و إذا الصبح تنفس … العودة إلى المدارس سوريا 2011

Wall Graffiti in

يا أم أحمد أبازيد … يا أم هاجر الخطيب … يا أم حمزة الخطيب … كل عام و أنتن بخير .

اليوم يستعيد الصبح أنفاسه

تدب الحياة في شرايين المدن والقرى

تسمع مرة من المرات القلائل في هذه الحياة عودة الحياة … أطفال يذهبون باكراً ليتعلموا …

اليوم يستعيد الصبح أنفاسه … تحدثنا الطرقات عن تلهفها لخطوات أطفالٍ يعودون للمقاعد.

تحدثنا شبابيك المدارس كم اشتاقت لصياحهم يفلت من زمام الصفوف إلى باحات الشمس و المطر مكافئاً أجمل و أكثر حياةً لأصوات صراخ المعتقلين الأحرار تحت التعذيب

تحدثنا شطائر المدرسة التي تعدها الأمهات عن النكهة الأجمل للمرأة . الأم.

إذا الصبح تنفس .. دق القلب

كل عام و أنتن بخير يا أمهات الشهداء و الأبطال الأطفال

يا عار السهر

يا خجلي….. من عيون أطفال تمزقني و تسألني “هل كتبنا عنك وظيفتك بشكل جيد؟” ….. يا دمعتي الرديئة .. الباردة .. المتشبثة بمقلةٍ تراقب الأشياء عن بعدٍ، تعدُ خطى الأطفال في دربهم نحو الشهادة.. و تلوذ بالغرق.. يا ذنبي..

يا مطارحة الغرام .. أتنجبين وقتاً يستشهد فيه الأطفال بدلاً من أن يكملوا تعليمهم و ألعابهم!

أنا بلاهةٌ مستفزة .. تفاحة ذاهلة … أنا صندوق غرائز و غرائب مقفل … أنا لتر فودكا .. أنا ابريق ماء ..أنا لوحة صامته ..أنا سكين مثلمة.. أنا كيبوورد مقطع الأنفاس … أنا غابة لا مورقة لا مثمرة …………………….. أنا خشب أقلام و أقلام و أقلام ….. أنا ورقٌ على شكل زورق.. أنا زورق ورقي في جدولٍ صافٍ …………………….و أنفاس حمزة تحركني …. يمنةً.. هاجر تبوح بسكينتها فيأخذني الهواء يسرةً …. أحمد يردد “أنا ما زلت في قبوي حياً…” فتنبتُ أشرعتي .. و يُكمِل “لا ريب أن الأستاذ لم ينلك بسوء فقد كتبتُ عنكَ الوظيفة” … فتأخذني العاصفة و تأخذني و تأخذني .. لكن وجه الماء لم يتحرك… .. يصرخ الأطفال معاً بفرح “أنظر يا أحمق في الجدول أعمق”… “الماء لم يتغير .. و دمنا لم يعكر صفو المشهد”…

Stream .......

و إذا الصبح تنفس …

يا أم أحمد… يا أم هاجر… يا أم حمزة…

قولوا لي من لقن الأطفال أن من الماء يغدو كل شيء حياً .. من علم الأطفال فن الحساب بالرسم على الجدران … ؟

من علم الأطفال أنهم لم يموتوا ؟! و أن الصبح اليوم إذ يتنفس يعلو صوت الأطفال مختلط بالدماء بالرسوم على الجدران بالهتاف لاسقاط نظام لا يحمل الأطفال على الأكتاف…

لا حزن اليوم سيداتي … كل الصفوف انتهت … كل الجلاءات وزعت … كل العلامات استحقت … كل أطفالكن نجحوا .. و أتموا مراحل التعليم كافة … سترونهم كل عام يكبرون عاماً ..يرتادون الجامعة… يتخرجون … صفقوا سيداتي لأطفالكن الذين يتخرجون بتقدير ممتاز… لا حزن اليوم يا أمهات بلدي … أبناءكن أتموا تعليمهم حتى آخر الرمق.. على المنصات توزعوا .. أساتذة أصبحوا ..أطباء … مزارعين متعلمين .. راقصات باليه .. عالمات فلك … مهندسو جينات وراثية …محللون ماليون  لقد نالوا مالم نتوقع … إنهم صناع الحرية .. و كل أترابهم سيدخلون التاريخ .. سيرفعون اسم سوريا في كل محفل … و حين يسألهم سائل من أين أنتم .. سيجيبون: “من بلد هاجر و حمزة و أحمد… كتبوا عنا وظيفتنا الأصعب … و بفضلهم نحن اليوم هنا .. نحن السوريون هنا … أبناء الحرية ..”

لأجل من قضوا .. لأن اليوم مبارك …لأن اليوم عيد .. لأن اليوم تفتتح المدارس من جديد .

لأجل أمهات كان عام 2010 آخر أول عام دراسي يرسلون فيه أطفالهن للمدارس …

لأنكم كنتم أطفالاً

لأن لديكم أطفالاً

الشعب يريد اسقاط النظام

سوريا بدا حرية

سوريا بدا تعليم

Advertisements

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: