ديمقراطية الجوع ونحن

تعليقاً على احصائيات أولية
تحطمَ الجسد، فرطت حبات الروح ومن تلك الروح، ذاك الجزء المليئ بالعنفوان والثورة.

فيما تغرق المعارضة والثورة في نقاشات جانبية يومية تشير الدلائل أنه فيما لو ترشح بشار الأسد فإن أغلبية نسبية ستصوت له. الكارثي أن جزء كبير من هذه الأغلبية يأتي من أكثر المناطق التي تعرضت لبطش الأسد وجنوده.

وعد : “الأسد أو نحرق البلد” تم تنفيذه بحذافيره.

الناس المضطهدون سيصوتون للديكتاتورية التي سحقتهم.
في بداية الثورة لم يكن بامكان من خرجوا للتظاهر أن يتراجعوا. المقولة السائدة يومها كانت أنَّ من يفعل نصف ثورة كأنما يحفر قبره بيديه. واليوم بعد سنين ثلاث، يبدو أن من سيصوت للأسد على جوع وتعب وألم كأنما يحفر قبره وقبر ابنائه من بعده بيديه!

لا ملامة ! فقبل الكتابة علينا أن نجرب الجوع.
بكاء الصغير في العراء.
ثوب أكلته الريح.
يد الخباز التي شوتها نيران القذيفة.
تأمر الأنذال.
ليس في الأمر ملامة. كل ما هناك هو أن استطلاع الرأي يفيد بذلك.
استنزف نظام الأسد دم البلد!
أطبق فكيه على رئتيها، سد منافذ الهواء.
قطع الماء.
رمى الرجال إما خلف ساتر من أكياس رمل أو في خيمة ينتظرون أكياس الدقيق.
قتل الناس بلعبة أبيه ! برودة الأعصاب. الضحكة البلهاء. فيما تسيل الدماء.

من يستحق اللوم؟ الذين في العراء. أم أبطال الاعتصامات الأوروبية!!! مع كؤوسهم وضحكاتهم التي تصهل ! مبتهجون بعيد الأضاحي! يشربون نبيذ حمزة، يأكلون كورواسان جسد هاجر!

لا ملامة، أعيت من يداويها الحماقة.

استطلاع الرأي الذي بين أيدينا يقول بمنتهى الوضوح. الأسد باق “شرعياً” هذه المرة.

شرعياً وبغض النظر عن كل أدبيات السياسة الزاخرة حول الشرعية ومعانيها. لكن الديمقراطية التمثيلية لهذا الشعب ستجلب الأسد لسدة الحكم مرة أخرى. تماماً كما جلبت حماس والاخوان!

الفارق بشدة هذه المرة أن الجوع هو السبب.

الأسد أو لا أحد كما وعدوا. بل أكثر من ذلك يمكن للمخيلة وهي تهذي تحت وطأة حمى الاحباط أن تهتف: الأسد ووووووو لاااا أحد. كرسي واحد. متوج فوقه هذا “الأمير”، ذقنه طويلة وتحت عرشه أكوام لحم طرية.

ديمقراطية الجوع.

من الظلم ومن غير المقبول ابداً بحال من الأحوال أن ينتهي نضال شعب من اجل قيم نبيلة وبعد أن مر بمذابح وتشرد وأسى باعادة انتخاب لذات الديكتاتور.

لكن يعلق صديقي بشكل أفضل:
“بل قلها ببساطة أكثر بلال: من غير المقبول ان ينتهي نضال شعب ضد شخص بهزيمة الشعب وانتصار ذاك الشخص أياً كان.”

أما آن لهذه الأنا أن تترجل!؟ أن تنزل من سدة حكمها المطلقة الضيق؟

أما آن للأيدي أن تصنع ضفيرة؟ غطاءً يلتقط الشعب الساقط من السماء؟
أما حان الوقت كي تأخذ أنواتنا المفرطة الجوع للتقدير اجازتها ؟ ثلاث شهور على الأقل من بعد ثلاث أعوام من نفث الهواء الآسن حول ما يمكن وأكثر من ذلك حول ما هو غير ممكن!

تعالوا نتذكر. ست شهور كانت كل ثورتنا في طورها الأول، أما يحق لنا أن نستعيد ولو ثلاثاً منها بعد كل ما ارتكبنا من حماقات كثيرة؟

ببساطة، ألا يحق لنا أن “نشخ” على هذه الأنا كرمى لعيني نحنُ!؟!

الأسد أم نحن؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: