علويون

من أين لي بشجاعة كافية كي لا أقتل

من أين لي بحب كافٍ كي لا أكره

 

 

في غرفة الجلوس وَضَعَت في حضني الكمبيوتر. قالت لي: “أنظر”.

دقيقة و سبع و عشرون ثانية مدة السفر كانت. أنت حين تشاهد أماً تسرق التفاحة من يد صغيرها الجائع لتأكلها ستشعر بالمرارة. أنت حين تشاهد شاباً يركب على ظهر عجوز ستصاب بالعجز! ستمر بعض ثوان تنقطع فيها عن كل العالم المحيط بك. تشعر بقبضة تخترق قلبك و تشد أحشاءك.

 

لا يعرف كثيرون عن السجناء الذين ينهضون كل صباح ليقومون بـ:تفلية” ثيابهم من القمل. يفقأون بيض القمل كي لا ينجب في أجسادهم. و يلتهمهم. لا يعرف كثيرون عن أن كثر من المعتقلين “يخرون” في ثيابهم. هم تماماً كالعاجزين جنسياً. لا يتحدثون عن عجزهم لأنهم يظنون أنهم الوحيدون في ذلك. لكن سرعان ما يكتشفون أن كثر قد “شخوا” في ثيابهم مع أول اعتقال!!! نعم …. إنه الرعب البشري. ترتخي مثانتك و أحشاءك. أنت في قبضة الخوف و المجهول معاً. أنت في قبضة كائن اسمه “بشر” لكنه لا يتصرف كالبشر!

 

و الفيديو الذي شاهدته يتفوق على هذا كله.

97 

ثانية

فقط

جثة “شهيد” يتعرض للسخرية و الاهانة من قبل ممرضين لسانهم ساحلي. على اليوتيوب. مجزرة أخلاقية مدتها 97 ثانية. شيئ يتفوق على أي فيلم رعب ميزانيته هوليوودية.  شيء يتجاوز بمراحل مشهد مجندة أميركية تقف منتصرة فوق كومة لحم بشري حي لعراقيين تمت تعريتهم في بوغريب.

 

توثق الفضيحة بشكل دقيق. أغلب الكادر التمريضي في مشافي الدولة من الطائفة العلوية. تووووووووووووووووووت. محاولة للتشفير على كلماتي هذه لكنها تبوء بالفشل. لا يمكنك أن تتهمني بالطائفية. و اذا أردت فعل ذلك فإني سأتهمك بأنك لست طائفي من نوعي!!!

اللعنة على وقاحتي.

 

نتابع القصة القصيرة المثيرة للاشمئزاز و الحزن معاً.

كيف يمكنك أن تمنع حرباً طائفية و في الفضاء الاعلامي و على الأرض حقل ألغام حقيقي من هذا النوع. أنت لا يمكنك أن تنجو من حقل الألغام لمجرد قرارك تجاهله.

 

كان الشبان و بينهم صوت أنثوي يسخرون و يشتمون القتيل. يلعنون أباه. و الأبعد وحشية من كل هذا و ذاك. كانوا ينزعون طاقية الصوف التي تغطي وجهه يلعنونه ثم يصورون وجوههم و هم يضحكون …

انتهى الفيديو.

 

 

لا يلزمك أكثر من ثلاث ثوان لتقول ما يلي

:

انها طائفية لا يمكن نكرانها 

يلزمك أربع ثوان اضافية لتفكر. انها لهجة ساحلية و ليست طائفية

يلزمك ثانية و نصف أخرى لتتذكر المعلومات الموثقة عن أن جل الكوادر الطبية في المشافي الحكومية الآن هي من الطائفة العلوية 

يلزمك ثانية لتقول: ربما هذا ليس مشفى حكومي

يلزمك ثانية أخرى لتقول: غالباً هو مشفى حكومي فالقتيل يرتدي ثياب قتالية و قبعة صوف لها فتحتان في العينين .. حتماً قام الأمن بجره لمشفى عام

يلزمك ثانيتان لتقول: ما الحل؟

يلزمك شيء لا علاقة له بالزمن لتقول

 

من يخاف من؟

كيف يمكن لخمسة أشخاص على الأقل أن يتكلموا مع جثة!

كيف يمكنهم أن يسخروا منها كما لو كانت تتنفس و تجيب؟!

ما الذي يجعل الأحياء يقاتلون الموتى؟

ألأنهم لازالوا يظنونهم أحياء؟ يخشونهم

أم لأنهم هم أنفسهم موتى؟

ما الذي قتلهم؟

الخوف ربما؟

 

 

كونوا شهداء بالقسط

 العلويون الموالون خائفون. تذكروا كم كنتم تخشون هذا النظام. لاتَظلِموا فَتُظلموا

رحم الله الشهيد

و كفى بالله شهيداً

 

ثانية أخرى

أنت كسول . أنت كاذب . إنهم ليسوا علويون. إنهم أنت وأنا

حيوانيتنا التي يشعل فتيلها الخوف

Advertisements

Tags: ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: