Comédie-Française، سعد الله ونوس، وجبهة النصرة

 

 

٢‏/٠٤‏/٢٠٠٩

((دمشق (ا ف ب) – اوقفت السلطات السورية في مدينة حلب عرض مسرحية “طقوس الاشارات والتحولات” لسعد الله ونوس مساء الثلاثاء بعد اعتراضات من قبل بعض رجال الدين على ما اعتبروه “اساءة ومساسا تضمنتها المسرحية بحق القيم والرموز الدينية”.))

انتهى الاقتباس.

كان سعد الله و نوس قد كتب النص عام 1994 أي قبل وفاته بأعوام ثلاثة وفي حُمى غطرسة حافظ الأسد . وكان قد تم منع عرضها في ظل حُكم الأسد الابن.

في 30 – نيسان – 2013  استقبلت مرسيليا نص سعد الله ونوس باحتفال بهيج. خمس أو ست مرات عاود أفراد Comédie-Française الاستمتاع بتصفيق الجمهور الذي ملأ المسرح. هذا هو النص العربي الأول على لائحة “Comédie-Française” . وهي واحدة من أعرق الفرق المسرحية التي تم استحداثها بموجب قرار ملكي من قبل لويس الرابع عشر (1680) إذ دمج بين الفرقتين المسرحيتين الوحيدتين يومها في باريس. و حكاية الفرقة المسرحية التي تضم اليوم على لوائحها أكثر من 3000 عامل و تمتلك ثلاث مسارح ليست عادية. فقد انقسمت على نفسها في عرض شارل التاسع بين مَلكيين و جمهوريين إثر صراع سياسي عنيف حول مفهوم “الاقطاعية الملكية”. و خلال الثورة الفرنسية عام 1793 تم اغلاق مسرح الملكيين و حبس الممثلين. هكذا نرى إذاً رابطاً يعكس تجذر حالة الصراع السياسي الاجتماعي في تكوين الفرقة المسرحية التي تقوم بدورها بعرض مسرحي من نص سعد الله ونوس يعكس اليوم جذور الصراع الاجتماعي السياسي في سوريا.

المخرج الكويتي سليمان البسام قدم مع فريقه عرضاً رائعاً. حكاية الإمرأة المكافحة من أجل حريتها . فساد رجال الدين. تخرب المجتمع و العلاقات الزوجية، كل ذلك بأداء متين مليئ بالقوة و الحيوية و سينوغرافية استثنائية .

الحادثة موضوع النص كان قد استقاها سعد الله ونوس من مذكرات فخري البارودي تأتي اليوم في اطار زمني مناسب يتسق مع ما يجري من محاولات حثيثة من قبل اسلام سياسي راديكالي للسيطرة على مقاليد الحكم في سوريا مستغلاً غرق الشعب السوري في صراع غير متكافئ مع ديكتاتورية الفساد المحكومة من قبل عائلة الأسد و شركاءه.

كل شيء يتجاوز الرموز . لا شيء مُغلق . لا مستور.

رجال و نساء عُرات على المسرح … لا يعجبني. شذوذ. لا يعجبني … لا يعجبني. لكن هناك تحطيم واضح لصنم الشيخ. الذي يبدأ مُعتمِراً عمامة و ينتهي نصف عار من كل شيء. تماماً مثل بقية الشواذ الذين تجولو عراة. هنا استخدام مبرر (مقرف) للجنس. جدران شفافة . كاليغرافي عربي ينعكس عليها في لحظات انهيار الشيخ عند أقدام العاهرة. العاهرة التي كانت امرأة محتشمة إلى أن ضبطوا زوجها مع مومس. و الرجل الخائن الذي هام على وجهه مجنوناً في الأرض بعد ان تخربت حياته مع امرأته. إلى أن ينتهي المشهد الأخير . بامرأته المومس مقتولة منتصبة القامة على رمح غرزه أخوها في جسدها . بينما يتقدم المشهد هذا الرجل الخائن – المجنون – ليتحول في اشارات أخيرة واضحة إلى بداية شيخ يرِثُ الشيخ الذي فقد صوابه من بعد خيانته للأمانة.

كل شي يتحول اذاً و كل شيء رمزي بكثافة لكن كل شيء واضح. الجميع ضحايا أيديهم.

العرض المسرحي جاء متزامناً بالنسبة لي مع أزمة الهوية التي يتحول استكشافها يومياً لنعمة و متعة. هو احتفال سوري بنا.  لهذا كان طبيعياً أن أصرخ من الأعلى “برافو جورج … برافو” مع أن جورج لا علاقة له بالعرض، لكنه صديقنا بكل الأحوال :) وكان مضحكاً أن يرد جورج علي باشارات التقدير من بعيد، كما لو أنه فعلاً جزء من هذا العرض .

الآن أفكر بمسرحيين سوريين يقدمون عروضاً مسرحية عن الحكاية السورية لا في لندن و عواصم أوروبا كما أفهم فقط بل في المناطق التي يقال عنها “محررة”. أعتقد أن دور المسرح الاعلاني يأتي متأخر أو لاحق على سلم الأدوار الاجتماعية لهذا الفن. و أسأل نفسي : “إذا كان نظام الأسد قد منع عرض نص سعد الله ونونس في العام 2009 فهل ستمنعه اليوم أية جهة “ثورية” ؟” .. الأخطر : “هل سيمنعه الشعب السوري نفسه ؟” لا أعلم . لكن أعتقد أن أصحاب الاختصاص المسرحي قد يكون لديهم أجوبة أفضل مني . ففي النهاية أنا جمهور ولا أظن أني سأمنع هكذا عرض أبداً.

IMG_3908 IMG_3913 IMG_3960 IMG_3961 IMG_3962 IMG_3963 IMG_3964 IMG_3977 IMG_6726 IMG_6753

 

 

 

Advertisements

Tags: , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: