العلمانية في المشرق العربي – ملخص سريع

أهو ضرب من ضروب الترف الثقافي
أم كسل مستمر في عقل الشعب الخامل منذ قرون
أو لعلهُ عداوةٌ أقسم كل من الطرفين الخائفين على الاستمرار فيها إلى ما شاءت الحياة لهم من عيش
 
و ما ضرورة الأسئلة السابقة إلا حزن على الفراغ العقلي الكبير الذي يسكن نخب الأمة كما جمهورها الحاشد
فاليومان المنصرمان من النقاشات الدائرة حول مفهوم العلمانية في المشرق العربي أكدا لي لما لا يدع مجالاً للشك حتى وقت غير قصير أن كسل الأكثرية الشعبية عن " مطالعة " العالم و في نفس الوقت " عزلة " النخب " المثقفة " المكثفة في بحثها النظري قد قادت إلى انقطاع حتمي في إمكانيات تنوير عملية .
 
تصوروا مثلاً أن يمضي وقت غير قصير في نقاشات بين النخب المثقفة حول ما إذا كانت كلمة علمانية بفتح العين أو كسرها , ففي حال الفتح يستنتج المثقفون الأجلاء أن العلمانية مشتقة من العالم أما في حال الكسر فهي مشتقة من العِلم . و ما بشاعة ما تقدم إلا في مراقبة أقلية نخبوية تبحث في تفاصيل الشكل متناسية أن اشتغالها الحقيقي ينبغي أن يكون على المضون و المعنى . و كأن بها تقول إنها مؤمنة بالعلمانية أياً كان أصل الكلمة و لما يبقى إلا الاتفاق على ما إذا كان ينبغي أن يكون قالب حلوى العرس بثلاث طبقات أو سبع !
 
 
و دارت النقاشات حول ما إذا كان في أصل الديانة المسيحية أو الاسلامية ما يشي بوجود قبول و تحفيز على فصل الدين عن الدولة ! و يكفي أن تعلموا حجم الرغبة التي أبداها كل دين بامتلاك براءة الاختراع و لو على حساب نبش أبشع ما يحتويه تاريخ الدين الآخر
و كان هذا على طرف ( المنفتحين ) من الدينين , أما حينما تعلق الأمر بالـ ( منغلقين ) و على الأخص من الدين الاسلامي فقد تبين بما لا يدع مجالا للشك حجم ( الفقر و الرضوخ) المتمكنة من تلابيب العمامة الدينية ….
 
دارت نقاشات كثيرة كان معظمها يتعرض لسؤال واحد وهو : " ما موقف الدين من العلمانية " , لكن الأكثر عمقاً وهو ما الذي أدى إلى اختراع مفاهيم من قبيل " الأمة الاسلامية " أو " الحكم الاسلامي " أو " السلطة الاسلامية "  أو " الدولة الاسلامية " فإنها لم تجد مجالاً للبحث و إن مستها عدت تعليقات من بعيد .
 
و الأصل أنه ما من أكذوبة كبرى في تاريخ الانسانية كاستعمال مصطلح " الدولة الاسلامية ". و هي تقف دلالة قصوى على استراق الدين في سبيل الاستئثار بالسلطة …لكن مساس المقدس إلى هذا الحد إنما هو ضرب من ضروب الجنون ! و لهذا فقد آثرت النخب على " غض النظر " و كأنها في فقرها تقر بمبدأ " التقية " أو فتاوى " النظر إلى المحرم " !
 
 
و على الرغم من أن عدداً من الأفاضل قد تكرم بالوقوف على نقطتين أساسيتين و هما قول المسيح " أعطوا لقيصر ما لقيصر و اعطوا لله ما لله " و قول محمد " أنتم أعلم بشؤون دنياكم " و وضعه دستور المدينة الذي قال فيه بوحدة المسلمين و المسيحيين و اليهود في مواجهة الغريب في شكل أولي لمفهوم المواطنة .. على الرغم من هذا إلا أن المحاضرات المعدة مسبقاً من قبل المشاركين قد تم الاستمرار في تلاوتها على وجه شديد التقديس و دون أي ديناميةٍ أو استجابة لمرونة النقاش !
 
 
وكان من الممكن انتزاع اجماع علمي حول ضرورة فصل الدين عن الدولة بالتأني عند المشاركات من قبل الحضور ..
 
لكن أسؤ ما أصابني هو شعوري باللامنهجية في الفكر حتى لدى عدد كبير من الأساتذة الذين أعترف لهم و غيري بالخبرة و الرصانة و الموضوعية . إلا أنه و كأن إطالة أحدنا بحثه و اختصاصه في موضوع ما أو شأن من شؤون الحياة تجعل من العصي عليه / عليها إعادة اختراع منهجها / منهجه البحثي و الانقلاب عليه . فقد بدت أكثرية المداخلات و كأنها انتقامية تريد أن تثأر من خلال العلمانية من الظلم و الاضهاد الذي  ألحقته أكثرية سارقة للدين بأقليات أو أكثريات أخرى اختارت اللادين أو عدم تسييس الدين . فكان واضحاً أن المطالبة بالعلمانية تريد في أقصى ما تريد إحلال قوانين و تشريعات مدنية أكثر عدالةً تجاه ( الأقليات ) و المرأة و الأحوال الشخصية .
و هو ما أثار حزني و ضحكي معاً  فشعرت و كأني أما أم و أب لهما طفلة لا تحب العلم و لشدة يأسهما من إمكانية تعلمها . خمنوا ماذا قرروا !؟ أما الأم فقد قررت أن تلد طفلاً آخر وأما الأب فقد قرر أن يتركها في جهلها .و حتى الآن فإن أكثرية الحي تصفق للأب (المهزوم)بينما  أكثرية الجيران تشجع الأم !!! ( المبتكرة ) و
 
إن أمراضنا الاجتماعية التي كرسها بشكل أساسي " الفهم الخاطىء للدين و انتهازيته " + " الديكتاتوريات القمعية " + " كسلنا الفكري و العملي " قد قادتنا إما إلى اختراع كائنات ثالثة " ربما " تزيد في تعقيدنا أو إلى الانكفاء أكثر على أنفسنا و الخمول حتى الضمور!
 
 
أما الحلول المثلى فتقتضي الاشتغال على أربع نواحِ أساسية و هي :
1- بناء القدرات الذاتية
2- تطوير الملكات العقلية و اعتماد العقل أساساً لفهم الحياة و اقتراح تشريعاتها
4- الديمقراطية – حرية الاختيار
3- الزام دولة تعمل بروح القانون على تطبيق ما شرعه العقل
 
 
و هي تمضي بشرط حتمي بالترتيب المذكور و إن كان هناك تزامن إلى حد ما بين الشرطين الأول و الثاني و بين الشرطين الثالث و الرابع
 
و هي حلول اشتققتها من مجمل نقاشات اليومين السابقين حول العلمانية في المشرق العربي و هي مستوحاة بشكل أساسي من ترتيب الأولويات بحيث تضمن رضا الأطراف مجتمعة و تكفينا شر النزاع و الاستئثار و الهيمنة
 
لقد تحدث كثر في هذا الموضوع الشائك الحيوي في اليومين السابقين
جورج طرابيشي , ماني كروني , عاطف عطية , المطران يوحنا ابراهيم , يورغن نيلسن , عزيز العظمة , محمد حبش , محمد كامل الخطيب , جودت سعيد , جان داية , ابراهيم الموسوي … مع حفظ الألقاب
و كان هناك مداخلات مكثفة غنية و كثيرة الأسئلة , حافلة بالسرد التاريخي القيم و الاقتراحات المثيرة.
 
لا أنكر أبداً أنه و على الرغم من عدم وجود تنوع كاف في سبرالعلمانية من جوانب مختلفة بأن النقاشات كانت مفيدة إلى حد بعيد , فهي على الأقل تقترح على المهتمين بالمسألة مراجع شتى للبحث و التحري .
لكنني لا أنكر أبداً أيضاً أن ما استهواني أكثر من البحث في " مصطلح " العلمانية هو متابعة البحث في " العقلانية " و مراحل و رجال و نساء عصر النهضة العربية …. .. لأن العقلانية تؤسس للعلمانية إن كان لا بد من اصطلاحها
 
أما المهتمين في البحث في موضوع العلمانية أكثر فإنني أستطيع أن أقترح بعض العناوين التي قد تكون مفيدة استناداً إلى المعرفة التي انتقلت إلي خلال اليومين الماضيين , كما أنني أقترح منهجية البحث من خلال الاستئناس بالنقاط التالية أثناء الدراسة , و هي أيضاً كلها نقاط أثيرت في النقاشات التي دارت في الندوة و في الحقيقة استنزفت كثيراً من الوقت :
 
– ما هي العلمانية ؟
– ما هو الدين ؟
– الفرق بين الاسلام و المسلمون , المسيحية و المسيحيون , اليهودية و اليهوديون , ,,,,,…
– العلمانية بحسب الرقعة الجغرافية (علمانية فرنسية – علمانية أميركية – علمانية دنماركية )
– النصوص الدستورية للدول العلمانية و غير العلمانية مع الانتباه إلى بعض العبارات اللافتة تجاه الديني في النصوص التشريعية المدنية حتى في أكثر الدول علمانية
– الخطابات السياسية لقادة دول علمانية ( احتواء نص ديني من عدمه )
– مفهوم الدولة
– مفهوم التشريع
– العقل 
– ديناميات التطور البشري
– علمانيون عرب
– انحسار سلطة الكنيسة تنامي التيارات العلمانية
– الأحزاب السياسية الاسلامية :  تناميها و انحسارها بحسب مراحل النهضة
– تراجع المفاهيم القومية مقابل ارتفاع المد الديني الراديكالي
 
 
 
وسأعمل كما وعدت على محاولة تأمين نصوص المحاضرات , غير أنني قد علمت اليوم أنه سيصار إلى طبعها في كتاب كامل , لهذا فإنني قد لا أستطيع آسفاً تأمين تلك النصوص فيما لو رفضت جهة النشر تداولها قبل أن يتم طبعها
 
 
 
و السلام على الذين يفكرون و يحبون
 
Advertisements

Tags:

One response to “العلمانية في المشرق العربي – ملخص سريع”

  1. Saeed says :

    شكراً بلال
     
    سعيد
     
     

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: