معاذ الخطيب و السُلَّم الأهلي

معاذ الخطيب. سفير النوايا الحسنة

معاذ الخطيب. سفير النوايا الحسنة

المرة الأولى يقدم معاذ الخطيب مبادرة . يتم لفظها

المرة الثانية يستقيل معاذ الخطيب من رئاسة الائتلاف

المرة الثالثة يقدم (الشيخ) معاذ الخطيب مبادرة

الفارق بين المبادرتين الأساسي هو الزمن. ففيما يتم تقديم حيز زمني ضيق لا يتجاوز الساعات في المرة الأولى ها هو هذه المرة يقدم عشرين يوماً كمهلة. إنه كرم الزمن. عطاء الفرصة.

 المشكلة بسيطة : “إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع” . معاذ لا يفعل ذلك.

بالطبع لن تجد المبادرة آذان صاغية . لا لسبب سوى أنها “غير واقعية”. إنها مملؤة بالأمل حد السذاجة السياسية-الاجتماعية. معاذ الخطيب (الشيخ) يفتقر لحنكة السياسيين. إنه يتحدث و كأن لديه سيطرة على الأرض، و بشكل فردي (حتى من دون أي منصب) و في علم السياسة لا يوجد مبادرات تتعلق بمسائل جدية تصدر عن مراكز “غير معرفة”. الشيخ معاذ يتحدث و كأنه يجلس مع صجبة طيبين بعد صلاة الفجر. الشيخ معاذ يتحدث بمنطلق “شهامة” بحت. على مبدأ “تبويس شوارب” ، “زرعها بهالدقن”، “فرطوها حبية”. وهذا إن عكس شيئاً فإنما يعكس قطيعته التدريجية مع دموية المشهد على الأرض.

إن عبارات من نوع “منعاً لاضمحلال سورية شعباً و أرضاً” …. رغم أنها تأتي في قالب غنائي رومانتيكي شاعري و رغم أنها تبدو “واعدة” أو “الشعرة التي يتعلق بها الغريق” إلا أن جوهر الحل في واقع الحال أبعد ما يكون عن الحل.

هذه النظرة “التبسيطية” للأمور لا تفي بحل المسألة. لقد حاول اللبنانيون طويلاً أن يدفنوا في الرمل رؤوس ذاكرة الحرب و لم يفلحوا. طمر الوجع يجعله يستفيق بشكل أكثر وحشية لاحقاً. تأكد اللبنانيون أخيراً من أن توثيق ذاكرة الحرب و نشر غسيلها الوسخ هو بداية الحل.

لا يمكن أن يقبل الأسد بهذه المبادرة . تماماً مثلما لن يقبل بها كثيرون من معارضيه. و السبب واحد، الشيخ معاذ يمسك العصا من المنتصف. يدخل باب الأمل الضيق و هو يحمل “السِلم الأهلي” بالعرض. وهذا مستحيل.

بالنسبة للمعارضة بأطياف شتى الأسباب لرفض المبادرة متعددة . تمتد على محور أفقي متطرف. في أحد الطرفين الانتهازية المادية و الأخلاقية و الدينية بينما تقبع على الطرف الآخر رومنسيات الوفاء لمن قضوا و لقوا حتفهم.

بالنسبة للنظام فإن المبادرة مرفوضة لسبب بديهي: معاذ ليس قوي. بالنسبة للنظام “معاذ” هو “الخطيب” ولا شيء أبعد من ذلك. ربما النظام أكثر استعداداً لقبول مبادرات من جبهة النصرة مما هو عليه تجاه معاذ الخطيب.

لا شيء أوسع يمكن قوله للـ “شيخ” معاذ الخطيب سوى : يا شيخ تذكر أن “الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة” . نيتك لا تكفي.

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: