عضو النصرة الذكري

هذه المرة لم يكن مُسرباً.

هذه المرة لا يداس على السوريين لأنهم نهضوا لحريتهم  كما في الفيديو المسرب بتاريخ التاسع من حزيران العام 2011.

إننا في شهر أيار من العام 2013 وهذه المرة يداس السوريون لأنهم زوجوا بناتهم بما لا يتفق و “شرع الله” !!!

و من يحدد شرع الله؟

في المرة الأولى في فيديو ” بدكن حرية” الذي تحول لنكتة “قهر” . ضحكٌ أسوَد. اندفع السوريون لمزيد من النضال السلمي لأجل حريتهم و مجتمع العدل الذي يحلمون به.

كان دوس الأجساد الكريمة يترافق مع عبارات القصاص العادل التي ارتأها منزلو العقاب: ” هي مشان الحرية …. و هي مشان تتعاملو مع اسرائيل”  راح يشرح مُنزِل العقاب لضحاياه. قدمٌ تدوس أول مرة . قدمٌ تدوس ثاني مرة و يتوالى التحطيم و القهر.

يومها فهم أكثر السوريون أن الشعب لن يقعد أبداً. و قلة أدركوا العواقب الكارثية لهذا المشهد. قلة استطاعوا أن يروا تتمة السلسلة . تلك السلسلة التي ابتدأت أولى حلقاتها بمشهد المجندين الأميريكان و هم يدوسون كتل العرافيين العراة تحد أقدامهم و توالت بعد ذلك. كان تأسيس السلوك ممنهجاً. تم تقديم أمثلة “حيوانية” على ما يمكن أن يكون.

سيأتي الفيديو الذي ظهر مؤخراً إذاً ليعكس تضخم البشاعة.

ثلة من البشر يقررون انزال “شرع الله” بمن “خالف” هذا الشرع. لكن مرة أخرى ما هو شرع الله؟

المشهد يجيب على هذا التساؤل.

 شخص يخفي وجهه، شخص آخر يرتدي قميص ماركة “فيراري” و شخص ثالث يتلو بياناً مليئ بالأكاذيب التاريخية و الدينية.

بنادق تتجول معلقة في استعراض فاحش للقوة.

العقاب الذي تقرر إنزاله لا أساس له في كتاب المسلمين. تشويه متعمد.

و مع أن مُنزِل القصاص قد بدأ تلاوة بيانه قائلاً:

“قضت المحكمة الشرعية في سراقب . جلد المتهمين …. لاستحلال ما حرم الله” …. ثم يتابع “و بالشرع حكم من استحل ما حرم  الله هو القتل ” . و لكن:

“و بالنظر إلى حال المجتمع فقد تقرر جلد X خمسون جلدة و Y 40 جلدة” .

و من تناقضات الموقف أن يقرر من يتلو البيان أن (لا) يطبق حكم الله ! تماماً كما فعل “المتهم” و ذلك “بالنظر إلى حال المجتمع ” بحسب تعبيره . دون أن يوضح طبعاً ما هي حال المجتمع و دون أن يقول لماذا لا يقدم ذات العذر للمتهم. لماذا لا يقبل بـ “النظر إلى حال المجتمع” من “ضحيته”،  “خرق” “شرع” الله و يبدو أن هذه على وزن “النيل” من “هيبة” الدولة.

يبدو إذاً من المشهد أن الجلد كان هزلياً فهو غير مؤلم رغم “افتعال” الضحية الألم. تجبناً و تخفيفاً . و يبدو أن غاية منزلو العقاب ليس الأذى البدني قدر تركهم وصمة تدل بوضوح على نفاذ سطوتهم.

نسمع أثناء الجلد. “نزل ايدك ولا حمار” و ينسى مُنزلوا العقاب قول ذات الإله الذي يعبودون “ولا تنابذوا بالألقاب” و هذا “نهي” إلهي بمعنى أنه “تحريم” و بحسب القائل أعلاه فإنه حكم من “استحل ما حرم الله هو القتل” !!

دوامة مثيرة للسخرية و الألم معاً.

 خلال عامين يُداس السوريون لسببين مختلفين منشأهما واحد. الأسد و الله . و المنشأ “الحقيقة” . فالكل يحتكر الحقيقة و يملك دلالات الوصول إليها. و يحق له التلاعب بما شاء على الوجه الذي يراه.

خلال عامين يتعرض الوعي الجمعي السوري لاغتصاب شائك و شديد الوحشية. لإهانة متعمدة.

اللافت أننا في فيديو عبيد الأسد لم نرى ما رأيناه في فيديو عبيد النُصرة. إذ نرى متفرجاً مشاركاً في الجريمة يلعب بعضوه الذكري على ايقاع تلاوة (((شرع الله))) فيما يتعلق بمسألة “زواج” و “عُدة” و “جنس” و علاقة “حميمية” يفترض أنها خاصة تم نشرها على الملأ بهذا الانتهاك الصارخ.

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: