شعار الذكاء السوري

66655_496200523759569_647187299_n

ذكاء سوري:
تخفي تجنباً للقهر، شخص واحد سيعرفه. وأدوات حبيبته لذلك شرعية: عيناه.
فكرة كبيرة. رسالة بسيطة

يمكن اذا منتخلى عن كل الرغبات الجامحة بترديد كل أنواع الشعارات من “عهدنا أن نتصدى للامبريالية و الصهيونية و الرجعية و أن نسحق أداتهم المجرمة عصابة الاخوان المسلمين العميلة” وصولاً إلى “قائدنا للأبد محمد” و”الاسلام هو الحل” و مروراً بكل ما يُتَصَوَر على أنه وسطي “دولة علمانية مدنية لكل السوريين” و “الشعب السوري واحد” و “السوريين راسون مرفوع” و نحنا شعب محب، و نحنا شعب طيب و نحنا دولة ممانعة و “الشعب السوري ما بينذل” و كل ما يسبق و يتبع.

ربما لو تخلينا ولو إلى حين عن “المبارزات الشعارية” و ادعاء أوصاف كانت ربما لأجدادنا لكنها لم تعد لنا لاختلف واقع الحال بعض الشيء.

ترديد الشعارات ليس قصراً على تلك التي أُجبِرَ أغلب السوريون على تلاوتها في المدرسة صباح كل يوم في حقنٍ نفسي نحصدُ اليوم نتائجهُ لكنها أيضاً تلك التي زُرِعَت في مخيلتنا الخصبة حول هويتنا المُتصوَرَة.

ربما لو أمكننا التخفيف من تناولنا لها و قبلنا بريجيم مؤقت مكتفين بشعار واحد “الشعب السوري ذكي” لكان أفضل من كل هذه الحماقات. فعلم النفس يؤكد أن تكرار القول يردفُهُ فعل. ويرافقه اتساق مع ذاك القول.

بصراحة بصراحة تأخرت كثيراً كي أفهم أن معظم أمراضنا و مصائبنا ترجع لصفة بسيطة جداً و هي “الغباء”. و أعتقد أنها صفة مُلازِمة للأكثرية منا. يبدو على هذا الحال أن محاولة اقناع أنفسنا بأننا أذكياء قد تدفع المجتمع بمرور الوقت لتطوير ذكائه . للالتفات إلى هذه الصفة على الأقل. فهي حتماً أجدى نفعاً من “محبة الوطن مع غباء” و “اللحمة الوطنية مع غباء” و”الايمان الديني مع غباء” و “الحب و الشعر مع غباء” و “الممانعة مع غباء” و “الطبخ والنفخ مع الغباء” .

سوريا “سك” مع ذكاء هي حتماً أفضل من سوريا ملونة بكوكتيلات الغباء

ورغم أن هذه النوت الابتدائية قد تبدو مُسلية أكثر منها عملية إلا أن فكرة “الذكاء” مرتبطة بشكل وثيق بنمو الأمم و ارتقاءها .

و في تعريف الذكاء1: هو قدرة العقل خاصةً على فهم المبادئ و الحقائق و الوقائع أو المعان، و الحصول على المعرفة، و تطبيقها في مجال الممارسة، إنها القدرة على التعلم و الفهم.

ربما ليس صدفة أن تجد:

1- على المستوى الثقافي : طبقة الانتلجينسيا – Intelligentsia هي طبقة العقلانيين أصحاب المعرفة الذين يمارسون أنشطة عقلية هدفها  نشر الثقافة بشكل أساسي. وهو بهذا على عكس ما شاع في بلادنا لا يتقصرون على من درس السينما أو المسرح حصراً :) بل يتعدى ذلك وصولاً إلى كل شخص يقرأ. (نظراً لدقة المصطلح و لعدم اختصاص هذا المنشور بموضوع الانتيليجينسيا أدعو القارئ للبحث باستفاضة أكبر في هذا الشأن، مصطلحات ذات صلة : Culture/ثقافة – Max Weber  –  الثورة الروسية /Russian Revolution

2- على الصعيد العسكري : كمنطق واضح إذاً و حيث أن “الذكاء” في بعض تعريفه يتضمن “الحصول على المعرفة و المعلومات” تبرز كلمة استخبارات والمرتبطة أصلاً بالأمن القومي لأي دولة حديثة في معناها اللاتيني intelligence  – ويبدو مفهوماً اكثر إذاً أن عمل أجهزة ومراكز الاستخبارات هو عمل غيل “غيبي” ولا مغلف بالخوف و الضبابية إنما هناك “استخدام “وظيفي” لمعنى “تحصيل المعرفة” و بالتالي فهي أماكن مهمتها “جمع المعلومات و تحصيل المعرفة” . أما كيف يتم ذلك و بأية طرق فهم في حد ذاته موضوع نقاش أطول بكثير من هذا المكان. إذ يبدو أن القاعدة السائدة في سوريا هي : الغاية تبرر الوسيلة. و حيث أن وظيفة تلك الأمكنة هي “نزع” المعلومات. و لا يتعلق الأمر حقيقةً فقط بالوسيلة المستخدمة بل يتعدى ذلك إلى الغاية في حد ذاتها. فكما حاولت أن أوضح فالغاية الأساسية هي الحصول على المعلومات لغرض حماية الأمن القومي و ليس مصالح عائلات معينة تتفرد بالتسلط ونهب خيرات البلاد.

3- على المستوى الايماني الديني: يبدو أيضاً في أكثر من محل أن من شروط الايمان الأساسية المعرفة و تحصيلها. وهو أيضاً مجال بحث آخر ليس محل هذا المقال إلا أنه يمكن البحث عن كل الكلمات ذات العلاقة بالـ “التفكر – العِلم – العقل” على الأقل و مقارنتها بكلمات-معاني أخرى مثل “العبادات” و سيبدو الفارق الهائل في حجم التركيز على شروط “العقل” و تقديمها على وظائف العبادة الممارسة طقوساً.

حاولت في هذا المنشور السريع أن ألفت النظر إلى ضرورة إعادة البحث في المصطلحات الشائعة وبالمقابل الاجتهاد في استحضار مصطلحات قد تكون غائبة. إن وعياً اجتماعياً يرافق ما يجري هو شرط ضروري لمنح زخم اضافي. و ضمان توافقية وطنية و انخراط عملي في ما ينفع البلاد و العباد. و حقيقة الأمر فإني لا أعول عمن ألفناهم من “أصحاب ثقافة” لتناول هذا الموضوع بل أرهن على شاب في منتصف العشرينات يجلس في إحدى مناطق الشمال السوري تحضره الكهرباء يومياً بضع ساعات فقط فيقرأ هذه و يقرر أن يطبعها. يقرأها بسرعة ثم يلف بها صندويشة زعتر و زيت. يأكل الصندويشة ثم يرمي بالورقة في سلة المهملات. و بعد ذلك يتذكر مما قرأ عبارة أو اثنتين لا أكثر.

 1- wiktionary: http://en.wiktionary.org/wiki/intelligence

Advertisements

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: