من مرسيليا إلى ركن الدين

وصلنا إلى فيلا ميديترانيه -La Villa Méditerranée – طبعاً في الطريق إليها كان الهواء قوياً كالمرات السابقة . مرسيليا معروفة بعواصفها لكن ليس في كل الأوقات. غير أنك كلما اقتربت من البحر ستشتد الريح. الريح التي لم تمنع الصبية من اللعب في الماء.

دخلنا وطُلِبَ منا خلع الجواكيت على باب المسرح، ثم الأحذية، قيل لنا أهلاً و سهلاً و أن بامكاننا أن نجلس في اي مكان. حسناً هذا ما فعلناه. اتخذنا جانباً من الأرض . هناك كراسي لكن من دون أحذية و جاكيت يبدو المرء أكثر تحرراً من أعباء الحياة. الأرض أقرب.

يبدأ العرض . ثلاث ممثلين. لست هنا للحدث بالتفصيل عن العرض رغم أنه أكثر من رائع.  لكني سأختار مقطعاً واحداً منه و سأكتب في المرة القادمة عن مقطع حيوي آخر حول الاسلام في أوروبا.

العرض ببساطة يبدأ باقتراح أننا ما دمنا في أجواء الديمقراطيات فسيتم عرض 11 قطعة مسرحية سريعة ثم علينا أن نقوم بالتصويت على القطع التي نريد أن نشتريها. على سبيل المثال هناك “تعلم الرقص من ارهابي” لكن بالمقابل “هل تريد أن تعرف لماذا نحن المسلمون هكذا؟” و بينهما أمثلة سأقص عليك واحدة منها هنا. لا يُسمح بطبيعة الحال للمرء أن يقوم بالتصويت أكثر من خمس مرات . نماذج العروض البيعية التي تحذى بأعلى ننسبة تصويت تكتسب حق التوسع فيها و شرحها . لو حدث ان جلب عرض بيع “تعلم الرقص من ارهابي” أعلى أصوات لتم عرضه مع أربع عروض أربع أخرى . هذه هي قصة العرض إذاً . بسيطة  جداً . تفاعلية جداً. لكم أن تتصوروا كيف تم عرض ال 11 قطعة أولاً و من ثم ال 5 الحائزة على أعلى أصوات في أنحاء قاعة العرض جميعهاً و ليس بشكل تقليدي في مكان واحد. الممثلون كانوا يتحركون بيننا و نتحرك معهم.

هذا هو العرض الأول لجورج و أنا في مرسيليا، كان مستحيلاً أن أفوته. رغم انه عرض ناطق بالفرنسية و العربية معاً فالممثل الأساسي مصري و لا يتحدث الفرنسية! . إنه عرض فعلاً أكثر من حيوي.

المقطع الذي اخترت أن أحدثكم عنه اليوم على الشكل التالي:

يجلس الممثلان في مواجهة الجمهور . على طاولتين و كرسيين . جنباً إى جنب . على الطاولتين جهازين كمبيوتر و جهازي اسقاط يقومان بعرض ما يقرآنه على شاشتين كبيرتين في الخلف.

عنوان القطعة: ربيع أم خريف؟

الحكاية كما يلي: يبعث الشاب المصري رسالة لصديقه (نقرأها على الشاشة مع صورة صديقه) في مصر يخبره فيها أن عليه أن يستيقظ أخيراً من وهم الربيع العربي و أن هذا خريف . ثم يأتي دور جورج. يبعث جورج لصديقه في سوريا رسالة يخبره فيها أن عليه أن يستيقظ من سباته الشتوي و أن يخرج للرييع و ألا ييأس و ألا ينتقد الثوار!

Georg

على الشاشة خلف جورج “صديقي أنا” أعز أصدقائي. الباق حتى الآن في دمشق. و رغم أني لا أتفق على الاطلاق مع جورج في جوهر النص طبعاً فقد جرى ذات الحوار بيني و بينه منذ أيام ومن دون أن أعرف انه فعلاً كان يتحدث إلي بنفس عبارات الرسالة. كنت أقول أن كل من هم في الخارح ليس من حقهم أن يقولوا “التضحية لا بد منها” و كان يرد علي بما يراه مناسباً . بكل ما كان في الرسالة التي أرسلها لصديقي في دمشق. غير مهم، ما يهم هو أن صديقي الباق في دمشق حتى الآن كانت صورته “الأعلى” في المسرح.

سأكتب عن العرض لاحقاً فهو فعلاً يستحق المشاركة لكني آسف فقد أخذتني الحكاية التي مستني أكثر من أي شيء آخر.

George 4

george 2

في الصورة قائمة التصويت .الخيار الذي حاز على أعلى نسبة تصويت 101 هو خيار لماذا نحن المسلمون هكذا. تلاها مباشرةً . ربيع أم خريف و التي تتحدث عن الربيع العربي و نالت 76 صوتاً

george3

Advertisements

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: