شرطي العيد

ما في أي سبب للشعور بالخجل .

مبارح كان أكتر من رائع. قضيت وقت حلو كتير. هون كان في عيدين بنفس الوقت. عيد الموسيقا وعيد منطقة صغيرة هون اسمها Panier بيطلعوا العالم برا بيوتون و بحطوا طاولات و ببلشوا يبيعون أكل ومشاريب و فرق موسيقية مبعترة و شوي و ناس دايخة و ناس عم تبوس و ناس عالدراج و ناس عم تكب من شباك بيتها درينك و ناس من تحت عم تعبي بالكاسة! شي مسخرة يا عالم. ناس مبسوطة . عالم عايشة وعم تتنفس.

و بنفس الوقت في ناس عم تموت بسوريا! بس بصراحة بصراحة ما خطرت سوريا على بالي ولا ثانية. فيني كتير اكذب فيني كتير اعمل هيك صياغة ساحرة لانبثاق الذاكرة السورية من قلب الحارات و الاحتفالات ! بس هالشي ما صار . ولا ثانية خطر ع بالي الموت. و لا ثانية خطر ع بالي الدمار.

بقلب كل شي خطر ع بالي بس شخصين باسل و عبيدة. شخصين بعيدين ورا القضبان ! شعور كتير غريب. ما منعني أبداً من اني كمل استمتاعي . بس وقفت عندو ثانية و كملت. ما بعرف اذا صح ولا غلط. يمكن هاد التشويه النفسي هيك ببلش. لما منتخطى اللحظات الحساسة كتير هيك بكل تجاهل . أو يمكن هيك التطور النفسي بيصير لما منبطل نوقف نفسياً. منبطل نتعطل.

الشي يلي بعرفو كتير منيح من أول دقيقة و ما عندي أي استعداد للتراجع عنو هو انو أي دعم للبلد و للناس يلي منحبون ببلش بنجاح ذاتي. قوة ذاتية . طوربيد بحري، دينمو، طاقة بتشد لقدام

صار حادثة كتير غريبة معي . فجأة واقفين بقوم بقرب شرطي علينا. ما بعرف شو بيحكي بس بقلو can we take a photo? فينا نتصور؟ بقوم بقلي طبعاً طبعاً  وبقرب وببلش حكي معنا و بيسأل نحنا من وين و شو عم نعمل وشو رأينا ببشار! و طبعاً بيتعرف ع كارولين المصورة الصحفية و المؤلفة المشتركة لكتاب عن مقتل زوجها جييل جاكيه بيفضح تورط النظام. و بالآخير منتصور معو . بس مو هاد المهم . بياخود الكاميرا و بقول يالله رح صوركون . و بببعد و ببلش يصرونا .

بالنسبة الي الشرطة و العيد مع بعض هاد كومبينيشن لحالو بينكتب فيه شي 17 ملاحظة اجتماعية. بالعيد كانت الشرطة تجي وتخالف و تسروق. و ببلش العيد مع شرطة المرور و لم الأتاوات أصدي العيديات الاجبارية.

بالمناسبة  نحنا ما عنا شي اسمو شرطة. الشرطة بأغلب الأحوال قاعدة بالمخفر. بس بحالة انو تنين تضاربوا أو سرقوا بعض بيروحوا عالمخفر. لأ هاد الكلام مو اخلاقي و ما فيو ضمير لأنو الشرطة عندون مهام كتيرة تانية و من العيب اختزال شغلون بالقعدة بالمخفر وشرب القهوة و الشاي و المته.  فمثلاً من المهام الأخرى للشرطة في (((سوريا-الأسد))):

الفتلة عالبسطات. و يلي ما بيدفع يا ويلو بيصادرولو البسطة

أو مثلاً: ضرب العالم بجرزة البقدونس. هاد مثلاً مشهد ما بروح ببالي أبداً . بمنطقة الاطفائية بالشام لما هجمت الشرطة ع بياع خضرة عم يتسبب و أخدو منو الخضرة و مسك الشرطي جرزة البقدونس و صار يضربو ع راسو فيها !! طبعأً واضح تماماً انو هاد أكتر فعل ما ممكن يئذي بدنياً بس هو من أقسى الأفعال يلي شفتا بحياتي . انك تاخود من شخص بضاعتو و تضربو فيها! مصدر الرزق كان ع طول منتهك .

و بالعيد الشرطة بتمنع المراجيح . قررت فجاة محافظة دمشق على سبيل المثال تنظيماً إنو تصير تجمع المراجيح بمناطق معينة. خلص ما في داعي يكون العيد “شعبي” و منتشر بكل محل.

الشرطة كمان عندها مهام أخرى ببلدي. اذا علقت خناقة ع باب المدرسة مثلاً بيتدخلو .

فإذاً الحكي عن انو الشرطة ببلدي كانت ع طول بالمخفر أو عالبسطة كمان فيو ظلم كبير للشرطة لأنو عم ننسى مكان تاني كتير مهم كنا نشوف فيه الشرطة/ الكولابات. كولابات الحراسة. وين في سفارة أو مركز أو مؤسسة أو مبنى حكومي منلاقي شرطة. أما المدعومين و أبناء النظام يلي كنا نقلون قبل “ابناء سلطة” و ما نسترجي نستعمل كلمة نظام فهدول متلون متل مباني الأمن القومي و هيئة الاذاعة و التلفزيون وكراجات النقل الداخلي ومكتبة الأسد فهدول ع طول مستلمين الكولابات فيون رجال أمن. !

أما أكتر نوع شرطة كنا نشوفو خارج المخافر أو الكولابات أو البسطات فهو الأخلاقية يلي بوقفوا ع مدارس البنات مشان موضوع التلطيش و الشرطة العسكرية. و باعتبار اني بقييت لصار عمري 39 سنة هربان من العسكرية يعني كان بقيانلي شي 3 سنين و بنعفى اوتوماتيكياً، فكان عندي خبرة هائلة بملاحظتون. أصلاً هنن مو مخبيين حالون. بيمشوا أربعة أربعة و مع عصي!

IMG_5738

ع كل الأحوال هالشرطي “الفرنسي” وقف معنا . و سألنا شو موقفنا من النظام وجاوبتو: بس الأغبياء بعدون ما بيعرفوا الحقيقة الواضحة و هي انو في نظام عم يقتول الشعب السوري.

وع كل الأحوال شرحلنا عن حالو شوي و كيف كان ببيروت بالسفارة الفرنسية و حكالنا كتير شغلات و حكينالو كتير شغلات و بعدين أخدلنا صورة و قلنالو باي و قلنا باي.

فينا نشوف أديش هالنظام شوه مفاهيم أساسية بالنسبة لأي مجتمع مثل فكرة الأمن و الشرطة. كيف صار عنا خلط بين عسكري و شرطي و رجل أمن و شرطة آداب و شرطة عسكرية و شرطة مرور. كلو بالنسبة النا واحد وهو مصدر للقمع ، مخيف ، تجنبه أفضل، لأنو هالمصدر بينتهكنا بدل ما يحمينا.

لمن أشعر بالاخلاص؟ لمن أحتفظ بالامتنان و التقدير؟ من هي السلطة بالنسبة لي؟

إنه هذا الشرطي الفرنسي : “بُنوا”. الشرطي الذي حمل الكاميرا ليصورنا بدل من أن يكسرها لنا! الشرطي الذي اقترح علينا أين نمضي الأمسية و كيف نحتفل ومتى علينا أن نعود للبيت آخر الليل حين تنسحب العائلات و الأزواج من شوارع المدينة المحتفلة. الشرطي الذي ابتسم طوال الوقت. الشرطي الذي يعرف عن جييل جاكيه و شهادته و يعرف عن سوريا و تضحياتها و يعرف ما يلزم و يكفي عن وحشية النظام الذي يقمع السوريين. الشرطي الذي….. تمنى لنا: ليلة سعيدة.

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: