ما ملكت أيمانكم | ثلاثي أنزور – دياب – البوطي | تجريد التابو من فتنته

لم يكن عسيراً على أي انسان طبيعي تابع مسلسل ما ملكت أيمانكم الذي كتبته “هالة دياب” و أخرجه “نجدة أنزور” و أثار حوله “محمد سعيد رمضان البوطي” ما يكفي من الغبار لجذب الأنظار لم يكن عسيراً أبداً الانتهاء إلى القول بسخف العمل. و لا أدل على هذا من نتائج الاستبيانات الموثقة علمياً. عل كل الأحوال فلا أدل على حال وهن مجتمع من المجتمعات أكثر من أن ينبري أكثر أفراده لمتابعة قضية سطحية و من ثم نقاشها و افتعال أزمة حولها و من ثم التنصل كأن شيئاً لم يكن. و بداية الحكاية أنه و مع مطلع شهر صيام المسلمين “رمضان” للعام 2010 راحت قناتان تلفزيونيتان “السورية الفضائية” و “المستقبل” اللبنانية تعرضان عملاً حمل عنواناً ارباكياً “ما مكلت أيمانكم” و لا ينبع هذا الارباك من اقتناص العمل لثلاث كلمات من “قرآن” المسلمين و عنونة عمل كامل بها. فقد سبق إلى هذا الفعل مارسيل خليفة في أغنية “يوسف” و آخرون ليس أبعدهم المسرحية السورية “نورا مراد” التي اقتبست عنوان أحد أعمالها عما يقال بأنه حديث لنبي المسلمين محمد و عنوان العمل كان “إذا ماتوا انتبهوا”. فالمشكلة ليست في اقتباس عنوان أبداً. و إنما مشكلة السيد “أنزور” و السيدة “دياب” أن العبارة التي تم اقتباسها اشكالية أصلاً و هي عبارة جرى تأويلها بعدد كبير من الطرق. و السيد “أنزور” و السيدة “دياب” لم يقدما أي محاولة لتأويل العبارة بحسب فهمهما لها ! فظل معناها بما هو سائد لدى وعي الأكثرية و هي وصفها”نساء أقرب إلى الجواري” يتم استهلاكهن جنسياً من قبل “الذكور”! صياغة ممتازة ترضي مبدئياً عدد كبير من شركات الانتاج و الاعلام المستشرقة. ما علينا من هذا فليس هذا جوهر الموضوع مع أن عنوان الموضوع أول ما يشير إلى محتواه و معانيه و الأيديولوجيا القائمة وراءه. خصوصاً حين نتذكر أن عمل أنزور السابق حمل عنوان “الحور العين” و هي أيضاً عبارة متاحة للأكثرية المسلمة بتأويل منقوص إن لم يكن خاطئ كليةً إذ على حد زعمهم تشير لنساء جميلات يسكن الجنة بانتظار الذكور لممارسة الجنس!! خرافة و غيبية مفيدة جداً لكل ما هو استشراقي و مترصد بكسل بالقيم الاسلامية! مرة أخرى نغض النظر عن هذا و نكتفي بتوقع لمسلسل قادم من نفس الثنائي “أنزور – دياب” قد يحمل عنوان “كواعب أترابا” و هي أيضاً عبارة اشكالية من قرآن المسلمين يتم تأويلها على أنها وصف لصبايا صغيرات السن نهدت صدورهن حديثاً و تقاربن في الأعمار. معنى مثير للاشمئزاز بكل الأحوال و يصعب لأي عاقل أن يتوقعه من إلاه يتحدث بسوية لغوية و فكرية عالية المستوى في كل المواضع الأخرى! على كل الأحوال نتجاوز عنوان دياب أنزور . و حين نتجاوز العنوان نجد أنفسنا مضطرين لتجاوز الكوارث الاخراجية في العمل من رداءة الممثلين في بعض الأماكن كالسيدة المحترمة “رنا الأحمد” زوجة السيد “أنزور” و التي “ملكها” مقاليد الشارة فجاء اسمها في مكان متقدم على كل ما بأدائها من ضعف يكاد لا يبلغه طالب تمثيل طلائعي في أولى مراحله.. و لا داعي للتذكير بأن لدينا برهاننا على كل كلمة بالصورة. و سنتجاوز السرقات الاخراجية و الكتابية التي أشار لها الصحفي المتميز فادي عزام في صحيفة القدس العربي إذ رصد و منذ الحلقات الأولى للعمل ثلاث سرقات متينة البنيان عن سابق اصرار و ترصد. كما سنتجاوز سرقة السيد أنزور ليس للمحطتين اللتين باعهما العمل على أنه ثلاثين حلقة مع أنه مليء بمشاهد الاعادة “ليس للأهداف أو الضربات الحساسة و إنما لجلب الكرة من خارج الملعب كلما خرجت” و إنما سرقة السيد أنزور لوقت المشاهدين و هو ما لا يمكن مروره مرور الكرام. إذ قام بتكرار المشاهد فيما اعتبره هو تذكر في إثر تذكر في إثر تذكر لأحداث جرت في المسلسل … حتى بلغ به الأمر حد جعل الممثل يتذكر ما قد حصل معه في نفس الحلقة !! و قد وصلت نسبة مشاهد التذكر ما يقارب ثلث زمن بعض الحلقات (احصائياً).و أبعد فلنتجاوز أيضاً عن الجولات السياحية في “باريس” و التي كدنا نظن أنه قد حظي بدعم مالي من إدارة بلدية باريس للترويج للمدينة. و لنفس العلة – و هي توفير وقت القارىء- نجد أنفسنا مضطرين للتغاضي عن هوس “الشاتينغ” على الانترنت . . كما نغض طرفنا عن عادة التدخين التي تتقنها النساء في حالة الضياع و عدم تدخين الرجال سوى –نسيب- على ما لاحظت! و نتظاهر بأننا لم نفهم أن السيد “أنزور” و لأغراض بنفسه و لتوجيهات واضحة قد هتك عرض صورة أحد رجال الأعمال السوريين المعروف بأن لديه شركة انتاج تلفيزوني و أنه يشارك برعاية سباق سيارات و يشترك فيه و تكسر رقبته و ينزل الخبر في الصحف و أن ابنه يركب الخيل و أنه يرشح نفس عن طريق حملة اعلانية واضحة لانتخابات مجلس الشعب و أنه نسونجي بامتياز. فندعي بأننا لم نفهم كلللللل تلك الاشارات الواضحة لهذا الثري المسؤول الذي لديه صلات ثيقة بالسلطة والتي سرعان ما نزعت رضاها عنه و سمحت لأنزور بأكل لحمه حياً على الهواء. و حين نضجر من كم التعامي عن كل هذه المؤشرات و عن التلميع البروباجندي بطريقة “مقززة” لصورة الجهات الأمنية نصل إلى السؤال الأكثر احكاماً ألم يعد من سبيل لتمرير الرسائل الأمنية لعامة الشعب إلا عن طريق تشويه الحقائق على أيدي “أنزور – دياب”؟ أما من طريقة أفضل و لو بقليل. أبسط الناس يدركون أهمية التلفزيون في صناعة الرأي العام خصوصاً في مجتمعات لا تقرأ في غالبيتها و تجلس أمام التلفاز معظم الوقت لتلتهم ما يقدم لها من وجبات في “رمضان” فصل الصيام عند الأكثرية ديمغرافياً في هذا البقعة من الأرض!! أليس من طريقة أفضل بقليل من إظهار أن المجتمع الدمشقي عبارة عن مجموعة من الشواذ جنسياً ذكورا ًو إناثاً و أنذال و خونة و عاهرات و لصوص و ارهابيين و منقبات و حلقات غسل أدمغة بواسطة أقاصيص كاذبةّ دينيا!؟ أما من رجل واحد متزن و طبيعي يا سيدة ال”دياب”؟ أيعقل أن يكون أستاذ المدرسة هو الشخصية الوحيدة المتزنة فنراه يتهم بالتحرش الجنسي بأحد طالباته عفواً عفواً طلابه الذكور و ليس طالباته أيضاً.. و يوشك أن يقضي بسبب مرضه و تدهور أوضاعه المادية؟ ثم تكون “كبرى الفبركات الكونية” و ليس “كبرى اليقينات الكونية” من تأليف السيد البوطي مرة أخرى. أليس من طريق أفضل من جلب السيد البوطي بأمر غير إلاهي ليتحدث عن رؤيا الاهية و مخلوقات هابطة من السماء و كائنات سرطانية بسبب “جريمة أنزور” ثم يعود ليقول أنه لم يرى شيئاً من المسلسل و إنما سمع … قيل عن قال يا شيخ!!؟؟ شيخ ماذا؟ ألم تكن أنت نفسك من قمت عن منبرك ذات يوم و قلت أن شعب فلسطين قد شرده الله من أرضه لأنه يعمل الفواحش ! ثم عدت مرةً أخرى بكبسة زر لتعتذر؟!! يا شيخخخخخ و ها أنت بعد اعتذارك عن انتقادك لأنزور و ربما عن رؤياك لكائنات ستأكلنا تعود و تثرثر بكلام غير مفهوم وليست له أية دلالة و تختلق روايات عن أحدث جرت بينك وبين الرئيس السابق للجمهورية العربية السورية “حافظ الأسد” و تقول أنه قد طلب منك أن تطلب من زعيمة القبيسيات أن تدعو له شخصياً و لسورية عموماً! أيعقل أن يختص رئيس لنفسه بالخير عن أمته! إن كان ما ترويه صحيحاً؟! ثم ماذا ؟ أيعقل هذا؟ هات برهانك إن كنت صادقاً إذاً المشترك بين أنزور – دياب – البوطي واحد من أمرين أو كلاهما إما أن الثلاثة يبحثون عن الشهرة و العلاقات العامة و لهذا فإن اخراج عوراتهم علانية و اعادة اخفائها هو أسرع طريقة لذلك أو أنهم يتحركون بالريموت كونترول .. كبس على الأزرار من مرصد عال يجعل هدف (45 دقيقة مضروبة بثلاثين حلقة مضروبة بعدد المشاهدين) هو زمن مقبول!! “لحشر” شخصين معاً في قاسيون. الأول ضابط أمن يتحدث بالفصحى و يتغنى بجمال دمشق و الثاني هو شيخ أراد “أنزور – دياب” اظهاره بأنه معتدل مع أنه لم يغادر غرفته و كمبيوتره! شيخ و ضابط أمن -كان قد نجح في خداع الشيخ طوال المسلسل مدعياً بأنه ارهابي! – يجلسان معاً و يتأملان دمشق من الأعلى بينما قد يقف خلف الكاميرا أنزور و يده في جيبه و بصحبته ضابط ايقاع حقيقي جداً. لعله الشيء الحقيقي الوحيد في هذا المسلسل الساذج و المفبرك و المفتعل و الذي لم يستطع خداع أحد … و لا خطب ود أحد ولا حتى العلمانيين أو اليمين المسيحي هذا اليمين الدرامي أطلق النار على نفسه حين جرد التابو من فتنته . حين شوه ثلاثية الجنس – السلطة – الدين فصنع دياب – أنزور – البوطي سطلة .. شوربة فطر سامة .. المشكلة أن ما من قانون يستطيع دمغهم بالشمع الأحمر

 

Advertisements

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: