كل سنة وأنت سالم يا أبي – بوح لأول مرة

من شي 15 سنة سافرت عالامارات “العربية” المتحدة.

طلعت مبعوص من قصة عاطفية. فجأة ضبيط و مشيت بليلة ما فيا ضو قمر (سلبة). المهم وصلت بليلة فيا ضو قمر (مستحيل تكون الحياة كلها نكدة و معتمة. يا بالروحة في ضو قمر يا بالوصول في ضو قمر يا بالرجعة في ضو قمر) . الـ -مو- مهم هو إنو بعد باسبوع اجاني شغل و قلي رفيقي “مستحيل حظك يا زلمة” في ناس بتجي و بتدور ع شغل شهور و ما بتلاقي. بالنسبة الي كان الموضوع طبيعي لاني بزمناتي كنت شي صف رابع مدري سادس بس أكيد مو خامس و سحبت الآنسة قرعة و ربحت و طلعت رحلة مدرسية ببلاش . كانت قيمة الرحلة 6 ليرات . و من وقتا بعرف اني :مِشنِص” . أو مرضي . أو فيني مغناطيس-جذاب يعني.  وحدة من هالتلاته لا رابع لها.

بتذكر قبل ما اطلع عالامارات قلي أبي كم كلمة لما كنا عم نتمشى بمنطقة المزرعة ناح بيتنا يلي اضطرينا نقعود فيه امي و ابي و اخواتي و أنا مع عماتي التنتين و ستي بمساحة 100 متر لصرت بصف التامن بس لأنو وحدة ابنها بسرايا الدفاع ستأجرو بيتنا بالمزة و ما عاد بدون يطلعو منو . و ليش ستأجروه ؟ لأنو أبي كتب بالجريدة ضد السعودية . قرر عبد الحليم خدام ووزير الاعلام سلمان و الخ انون “يرحلوه”على حمص. كانوا طبعاً بدون ياخدوه بعد التحقيق بحجة تعطيل العلاقات السورية -السعودية (هي ع وزن النيل من هيبة الدولة) … بس الله سترو و مرقت بشكل غريب القصة . المهم المهم . بقينا ننتظر بيتنا شي 3000 سنة ضوئية . أبي يروح عالمحكمة و يأجلوه . ما خلى سحارة موز بالعالم  (اذا انت هو اللوح يلي نقصت منو خشبات السحارة ففيك تسميها رشوة). .. و بالآخير بيوم من الأيام المسا . بتذكر فات أبي عالبيت. و حامل المفاتيح بايدو . و ما بتذكر شي غير انو امي صارت تبكي. كنت بصف التامن . و كنت عم نشف الـ “سدارة” المبلولة ع بوري الصوبية.

المهم بالمختصر يعني طفولتي ما كان فيا خصوصية . لا كان عندي خزانة و لا درج و لا حتى تخت لحالي. عادي . في ناس ما عندا ايد تحطا تحت راسا لما تنام. و ضليت آدمي كتير . مع اني بلغت بصف السابع . و بتذكر اني اجيت لعند ابي و قلتلو عم “تيبس فرفورتي” . سألني ايمتى ؟ :)

يلعن ديبو شو كربوج ابي كان الله يرحمو. شتقتلو .

أبو البل

أبو البل

المهم المهم المهم. مستحيل طبعاً كان ننتقل من البيت لبيت تاني . راتب أبي يا دوب بيقدر يعيش عيلة . خصوصاً انو ما لحق جماعة المنظمات الفلسطينية و لا نحسب على حدا و كان من أوائل الناس يلي انضموا لحزب البعث “العربي” الاشتراكي. بس بعدين لقاه شغل نصب و احتيال و فساد . أكل صدمتو النفسية و ضل يحب عبد الناصر. مع انو بالعيلة كان في انشقاق ناس ناصريين و ناس بعثيين . و يعلقوا . لك حتى النسوان كانوا يتعالقوا و ما يعودوا يتحاكوا مع انو تلترباعون ما كانوا بيعرفوا شي عن الناصرية أو عن البعث. بس هاد كان قبل ما اخلق أنا . في فلسطينيين اعتبروا حزب البعث هاد تبع الفلتانين و السبور. و انو بس عبد الناصر سيحررهم . و في ناس تانيين فكروا العكس. أبي كان مع البعث لحد ما شاف “الفساد” … و انو المبادئ شي و الحكي شي . أكل رصاصة بكتفو بأحد المظاهرات بأحد الانقلابات وبقيت معلمة لآخر يوم بحياتو. أنا كنت كتير اتسلى لما حط اصبعي عليها وحس كيف الجلد شكلو وملمسو غير. هيك كأنو “مكرنش كرنشة”.

فإذاً كان مستحيل ننتقل لبيت تاني . الا اذا بدنا نسروق . بدنا نسروق؟ يا سيدي ما سرق. ما علينا. درست انكليزي كتير منيح أنا . كنت شاطر كتير بالمدرسة الأميركية . درست فيها . كل كورس اسلخو الأول . و كان في شي اسمو honor student كمان سيطرت عالوضع . شي حبيتو من قلبي فكرجت فيه كرج. موضوع طبيعي يعني . على فكرة كل بني ىدم عندو شي بحبو و بيكروج فيه بس بمجتمعاتنا تعودنا انو في شغلات مسموح يكروج الواحد فيها و في شغلات لأ. باللغة الانكليزية نططوني صفين. و بالتالي كنت انبسط مو بس لأني عم اجتاز مراحل بمنتهى الرشاقة لأ لسبب تاني تماماً كمان . ألا وهو التوفير.

لأنو كان كتير صعب انو ادروس بمدرسة غالية على عيلة دون المتوسطة ويا دوب راتب رب العائلة بكفي. درست لما أمي باعت من دهباتا . نقوط و هدايا من أبي و من العالم . امي مرة من المرات قلتلها اني عم اكتوب قصتنا . و سألتها على هالشغلة بالذات. قالتلي ليشش؟؟؟ لا لا ماما هي الشغلات ما بتنكتب! و غيرت السيرة. أمي آنسة لغة انكليزي بالاساس بالكويت كانت . قعدت شي 12 سنة و رجعت قبل ما تتزوج أبي. أبي كانت عقليتو شرقية حلوة -طالعلي :)- قلها خلص ما في داعي. هالحكي من سنة ال 1971 . بس بنفس الوقت أمي أكبر من ابي بسنة . و مينيجوبات وجناين و قصص :) يعني الموضوع ما دخلو بتعصب و الذي منو ما علينا. بس كان مستحيل اني ادروس انكليزي بدون ما امي تبيع هالدهبات. هالحكي غريب كتير . غريب عالطرفين . غريب عالمجتمع الدمشقي يلي بيعتبر (ما بعرف ليش ) انو الرجال ما بيصصصصصصصصصير يخلي مرتو تبيع دهباتا بظروف صعبة ! و غريب عالطبقات المتوسطة و ما دون يلي بتعتبر انو دهبات المرا ضمانة في وجه المستقبل الغدار. استحياطاً يعني. و انو اذا ولا بد لازم تبيعون فأكيد مو مشان تعلم ابنها لغة “أجنبية”. .. بس نحنا عيلة . لا تجار و لا خويفة .  و هيك ربينا.

على فكرة أديش مرأ على راسي قصص و نسوان لهلأ ما سمعت بقصة وحدة نفدت من النكد أو القهر أو التعاسة بسبب دهباتا!

المهم هالعيلة المتوسطة فما دون كنا نروح ع سينما الكندي كل يوم أحد يلي هو يوم عطلت أبي من شغلو. و السؤال الأول عندي كان: “يعني هدول مناح و لا مو مناح؟” على اي شلة أو شخص بالفيلم. و لازم أبي يشرح شو يعني منيح و شو يعني مو منيح. حضرنا فيلم عمر المختار مرة. و كتير تسليت خصوصاً لما اجا “علي” الولد و أخد نضارة عمر المختار من على أرض المنصة الخشب يلي شنقو عمر عليها! في شي ما بينشرح و لا مهم ينشرح . بس هيك حسيت شي كربوج و ناعم كتير عم يكركرني من جوا. لهلأ بسترجع هالشعور …

خلصنا اذاً؟ رجعنا ع بيتنا بالمزة والقصة تستمر من هونيك. بعد بكم بسنة عم نتمشى بالمزرعة أبي و أنا ناح ما كنا ساكنين عماني و ستي و نحنا . و بدي اطلع عالامارات. قلي أبي كلمتين: قلي هي بداية جديدة. ركز . مو بس الك . بجوز تساعد عيلة كاملة.

بس انا ما ركزت. و ما نتشلت ولا ساعدت حدا. و رجعت بعد ست شهور مع اني لقيت الشغل . هنيك حلفت يمين اني ما عاد اسمع موسيقى و لا حس …. و السبب كان بنت! نفس البنت. يلي بعد بفترة قصيرة تزوجت و باي باي سعودية. … أنا خسرت الموسيقى و الأحلام.

هلأ يلي بتذكرو كتير منيح شغلتين أول وحدة تحصيل حاصل . و هي انو كلام رفيقي صح كتير: أنا فعلاً محظوظ. لو مالي محظوظ ما كانت بتصير النقطة التانية.

بعد سنين:

أبي عم يموت . عالكنباية برا . نحنا ما منسميها كاوتش.

مليان عالم بالبيت. بلشو يروحو بالتدريج. أمي بالجهة المقابيلو قاعدة . بيرفع حالو بصعوبة و بيندهلا ” عدولة” – اسم امي عدالت لانو جدي كان قاضي صلح بصفد و كان شعار الاتراك بوقتها عدالات حريات مساواة.. .. بترد امي عليه وبقلها: “بتحبي الله ؟” بتقلو ايه . بتحبي مُحمد؟  بتقلو ايه . بتحبي حمودة ؟ “يلي هو ابي يعني و عم يدلع حالو هو و عم يموت و يصارع ألم كبير”  بتقلو طبعاً يا حمودة … أنا مين الي غيرك” … بقلها “ايه اذا بتحبي حمودة ارتاحي. ونامي.

ع فكرة مات أبي و امي ما بتعرف انو كان بدو يموت. بس هلا و رأفت و أنا كنا منعرف.

بس مو هي النقطة التانية . النقطة التانية هي سبب كل هالقصة. انا تعبت كتير و كنت قاعد جنبو عالأرض. بصراحة أنا كتير جحش و بربري بس بالشغلات الحميمية خرى. كتير حساس. كان ابي يوصفني باني شخص “وديع” .. متل الحمل قام تحولت لضبع. أصداً. (هي قصة تانية . كل السبب فيها بنت لبنانية و علي عمران … وأنا كتير بحبون ومشتقلون) ….

فأبي بشوفني مدمع و مخنوق . بقلي: انت مو مؤمن؟ المؤمن قوي.

و خلص بتخلوص القصة.

بعد خمس سنين 

اجيت ع فرنسا و في ايمان واحد عندي : الايمان

ملخص الحكاية: أن تصل متأخراً خيرٌ …. و كملو الباقي بمعرفتكون.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: