عُبيدَّة

ينحني عُبيدة نحو الأرض المكتظة بالبشر، هذه المرة لسبب آخر، يروي لنا اشتياقة لانحناءته الأخرى . تلك التي كانت ليربط أنشوطة صغيرته الجميلة قبل أن تذهب لمدرسة. لحظتان . تمران طويلتان جداً. أحبس أنفاسي. أحاول أن أقبض على الذاكرة قبل أن تنفلت و تعانقه . فأفشل. تطبقُ الذكرى على رقبة عُبيدة … و ينفجر بالبكاء كرجُلٍ طفلٍ أمير أمير أمير .. كعصفور . كنمر …. كأحد ما. أحد ما له ابناء يشتاقهم…..ويشتاق ربط أحذيتهم هو العاري القديم .. المُعتَقَل. الجريح.

اختفى عبيدة بهاء الركاض مع ابن خالته عقبة قويدر و سيارته يوم ٢٦/٢/٢٠١٢ .اعتُقِلا من قبل المخابرات الجوية.في دمشق . ولا زال عبيدة في أقبية المخابرات

اختفى عبيدة بهاء الركاض مع ابن خالته عقبة قويدر و سيارته يوم ٢٦/٢/٢٠١٢ .اعتُقِلا من قبل المخابرات الجوية.في دمشق . ولا زال عبيدة في أقبية المخابرات

صباح الخير يا عُبيدة. كيف حالك؟ ماذا أكلت؟ ماذا شربت؟ كيف نمت؟ عفواً كيف لم تنم جيداً؟

بل عفواً مرةً أخرى.

فأنا أعلمُ كيف حالك. أعلمُ ماذا أكلت. أعلم ماذا شربت و أعلم أيضاً جيداً جيداً كيف لم تنم جيداً.

ماذا بعد؟

عني أنا، هنا كل شيء على خير ما يرام. أشرب عصير البرتقال الآن. لم يعد أي برتقال يعجبني. لا أحد سيفهم علي سوى أنت.

نصف برتقالتُكَ التي ضحيتَ بها لأجلي ليلة خروجي لأن المرض كان قد بدأ يدب في أوصالي.

البرتقال ليس كما تدعي “كراش” لون الفرح. ولا هو لون الحزن حتماً!

ربما هو “طعمُ الفَرَج” لقد خرجتُ بعد برتقالتك بقليل. فتح مزلاج الباب . كلنا انتظرنا اسماً واحداً .. اما للتعذيب أو للفرج . الفارق كان بسيطاً “جيب غراضك و تعا ولاه حيوان”.. قفزتُ و تركت الجدار. دخلت التواليت هناك حيث كانت الأحذية. نبشتُ عن حذائي “اللاكوست” أخذته.. أخذت ثيابي. لا أذكر نظرتانا .. زكريا كان ورائي يقف بالباب …. ثم خرجتُ أنا. ومن يومها لم أعد أعرف عنك شيئاً. هل سمعت قفصي الصدي و هم يركلونه ؟ هل أحسست بخوفي و هم يرموني معصوب العينين مرةً أخرى في العراء .. غير مهم أبداً . الشيء الوحيد المهم و المعيب هو أنني لم أعد أعرف عنك شيئاً.

التقيت أباك أول مرة. ثم التقيت أباك و شقيقتك … ثم اتصلت به أكثر من مرة و هو اتصل بي إلى أن اختفيت أنا بعيداً بعيداً. نعم لقد هربتً من صوت أبيك. من صورتك. من ذكراك. و كنتُ أتسلل “ليلاً” إلى صفحتك الشخصية لأكتب لك شيئاً و أهرب من جديد. كل مرة كنت آمل أن أبداً بطباعة اسم الصفحة فلا أجدها .. أو أن أجدها فأدخل فأقرأ خبر خروجك الطازج بعد كل الرطوبة و القهر الذي عانيتَ منهُ يا أخي يا ابن أكثر من أمي

لكن اذا كان هذا وسمُ البرتقال أنه “طعمُ الفَرَج” فلم لم تفرج عليك بعد؟

هذه كذبة تسويقية ثورية إذاً.

والبرتقال هو البرتقال. لا شيء سوى ذلك. هو شيء نأكلُهُ في الزنزانة فلا ننسى طعمه أبداً. هو قربانك. هو إيثارُك لي على نفسك. هو ساقك التي توجعك. طابت ساقك يا عبيدة؟ هل طابت ساقك؟ رد علي……………… أنا لم أنسى أساقك؟ أنا لم أنسى ساقك……. يا عبيدة …. طابت ساقك؟ و ابنتاك قلت لي أن أذهب و أسلم عليهما. قلت لأبوك. و المسافة بعيدة . و لم أستطع الوصول . فالحواجز كانت في كل مكان و أنت تعرف مشكلتي. لقد هربت بسبب الحواجز اللعينة … هل تذكر بكاءك؟ اشتقتُ لدموعك . كذابون هنا. يخرجون كأنهم أبطال . ما من أبطاااااااااااااااااااااال يا صديقي. ما من أبطاااااااااااااااااال .. لديك 313 لايك!!!!!!!!!!!!!!  على صفحتك يا عبيدة . الشعب السوري واحد يا عبيدة. ابتهح يا عبيدة. تفوووووووووووووووووووووه على كل شيء يا عبيدة … …. لديك 313 لايك………….

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: