مناف طلاس | الظهور الأول : كيف كان؟

 هذا تحليل محتوى لتصريح مناف طلاس على قناة العربية يوم أمس 24 تموز – يوليو 2012

 1- لغة مناف: و هي النقطة الأكثر نقاشاً بالأمس. فالرجل لم يمتلك حدوداً دنيا من فصاحة اللسان ولا دقة اللغة و لا جمال التعبير. و هو ما أثار جملة من التعليقات الساخرة المفهومة و المبررة خاصةً و أن البيان كان مقتضباً ما يعني أنه كان بالامكان حفظه عن ظهر قلب!. لكن المثير للاستغراب أيضاً أن جُل المُعلقين ليسوا سيباويه ولا الجاحظ ولا المنفلوطي ولا طه حسين ولا المتنبي وأن لغاتهم العربية مفعمة بالأخطاء!

2- مفهوم أن المطلوب من شخص في موقع “مناف طلاس” أن يتمتع بمقدرات أعلى من اللغة و البيان للتأثير في الرأي العام. و يُستغرَب أنه لم يُحضِر نفسهُ لمثل هذا. خصوصاً و أن فهم التكوين الثقافي العربي يشرحُ بيُسر تأثير رجال الدين و فصاحتهم المستمدة من لغة القرآن في التأثير في محيطهم. و هي خصلة ثقافية يصعبُ تهميشها بين عشية و ضحاها.

3- لكن هذا أمر بسيط “إذ يستطيع مناف طلاس تلافيه غداً

4- تموضع مناف في الرأي العام: إن دفع النقاش العام باتجاه لغة مناف طلاس العربية المتعبة هو عمل ذكي فيما لو تم صنعه على هذه الشاكلة من قبل استشارة اعلامية بهذا الخصوص. فالنقاش لم يقترب من محتوى التصريح بقدر ما قارب الشكل، اللغة، والحضور البصري لمناف. و هو أمرٌ لو تم من قبل مناف فعلاً عن نية مسبقة إنما يعتبر ذكاء إعلامي.

5- هيئة مناف: خصوصاً إذا ما تم استكمال ذلك مع جملة العناصر الأخرى. فالرجل الضابط ظهر بلباس مدني لا عسكري، و شعره كان منسدلاً على وجهه. بدى اذاً أقرب إلى مصمم أزياء بدلاً من قائد عارم قوي البنيان و الشكيمة. و هذا التخفيف المقصود أو غير المقصود كان مفيداً جداً لحضور مناف الأول اعلامياً. خاصةً بعد كل الغبار الذي أثير حول انشقاقه. تهدئة بصرية نوعية للرأي العام و اراحة للذاكرة و الوعي الجمعي السوري من حالة العسكرة و القسوة.

 مناف طلاس - الصورة مناف طلاس - عسكري

6- نظر مناف: التواصل البصري لمناف كان ضعيفاً التقت عينا مناف مع الكاميرا 35 مرة خلال الكلمة التي امتدت لدقيقتين وأربع عشرة ثانية . يمكن تفصيلها على الشكل التالي:

3 مرات بشكل لمحة

27 مرة بشكل خاطف

5 مرات طويلة.

نوعية التواصل البصري مع المتلقين

نوعية التواصل البصري مع المتلقين

قدرنا زمن النظرة الطويلة بـ”ثانية واحدة”. زمن النظرة الخاطفة بـ”نصف ثانية”. وزمن اللمحة بـ”ربع ثانية”. هذا يجعل من الزمن الكلي للنظر في عين المُتلقي ما يقارب 19 ثانية و ربع . أي ما يعادل 14% تقريباً من كل وقت التصريح القصير أصلاً. و هو ما يترك مناف فيما يقارب 86% من وقت تصريحه وهو ينظر إلى الورقة بين يديه.

 زمن التواصل البصري مع المُتلقين

7- المحتوى: مرة أخرى ساهم المحتوى في اسباغ صفة “مدنية” “ايمانية” على الرجل ومع الاحتفاظ بالحديث عن الشق العسكري إلا أنه كان في حيز ضيق وقد وصل حد الرومانسية كما في “قُبلة”.

نتحدث هنا عن تصريح مؤلف من 255 كلمة في مجمله، منها 181 كلمة اساسية (أي أنها قد تكررت عدة مرات حتى وصل العدد إلى 255).

افتتح حديثه بـ “بسم الله الرحمن الرحيم” ما يعني أنه قد قام بنفي صفة العلمانية اللادينية عن نفسه في أول تموضع

“Positioning”

له في الرأي العام.

 بدأ كلامه بأن عزى كل ما يجري من قتل للسوريين الأبرياء إلى حقيقة المطالبة بالحرية. وهو تلخيص موجز للأحداث الدامية التي تعيشها سوريا منذ ستة عشر شهراً ونيف.

قام بتعريف نفسه “ليس كمسؤول” و بأنه “أحد أبناء الجيش العربي السوري” و هو بهذا لا يعلن انشقاقه عسكرياً و إنما سياسياً إذ ينتمي لهذا الجيش ” الرافض للنهج الاجرامي لهذا النظام الفاسد”. فهو يعلن موقفه الواضح من فساد النظام ثم يعود ليؤكد لاحقاً ” فيجب أن تكون ثورتنا ثورة على الفساد و الطغاة” .

و ترحم على أرواح الشهداء جميعاً.

لم ينظر في عين الكاميرا في حديثه عن بنية المؤسسات و لا عن الجيش الحر

نظر في عين الكاميرا مع كلمات مثل: حر . نظام . انتقام. سوريين.

في عبارة ” همها خدمة سوريا ما بعد الأسد” قام بمد الاسم الموصول “ما” قبل التحدث عن ظرف الزمان “بعد”.

أعلن رفضه لأي تدخلات خارجية تؤدي لتفتيت السوريين

أعلن موقف مساواة بين “شرفاء” الجيش العربي السوري و “شرفاء” الجيش الحر 

الفارق في الخطاب هو النقلة بين حديث عن “حرية” إلى حديث  عن “وحدة” النسيج السوري و الشروع في بناء سوريا المستقبل.

استخدم لأجل هذا شروط : “تطمين بعضنا البعض”، “التوحد من أجل هدف واحد”، “الحفاظ على مؤسساتنا نحن السوريون”، وعدم “هدم النسيج الاجتماعي”.

لمتابعة التقسيم الزمني لكل مستوى من المعاني من أجل تحليل زمني راجع الرابط التالي:

الكلمات الأكثر استخداماً في تصريح مناف طلاس الأول

8- لم يعلن مناف انشقاقه عن الجيش بل عن النظام. و على هذا فقد دعم “شرفاء” الجيش الحر بعبارة واحدة و بسيطة. هذا يعني أنه لم يدعم الجيش الحر كاملاً مثلما لم يدعم “الجيش النظامي” كاملاً.

أعلنَ كل من المجلس الوطني و قيادة الجيش الحر أنهما لم يتواصلا مع العميد مناف طلاس بعد. ولكنهما اضافة لمجلس قيادة الثورة رحبوا بالانشقاق .وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الثقل النوعي لمناف وعائلة طلاس. فهو لم “يلتحق” بأحد (على ما يبدو حتى الآن) و أبقى على علاقات طيبة مع الجميع.  

  

اذا أحببت هذا المقال وكنت تؤمن بأهمية الأبحاث الاعلامية فالرجاء المشاركة هنا .

Facebook

Advertisements

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: