من ضرب حسان عباس؟ رواية ليست بوليسية

هل لديك موسيقا؟ قليلاً منها لو سمحت.

باقة ورود صغيرة ؟ التفت سيقانها بشريط حرير ؟

اضبط حرارة الغرفة بما يناسب

اغلق النافذة اذا كان يتسلل منها صوت عربات مصفحة أو غير مصفحة.

اترك النافذة مفتوحة على مصراعيها اذا كان يهب منها نسيم عليل و أصوات عصافير

لا حاجة بعد هذا كله لربط الأحزمة . القصة ابتدأت.

كتب حسان عباس :و هو (انسان) (مواطن) سوري جداً حاصل على شهادة الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة السوربون الجديدة في فرنسا عام 1992.  استاذ و باحث وله مؤلفات و ترجمات أثرت المكتبة العربية

 كتب يروي تفاصيل ما جرى معه يوم أمس 26 أيار 2012

 جامعة السوربون وعنصر الأمن: عندما اقتربنا خالد خليفة وانا وأربعة أصدقاء آخرين من جامع لالا باشا للمشاركة بتشييع الشاب ربيع الغزي، استوقفنا ثلاثة رجال أمن وسألَنا زعيمهم : “ممكن نتعرف عليكن يا شباب؟ أنتم قادمون للمشاركة بتشييع الشهيد مو هيك، لأنو بالنسبة لنا هو أيضا شهيد”، بادر خالد للتعريف : الدكتور فلان (عني)،أنا خالد خليفة روائي، …. ثم سألنا الزعيم إن كنا من أهل الفقيد فأجبته بأننا من أصدقائه في الجو الثقافي والفقيد كان موسيقيا… ومرت الأمور طبيعية جدا… بعد خروج الجثمان من الصلاة مشينا، نحو المقبرة. كان بعض الشباب الأبطال في الخلف يقرؤون الفاتحة ويكبرون وأخذ الأمن يمنعهم ويضربهم. وصلنا إلى زاوية مقبرة الدحداح. وإذ بالزعيم إياه وعناصره يأمروننا بترك المكان ركضا: اركضوا يا أولاد…..، يا أخوات ال…… يا .. يا… مشينا خالد وأنا وصديقتنا الغالية في الشارع المؤدي إلى الباب الغربي للمقبرة. وفجأة هجم الزعيم وعناصره: اركضوا يا أولاد…. وركضوا وراءنا بأسلحتهم المعلقة في أعناقهم وبعصي خشبية يلوحون بها في أيديهم وانهالوا بالضرب.. أصابوا خالد أولا فصرخ بصوته الهادر فالتف حوله ثلاثة وضربوه بقطعة خشبية كأنها ساموك خيمة وكان الزعيم يقول له: موسيقا يابن ال…. فاقتربت منهم وصحت هذا لا علاقة له بشيء لأشعر بلحظتها بضربة على ظهري أوقعتني أرضا وكنت أسمع الزعيم يقول لعناصره خذوه (يعني خالدا) إلى السيارة، ثم يلتفت نحوي ليصرخ: قلت لك اركض يا دكتور ال…. وفي اللحظة التي كنت أنهض بها نلت ضربة قوية على قدمي من فوق الحذاء وسمعت عنصر الأمن الذي ضربني يصرخ بسخرية ماجنة: دكتور! دكتور وما بتعرف تركض؟ وأنا في حي “عين الكرش” أجرجر قدمي المتورمة استرجعت الجملة الأخيرة، الجوهرة التي نطق بها عنصر الأمن العظيم. ظل الخشبة المرفوعة بيده. والتي لولاها لما كان له أي ظل على الأرض، وانتبهت كم جامعة السوربون التي قضيت سنوات كثيرة من عمري أجتهد فيها لأحصل على شهادة علمية مشرفة.. كم هي سخيفة وتافهة ولا قيمة لها لأنها لم تعلمني كيف أركض أمام عنصر أمن، ظل خشبة على الأرض

 انتهت قصة الدكتور  حسان. السوري الذي لا يجيد الركض هرباً من المجهول!

حسان عباس

مُنِعَ حسان من التعليم في الجامعات السورية بالقرار رقم 3924/م تاريخ 17 أيلول 2001 … يمكن أن نفهم اذاً لماذا هناك أمية مفرطة في سوريا. رعاع يجوبون الشوارع. عصابات مسلحة!. و رجال أمن يتوقعون أن يجيد خريجي السوربون الركض.

لوحق حسان عباس مراراً . أولئك يجيدون الركض طبعاً

و أمام رواية من مصدر موثوق كهذه . من باحث يرى الأشياء بعين الموضوعية يبدو أي كلام انفعالي بعد ذلك مزيداً من الركض نحو العبث.

 لحظة تأني يمكنها أن تمنحنا مجالاً حيوياً واسعاً للسؤال عمن ضرب الدكتور عباس. هل هو “مجهول هوية” جديد في هذا الوطن الذي بات كله مبنياً للمجهول!؟ و كيف أقدم على فعلته هذه؟ أيعمل بمقتضى الأوامر التالية: نفذ ثم اعتذر (اذاااا كان هناك داع للاعتذار)؟

 ضرب الدكتور حسان عباس يتجاوز ضميرنا الحي في وجوب التعاطف مع انسان مواطن سوري نبيل لم يقترف أي أذى ومع ذلك تعرض للاعتداء غير المبرر. مواطن سوري كان قد ألف كتاباً حمل العنوان “دليل المواطنة” و بشر الناس بحقوقهم وواجباتهم إن كانوا يريدون الالتزام ببناء وطن حي.

و تظل الأسئلة الشرعية برسم القراء. هل قام هذا العنصر (الأمني) بتخريب أمن البلد بالاعتداء بالضرب على عقلائها بمحض تقديره الشخصي؟ اذا كان الحال كذلك فهل تتكرر الحالة في أماكن شتى و تحت ظروف و مسميات مختلفة؟ هل تبلغ ذرى أكثر ارتفاعاً تصل حد القتل؟

من ضرب عرض الحائط بكل القيم الثقافية الحضارية السورية؟ من آثر الشتيمة على الحوار؟ من فضل الضرب على القسمة؟ قسمة هواء التعبير.

من فَضَّلَ الطرح و الاقصاء على الجمع و التوحيد؟

لا شك أن الاصلاح لا يعني طرد و ضرب العلماء. هذا ما أفهمه بمحض سرعتي المتواضعة في الفهم على الأقل.

ما جرى بحق الدكتور عباث هو قضية رأي عام لا مسألة شخصية تتعاطف معها دائرة من المقربين. ما حدث مع الدكتور حسان عباس يمثل دليلاً ممتازاً لفهم ما يجري على الأرض و كيف يجري.

هذه قضية رأي عام لا يجب السكوت عنها . أبداً.

و أنت . هل تسكت؟

Advertisements

Tags:

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: