العام وإن كان قد انتهى بنكسة للإعلام الناشئ إلا أنه أظهر مجدداً الأدوار الحقيقية التي يفترض بالإعلام أن يلعبها في المجتمع.  كان لا بد من تتبع حالات أخرى تشكل صراعاً بين السوريين، إذ كان واضحاً أن الهدف من النقاش والضجيج لم يكن-مطلقاً- النقد للبناء وإنما النقد لدوافع ثأرية أو لضعف في العقلية النقدية و رغبة في التفريغ النفسي عن الظلم والهزيمة و الفشل بمحلات تانية (وهاد مفهوم و مرات كتيرة مقبول من منطلق الأخوية).
لكن في أماكن أخرى كان للنقد أسبابه الموضوعية فهو مستند لإشكاليات تعريف الهوية وعلى رأسها “تأثير المجموعة” وخصائصها
نحن إذاً أمام رقابة مركزية قاسية، تجنباً للقمع واستمالةً لرضى المجموعة. المشكلة تصبح أكثر حساسية حين يصير هناك مستوى مرتفع جداً من الرقابة الذاتية يصل لحد القمع! و لما بيصير في نكوص في التوجهات التقدمية التحررية ولما بتنغلق الناس بمجموعاتها وبتشتغل بما يُعرف بال
in group favoritism
أو تفضيل رفاق المجموعة بيكون شكل قبلي من حرارة الدماء و رفض لمن هم خارج المجموعة فهالشي كله بيأدي لنتائج كتير سيئة وأهمها “نوعية” المحتوى المنتج.
جل إنتاجنا السوري المعرفي الرقمي على الأقل خلال السنوات الماضية “منحط” (لا يمكن استخدام صفات أو عبارات تلطيفية لتوصيف مرض في غاية الخطورة، وإلا فإن ذلك سيكون تضليلياً وقليل الأمانة أكثر منه أسلوبياً ومتحلياً بالكياسة الاجتماعية اللفظية). وحيث أن جُل إنتاجنا “منحط” فبالتالي فإن جُل استهلاكنا “منحط” أيضاً. وعليه فالبنى الاقتصادية والاجتماعية الثقافية المحمولة “هشة” وفي آيلة للسقوط. نحن لا نمر اليوم بأزمات سياسية أو حقوقية أو اجتماعية أو اقتصادية، نحن نمر بهذه كلها مجتمعة والنتيجة أننا نشهد “مرحلة إنحطاط فكري” ! نحن نعبُر”صُناعاً مشاركين بتعابيرنا ولغتنا وسلوكنا إلى حد ما” في زمن إنحطاط فكري وأخلاقي هائل الوقع. وأكثر شي يجمعنا صار حديث عن لعبة كرة أو طبخة. فإذا كان لا بد من لحظة للتجلي الإنساني فلابد وأن تكون بكاءً على أطلالنا! أسترسالاً في الندب والنوح واللطم والحسرة.
انتقلنا بانزياح تدريجي من البحث عن الحرية والعدالة لنقاشات تافهة و لتصيد بماء عكر ولأجندات رخيصة بلا أي أهداف استراتيجية بعيدة وبنقاش لا يسعى للبناء وإنما فقط لتكسير المجاذف ووضع العصي في الدواليب. نحن -ولا أبرئ كامل هذا المقال من هذه الجريمة- نراكم الفشل و نُنتِج الإنحطاط يومياً. لقد كان الفشل في تحقيق أهداف “غير ممكنة” أنتجها وأعلنها وسوقها عدد من السياسيين التافهين من خارج سوريا وحملوا الشعب أمانة السعي إليها ضمن صيرورة التغيير ما أدى لشعور هائل بالاحباط! ثم ما تلى من ظروف القهر والتشتت والغربة والبقاء تحت القمع كلها ظروف أدت للتركيز على الأنا والغرق في الحنين والانغلاق في مجموعات ضيقة “نظن” أنها “تشبهنا” و بالتالي تشكل لنا مناطق راحة للاستجمام والتنكيت و”التقفيل” والغباء و”حيونة” الآخر أو بالمقابل لاعتبار شهادة عليا من جامعة أوروبية نصر مظفر على الأعداء أو بيان صادر لمنظمة حقوقية هو “بروظة” و “تقسيم” واستعراض عضلات “أبوي سلطوي” يتقنع بال”حقوقية” أمام أشقاء الكار.
لتجليات “الإنحطاط الثقافي الأخلاقي” السوري ملامح كثيرة. وسأحاول تناول بعضها تدريجياً ضمن سلسلة “نقد الثورة السورية العظيمة؟” وسأستهل بعض تلك الملامح بمقال يحمل عنوان “مطبخ غربة: الانشقاق بعد الأخير”. تجربة “مطبخ غربة” كانت استثنائية. مشكلتها كأي من سواها في حالنا السوري أنها لم تراعي فكرة فلسفية بسيطة “كل ما نفعله في هذا العالم هو سياسة” ولذلك رُميت بالحجارة أول ما بلشت تثمر.
يقول المثل السوري الأليف “الام بتلم” وحيث أن الأم قد أُشبِعت انتهاكاً وضرباً وتعرضاً ورمياً بالحجارة وبالبغضاء خلال ما خلى من السنوات فإنه سيكون من الظلم للنفس تصور إنتاج أي بيئة اجتماعية تحضن و”تلم” السوريين من دون أن نطرح على أنفسها سؤالاً يبدو حيوياً في  حياة السوريين “بالنسبة لبكرة شو؟” أي انتاج لأي مُتنَفَس تعبيري اجتماعي
social sphere
يحظى بمفاهيم الموافقة و الرضى الجمعي لا بد وأن يضع في جوهر تصميمه هذا السؤال، وإلى حين يمكن التوافق على الأقل على مستوى “القاع” الذي سنسمح لأنفسنا بالانحطاط نحوه فإننا سنستمر بالإنهيار. وقد تكون قاع البحر الأبيض المتوسط التي استقرت فيها عشرات جثث السوريين هرباً من قيعان سجون الظلم والقمع لنظام الأسد بالمقام الأول أعمق نقطة وصلنا لها مادياً حتى اليوم لكن بالتأكيد الأعلى إنسانياً. وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي ذات البنى “المتماسكة”والمضاءة بسكل لافت مسرحياً هي الأكثر اشراقاً لكنها حتماً من أكثر الأمكنة اتساخاً وإعتاماًَ وبشاعة. ولا يبدو أن تقفي لغاتنا وتعبيراتنا عليها بالأمر الهزلي او البسيط. فهي مرآة لحقيقتنا البشعة وتؤرخ بكل صدق لاتساخنا الاختياري إلى حد ما
وفيما بقترب هذا النص من نهايته أي موته الأول، وفيما لو كنت لازلت فيه فقد يكون خانقاً أكثر مما يمكن لنفسٍ مهما كانت سعتها احتماله إليك الهدية. ففي كل “شرخ فرصة لانسياب شعاع نور”. تقول الحكاية الواقعية من دمشق- سوريا عام 1899 أن الرجل المحمول في الصورة كان “مُعاقاً” اسمه سمير. سمير كان مسيحياً. غير قادر على المشي. يحمله مُحمد على ظهره. أما مُحمد فقد كان ضرير البصر. سمير كان يرشد مُحمد للطريق ومُحمد كان يحمل سمير على ظهره في تنقلاتهما. سمير كان حكواتي يروي القصص في قهوة دمشقية و محمد كان بائعاً للبليلة على باب القهوة. يعودان كل يوم في المساء للبيت. بعد أن توفي سمير مكث محمد في بيته سبع أيام بلياليها يبكيه بلوعة. وجد الجيران مُحمد ميتاً في البيت في اليوم الأخير.
والسؤال ربما، هل نكون عيوناً لبعضنا بعضاً لا عيوناً تترقب سيئات بعضنا؟ هل سنستمر “بفركشة” بعضنا ووضع العصي في الدواليب أم أننا سنحمل بعضنا بعضاً حتى النهاية؟

ربطة عنق فيصل شنقتنا

Faisal Qassem

لازلت أذكر ملياً كيف كنا ننتظر حضور فيصل. عند المساء. ذاك المساء. كل ثلاثاء كنا نستعد لزيارة فيصل لنا. كان فيصل مثيراً للاستغراب. لم يكن ذلك فقط بسبب الطريقة الدقيقة التي كان يسرح بها شعره وذاك الفرق الذي يصنعه بمنتهى الاتقان فيه، ولا بسبب ربطات عنقه المزركشة وغير المتناسقة غالباً مع ثيابه وإنما لسبب آخر تماماً. ورغم اكتشفنا لاحقاً أن فيصل كان يعتمر شعراً مستعاراً، ورغم أنه لم يحدث وأن فاجأنا يوماً بحضوره ببدلة عنق تتسق ولو بالحد الأدنى مع ألوان ثيابه الأخرى لكن ذلك لم يغير من انتظاراتنا لفيصل بفارع الصبر كل أسبوع. كان فيصل مثيراً للاستغراب فقد كان في كل مرة يحضر فيها يُشعِل معركة، ويجلس في منتصفها دون أن تصيبه شرارة منها. ولا حجر طائر ولا حتى حصوة. كان مثيراً للاستغراب أكثر لأنه كان ينتهي دوماً من المعركة بود شديد بشكر المتقاتلين  اللذان يردان بدورهما بشكره ثم يذهب كل في طريق. اثنان منهما حاقدان على بعضهما بشكل يمكن للجميع ملاحظته وفيصل مبتسماً و مستعداً للزيارة المقبلة. الأكثرغرابة هو أننا لم نكن وحدنا من يشهد تلك المعارك التي يرتبها و يشعلها فيصل. كان جيراننا يفعلون مثلنا. كان الوطن يفعل ذلك. كان ملايين من سكان المنطقة يفعلون ذلك. فيصل كان يزور ملايين البشر كل اسبوع. ولم يكن أحد يعلم من هو هذا الفيصل الذي كان يبدو وكأنه دمية آلية من الشمع. كل شيء فيه مُصمم باتقان بالغ. من تسريحة شعره المستعار، مروراً بطريقة إصلاحه بأطراف أصابعه لمكان نظارته وعبوراً بربطات عنقه الخارجة عن سياق كل شيء وصولاً لبراءة متكلفة قادرة على اشعال حرب خلال دقائق. حتى اسم فيصل كان يبدو مصمماً بعبقرية بالغة. فهو اسم ينطوي في العربية على معنى الفصل بالعدل بين المتخاصمين، ثم أنه اسم يرتبط شديد الارتباط بالخليج العربي وأسماء ملوك وأمراء هناك بل و ببطل الثورة العربية ضد المحتلين “الأجانب”، كل هذا دون أن ننسى أنه يتربع على عرش محطة “الجزيرة”. فيصل القاسم بطل اعلامي قومجي عربي دخل بيوتنا جميعاً دون أن ننتبه.

و بينما كنا نتلهى بنقاش ربطة عنقه والانحسار في جانبي الملعب لتشجيع أحد المتصارعين فإننا كنا نتلقى منهجياً أسلوباً جديداً لممارسة الديمقراطية. بلا وعي دخل فيصل القاسم إلى قلوبنا جميعاً! بلا أدنى وعي، واستوطن، حتى بات جزءاً لا يتجزء من أسلوب حياتنا.

جاء فيصل في ذروة زمن القمع ! كانت الأنظمة العربية الارهابية قد أوصدت كل أبواب المعرفة تقريباً في وجوه مواطني المنطقة التي اختارت الذل في مفاضلة مع الموت. ثم جاءت “الدِشات” تلك الأطباق المعدنية التي بمجرد وضعها على السطح كان يدخل الاوكسجين للبيوت في المشرق العربي وشمال افريقيا.

كان فيصل مقدمة لربيع عربي مصمم على مقاس الآخرين. تحضيراً لرأي عام لكن الأخطر لسلوك عام. تلك الإزاحة الممنهجة للوعي باتجاه ربطة العنق أو تسريحة شعر أو معركة ديكة تنتف ريش بعضها كانت فنية للغاية. و في أثناءها كان سلوكان على الأقل يتم ترسيخهما في العقل العام.  تحول فيصل من زيارة مفاجئة، لزيارة متوقعة، ثم مُنتظرة، ثم ضرورية! تحول لإدمان. إدمان على شيئين ستكون لهما انعكاسات شقية للغاية فيما تلى دخوله الأول بسنين. ذاك الضيف بلغته الجذلى، تحاذقاته اللفظية والمنظومة الفكرية الهائلة التي تقف وراءه استطاع أن يحصن نفسه من أي انتقاد فلسفي معرفي. حاز قدرة تقنية هائلة على تصوير أي نقد فلسفي اجتماعي له بوصفه ظاهرة مبرمجة إلى سخرية اجتماعية قاتلة في زمن التراجع الأخلاقي والعقلي.

لكن ما هما الشيئان اللذان جُعِلنا بوساطة فيصل ندمنهما حتى الجريمة؟

التعبير المتطرف عن الذات من خلال تشويه الآخر والتفكير الانفعالي وليد اللحظة.

تؤكد دراسات عديدة ارتباط سلوك الغضب الفاحش بخصائص نفسية وسلوكية عديدة يتسم بها الغاضبون بشدة وتكرار، إحدى تلك الخصائص هي “التفكير الانفعالي الآني”. يتسم نمط تفكير الأشخاص الغاضبين بشكل حاد ومتكرر بكون أفكارهم وليدة تجليات اللحظة.

كل الصياحات التي قادها فيصل كانت ترتكز على نقطتين جوهريتين:

١- أبيض-أسود

٢- عجلة واستفزاز لانتاج أفكار وتعابير وأفعال وليدة اللحظة.

لم تكن الغاية على الإطلاق ولا في واحدة من تلك الحلقات بناء جسور تواصل. ولا نقاش اتخذ من الوصول للحقيقة الممكنة غاية له. تضخيم التجاذبات وترسيخها كان على الدوام هو الهدف.

هكذا أسس فيصل -بدعم هائل من ورائه- لثقافة حوارية خطيرة. ثقافة مبنية على وجوب تضمن أي حوار لتضارب خانق في وجهات النظر لا يمكن حله إلا من خلال ذكر عيوب الآخر، وربما وصمه بما ليس فيه، والباسه كل ما يلزم من اكسسوارات تسهل من عملية تصويره كحيوان. وبالطبع ففي بلاد لا تحترم حقوق الإنسان أصلاً ماذا يمكن أن يحل بالحيوانات! وبالمقابل فإن كل الحوارات كان يستند فيها المتحاورون لموضعة الذات في برج خاص بدعوى الجاذبية والامتياز والفرادة والخصوصية و؟؟؟ : امتلاك الحقيقة المطلقة الصرفة المؤكدة.

هذه الميكانيكية في اعادة انتاج ممارسات سلطوية سياسية قهرية عليا كانت تقدم نفسياً منافذ لتنفس مسموم لجل سكان المنطقة. لم يختلف دور “فيصل القاسم” عن دور “دريد لحام” إلا في الصيغة.

نقطة أخرى ساهمت ماكينة الاعلام (الخليجي جغرافياً، الاستعماري ذهنياً)، في ترسيخها كمكون أساسي لثقافة الحوار عبر برنامج فيصل القاسم “اتجاه معاكس” كانت تهميش الحجة. المفروض في الأصل أن يبنى أي نقاش عام على تداول لحجج تستند لبراهين ما أمكن لتثبيت فكرة ما أو لدحض أخرى بغاية التأثير في الرأي العام. جل الحوارات في برنامج “فيصل” كانت تستمد “حرارتها” من التحشيد القطيعي لشيعة كل طرف في مواجهة أنصار الطرف الآخر. هناك إذاً استقطاب مبني على ترسيخ مفاهيم قبلية بأشكالها الخارجة عن الأطر الحيوية القانونية المواكبة زمنياً: العرض، الشرف، الثأر، الكِبر، الهجاء، القوة، الزعامة، تستعرض نفسها بأمانة من خلال أمثلة كثيرة في “حلبات” صراع قادها فيصل واستثمر فيها النفط القطري. لم يكن للحُجة مكان إلا ما ندر واستخدم فيصل تقنيات مختلفة لتخفيض مساحات الحجج، منها: التجاهل، الاستفزاز، إعادة التأطير والفواصل الإعلانية.

يمكننا افتراض مبالغة في تحميل “فيصل”=السقا ، و”الجزيرة”=الواحة و”قطر”=القبيلة مسؤولية مآلات شكل، وسوية، وجودة “الحوار” العام في المنطقة الظمأى للتعبير واكتشاف الهوية من خلال النقاشات العامة. وهذا صحيح. فلا يمكن تقليص تطور آليات الحوار في المنطقة لظاهرة واحدة. لكن الأكيد أن تلك الظاهرة لعبت دوراً بارزاً يمكن تلمس آثاره نوعياً وكمياً في نمطيات الحوار العام على منصات التواصل الاجتماعي. وهي في الحقيقة تتعدى كونها مجرد ظاهرة لتتقدم خطوة باتجاه كونها بنى معرفية تأسس لأنظمة معرفية ثقافية طويلة الأمد وشديدة الرسوخ. خيط يتماهى بشكل كبير مع الخيط الرابط اليوم لمنظومة المنصات الحوارية التي تُشيد لنقاش أزمات كبرى تعصف بالمنطقة. يمكن تلمس استثماراً اقتصادياً-سياسياً هائلاً في انتاج الخطاب العام تتجلى مفاعيله في انتاج واقع بل وقائع جديدة، يُسأل عن درجة ومدى ديمقراطيتها. و في هذه الأثناء الواضح أن جل النقاش العام يتم تصنيعه بحيث يضغط باتجاه تقليص مساحات الحجج المنطقية وتوسعة مساحات التهييج الشعبي. وفيما يتم أكل العقل بدعاوي شتى كالتسلية و البساطة وعدم التكلف و”الشعب يريد” يزداد سفك الدماء، و فيما نتلهى بوصف الشكليات فإن تلك الشكليات تشنقنا. نحن أمام حرب هويات وهذه الحرب تستمد جل طاقتها من القوة الرقمية على نشر المعلومة. ومن التحكم بوسائل الانتاج المعرفي.

لقد تغير العالم كما كان يفعل منذ البداية، لكن هذه المرة بسرعة أكبر من قدرتنا على القراءة. ذلك لأننا أميون.إذ لم نتعلم اللغات الجديدة التي يتم كتابته بها: البرمجة، الرموز، الاشارات، وانتاج ونشر المعاني. المسألة لم تعد فقط : الجمهور عايز كده، بل أصبحت: عايزيين جمهور كده. ماذا يمكننا أن نفعل؟ نتعلم  القراءة والكتابة والفلسفة بينهما

 

 

T-Algorithm | خوارزمية “ة” – مستقبل أفضل

Algorithm T

وفي أخبار حلوة. تعب كبير لمدة سنين. تجارب مستمرة. عدد مرات الفشل أكبر بكتير من عدد مرات النجاح. عدد مرات الفشل أقل بكتير من عدد مرات الإصرار على النجاح. لكن صار في نتيجة  قد تستحق المشاركة.

المشروع هو خوارمزية – ة . والتاء ترمز للتغيير وللتكنولوجيا وللتأنيث.للحياة.

تجارب ومراحل كتيرة مر بها العمل:تجارب من التقاط وتسجيل تعبيرات بصرية عن تغير الهوية السورية  ابتداءً من”تضيق العلم السوري وانحسار النجمتين وطغيان الأحمر والأسود على حساب الوسط” ومرواً بلافتات الثورة ومن ثم فنون الثورة وعبوراً باستعراضات تنظيم داعش البصرية وبتظاهرات في مدن أوروببية حملت دلالات وشعارات مختلفة. عمل الاستبيان “الأوسع” عن سوريا ومواقف السوريين تجاه المستقبل والمحاسبة والمصالحة عام 2012. مروراً بجمع و دراسة استبيانات ظهرت بأول الثورة عالفيسبوك. تلى هالشي جهد كبير في جمع وكتابة لافتات الثورة. من قهوة بيجز بالشام بمنطقتي الروضة والشعلان و ادخال يدوي سطر سطر لأعمال فنية ظهرت وانتشرت على الفيسبوك، بعدد اللايكات وعدد الشيرات والوسوم وحدة وحدة، ومروراً بتحليل 14 ألف عمل فني مع تفاعلات السوريين معها لنيل شهادة ماجستير بباريس ٨ والهدف: اثبات بصري ورقمي وكمي لسلمية الثورة. سلمية التغيير ومشروعيته المطلبية الجماهيرية. من تجربة تحليل محتوى الصحف الاعلامية وصولاً للصفحات الحقوقية.شبيبة سوريين ساعدوا و اشتغلوا و دعموا بعض منون لليوم ما فينا نقول أسماءون لأنون بالشام و والتانيين صاروا ببلاد تانية وتالته ورابعة. آخرهم في ألمانيا هذا الشهر.

دينا, هديل, ميرفت, ملاذ, اياد، نديم, رامي، هاني, وطول الوقت ما بنسى كارولين يلي ما كانت شايفة بالضبط لوين ممكن يروح الشغل بس ع طول كانت داعمة بإيمان راسخ وجميل ومليء بالمحبة.

اليوم وصلنا لنتائج ممتازة. ملايين التفاعلات مع المحتوى المنشور من قبل السوريين منظمات وأفراد خلال السنوات (اقتربت من اتمام السبع) الماضية. مئات آلاف القصص يلي تم نشرها. ملايين الأشخاص وملايين التعليقات وآلاف الموضوعات.

تعبنا لأن المشروع مستقل بالكامل وبكل رضى عم نتقدم. من 2011 نظرتنا لتوثيق التاريخ الآني ما كانت عم تركز ع جرائم الحرب لأنه مجال خارج اختصاصنا ويلي بغير كارو بقل مقدارو، نظرتنا للتوثيق كانت ولا زالت تتعلق بحفظ الشعور والفكر الانساني يلي أنجبه التغيير ويلي أنجب التغيير. هالشي يلي ممكن يساعد على صناعة مستقبل أفضل على الوجه الذي نرغب اذا ما فهمناه حق قدره واستثمرناه على الوجوه الممكنة.

الفرص اليوم بسبب هي المعلومات المجمعة، المؤرشفة والمنظمة صارت كبيرة. من أبحاث تتعلق بأدلة جنائية، لتغيرات الهوية، لصنع السلام، للعمارة وحركة التظاهرات، وصولاً لهندسة الغد. من استراتيجيات المحتوى، لنقاش الجموع والفردية،  للبحث في وسائط التعبير بأشكالها المختلفة من فنون وصور ولوحات. من أبحاث النوع الاجتماعي، صورة المرأة، المطالب الشعبية، الهموم، اللاجئين، وانتاج “سخرية من أجل ديمقراطية أعدل”، قيادة الرأي العام وصناعته، ووصولاً لرصد خطاب الكراهية وبنفس الأهمية الخطاب المؤلف للقلوب من بعد أن شقائها وتلوعها.. من نقاش التغيرات الاقتصادية خلال السنوات السبع العجاف، لرسم ملامح السبع المقبلة. لم يكن هدف المشروع توثيق ما جرى لتوثيق ماجرى، وإن كان ذلك مهماً بطبيعة الحال، وإنما الهدف هو هندسة، رسم، انتاج، صناعة، بناء، خلق المستقبل. هو موقف مبدئي يوازي خيار ضحية/محاسبة أو استهلاك/انتاج أو ماضي/مستقبل. المعلومات بهالكم  وامكانية الفرز النوعي رح تساعد على تصميم نماذج تنبوء وأنظمة تدخل لخلق مساحات للديمقراطية وحريات التعبير بالأشكال المختلفة بما فيها الصمت الاختياري!

هالحكي ممكن يبدو ثرثرة. وقبل ما اكتوب ترددت بصراحة لأنو برأيي أفضل أنواع الشغل هي يلي بتتم بصمت. بس في أسباب كتيرة خلتني اكتوب.

أول شي انو نحنا ع باب تغيير قادم للأمام وللأفضل ورح يعطي شغلنا دفعة ايجابية. وهالتغيير رح تقروا عنو بعد كم سطر.

تاني شي لأنو كل يلي اشتغلوا و عم يشتغلو بيستحقوا كل الشكر بعد تعب وتجارب سنين لانون اشتغلو من صماصيم قلوبون. بمحبة للمشروع وايمان فيه. مع العلم انو هالمشروع متل اي شي بالحياة ما بيخلق واضح المعالم وبيتطور بقدر انفتاح الحاملين له عالتجارب والمقترحات والقراءات والنقاشات..

يمكن كان فينا نكون أسرع بالانجاز لكن في عوامل كتيرة بطئت. أولها انو شغلنا كل السنين الماضية كان تقريباً بدون أي تمويل منذ عام 2012 حتى عام 2017 باستثناء تمويلين: شعبي عالانترنت وجزئي من المركز الثقافي البريطاني وبما لا يتجاوز مجموعهما 5500 يورو كانوا خلال عام 2013 وجاءت بشكل كامل لمشروع توثيق فنون الثورة يلي ما خلص لسا. الهدف من هالحكي هو انو نقول شي بسيط: حجة عدم توفر التمويل ليلي عندو مشروع حقيقي مآمن فيه هي حجة واهية. بحياتها الثورات والقيم والمبادئ ما بحدد عمرها وقابليتها للحياة وجود تمويل أو عدمه. وجود التمويل بساعد ع الفعالية بالانجاز. صحيح بسبب ضعف التمويل تأخرنا بس هاد ما بيعني أبداً انو المشروع وقف أو ممكن يوقف.

تاني شي الظروف النفسية الصعبة لكل المشاركين. في ناس كانت عم تمروق الطيارات من فوقها بالشام لتروح تقصف ريف الشام! في ناس كانت عم تشتغل بالعتمة وبلا كهربا من عام 2012 من حلب لما كانت حلب لسا حلب. في ناس كانت عم تقطع الحدود مشي ومعها حبات تمر وكرت ذاكرة. كرت ذاكرة عليه ما أمكن حمله من الذاكرة. في ناس صارت بالقطب الشمالي تماماً. أقصى شمال النرويج بعيدة عن اولادها وبناتها وحبها. في ناس كانت عم تستنى اقامتها بأوروبا و اجاها الرفض رغم انها سلمية وداعمة للتغيير الايجابي من اول يوم ومع ذلك ضلت الابتسامة والدقة والرغبة ساكنتن. ما حدا كان سعيد و مرتاح. كلنا كنا مسكونين بحزن صعب أصلا ًوصفه ومتعبين وينتابنا النزق والقلق. كنا ولا زلنا. ككل المفجوعين الذين يحبون الحياة ويصنعونها. في ناس اعتقلت وفي ناس هربت. و في باسل مات.

تركت اسم باسل لآخر شي أصداً. باسل كان عم يشتغل مو على هاد المشروع وانما على المنصة الحاملة. ع ويب سايت رموز. آخر شي وصلني من باسل -العايش- هو رسالة اعتذار من السجن عن طريق نورا الجميلة بقلي فيها انو اسف انو راح كل الشغل وبقلي انو هو مآمن برموز. ما فيني إنسى هالكلمات بحياتي. بفتح الورقة وبقراها وبرجع بتفاءل. مشان هيك هاد المشروع حتى هالمرحلة، تعب سنين من كل هالناس، بدي اهديه لباسل. وأرجو انو يقبله ويبتسم. بعتقد انو هاد رد منيح ع ظلم ووحشية وقهر النظام الأمني في سوريا.

يلي بيسأل شو يعني ثورة. هاد جواب بسيط.خسارة الأصدقاء. حرمان الأهل. ارتباك اليقين. بتتغير الدنيا فينا وبتقلب و بعد ما كنا معزوزين ومرتاحين منتعب…….. بس هي هي الثورة. الثورة هي انو نآمن. انو نحب. انو نشتغل للمستقبل. وع فكرة ما حدا لحالو بينجح. كذاب يلي هيك بقول وبيظلم لحاله والناس يلي حوليه. وعيانين تماماً انو التحطيم الممنهج للثقة بالنفس وبالمحيط يلي تمت ممارسته خلال عقود طويلة أورثنا آفات نفسية صعب ملاحظتها أولاً وصعب التخلص منها ثانياً. جزء من مهمتنا هي وعي التاريخ الآني وعدم استنزاف الحاضر في تحليل الماضي. كل الشغل على البيانات من السنوات الماضية مبني على خط الزمن. نؤمن بأننا بلغتنا وتعبيراتنا نصنع الواقع بل الوقائع.

بدي اشكور أشخاص ع مستوى مهني: ماتيو غوتيه، آن سوفي، ومازن درويش. في أشخاص بيحضرو بوقت معين من حياتنا ليعملو شي بسيط كتير: يأكدولنا انو الجداول رح تلتقى وتعمل نهر كبير.  

هلأ رح تبتدي مرحلة جديدة. ونحنا جاهزين.

بالمرحلة الجديدة البيانات رح تتيح قراءة ما جرى، انزياح الايديولوجيات، تغيرات اللغة، تنوع التعبيرات وسيميائيات المجتمع السوري، رسم تغيرات العواطف والمشاعر، مكانة المرأة، هوامش المعرفة، التبدلات الاقتصادية، خطاب الكراهية، الأدب، الكذب، السعادة والسخرية…. رح تكون متاحة لأي حدا مهتم بصناعة المستقبل. أي شخص يعني أي شخص. هدفنا انتاج بنى اجتماعية جديدة من لاعبين جدد وليس الاستمرار في انغلاقات بدوائر تستند للشللية والمعارف القراب وتزكيات غالباً بتكون غير موضوعية. هدفنا توسعة دائرة المحبة و السلام لتستوعب أي حدا عنده مشروع بناء.

بكل حب وهدوء بدي قول انو رح نفتح باب المرحلة القادمة. وعد من روح المشروع ومسؤوليته إنو الانتاج رح يكون مشترك وثمار المعرفة للجميع. المرحلة القادمة هي مرحلة المشاركة. كرمنتينا ع كف مفتوح. في منظمات دولية كبرى اشتغلت ع مشاريع ضخمة جداً وما نشرت النتائج بالسنين الماضية. للأسف . بل للأسف الشديد هالشي لا يساعد لا عالمراكمة ولا عالفعالية ولا عالبناء. ندرة الموارد في أزمنة الحرب والظلم تحتم المشاركة لا الانغلاق. التقاسم و ربما الإيثار لا الاستئثار. رح يكون في آليات مختلفة وكتيرة لنحط هي البيانات بين ايدين أي شخص عنده مشروع بحثي تطبيقي مهما كان بسيط او معقد لاحداث تغيير ايجابي.

البيانات رح تكون على شكل منصة على الانترنت الوصول لها والبحث فيها رح يتطلب بالمرحلة الأولى فقط تقديم شرح بشكل كتير مختصر عن المشروع يلي بيحتاج الشخص البيانات مشانه. بضعة أسطر لا أكثر. أيضاً نحاول تجنب العمل البيروقراطي.

وإذا كانت المرحلة الماضية هي إهداء للحبيب باسل والفاضلة يلي آمنت فيه ووقفت معه نورا فهالمرحلة القادمة هي إهداء للعزيزة فرانسيس توبهام سمولوود يلي عطتني الكثير من المشاعر الحلوة والايمان والحب والشوربة اللذيذة خلال السنة الماضية. هدية بسيطة عالكريسمس والسنة الجديدة.

صعب فصل الخاص عن العام ويمكن ما مطلوب خصوصاً لما منكون عم نحكي عن عواطف التغيير. عن علم نفس المجتمع.

بدنا دعمكن ودعمكم.. بدنا نصائح ومقترحات. فكونوا كرماء معنا لنقدر ننابع.

وأي سؤال، ومهما كان يا ريت لا تترددوا ولا لحظة.

سلام جميل دافئ للجميع.وكل سنة وانتو سالمين :)  

 

 

ملاحظة : سنقوم في الاسبوع الثاني من شهر كانون الثاني – يناير بنشر بعض الفيديوهات عن امكانيات البيانات والبحث وسنقوم بنشر استمارة قصيرة جداً لمن لديها أو لديه مشروع بحثي بناء يريد الاستفادة من البيانات لتطويره. يرجى البقاء على اتصال ومتابعة