ماسلو / الأسد | الثورة حلم يحتاج خبزاً كي يعيش

الحرية ثمنها باهظ.
والثمن الذي يدفعه السوريون منذ أعوام ثلاث ليس بالبخس.

يتحدث كثيرون اليوم عن شكل سوريا المتعب في مقابل جاراتها السعودية والتركية والاسرائيلية. سوريا بلا مساحيق تجميل كثيرة.

بلا عمارة٬ بلا خبز٬ ولا كهرباء.

الحقيقة أن السوريون على عكس جيرانهم قرروا أن يرتقوا سلم الحياة. لا أحد منهم كان يفتش عن الموت له ولأحبابه. فالمسألة أبسط بكثير من اشغال النفس البشربة بمشروع البحث عن موتها. على العكس من ذلك تماماً: لقد تطلع أغلب السوريون للارتقاء من عتبة البشر إلى حالة الانسان.

الحاجات الانسانية الأساسية التي “جاهد” نظام حكم سياسي طوال واحد وأربعين عاماً لابقاء أغلب السوريين في ظلها لم تعد سقف السوريين.
حين شاهدنا على مسافة جغرافية قصيرة “امكانية” العيش الانساني اللائق تحركنا.
الطموح لسد حاجات انسانية “ما بعد أساسية” صار ممكناً.

كل ما فعله النظام الوحشي ليتصدى لحلم “الانسان” هو ممارسات “أصولية” – “سلفية” غير صالحة. هدفها : اتلاف الحلم. اسقاط الحياة مقابل ابقاء الضمور النفسي والعقلي والروحي. لشعب كامل.

تحرك السوريون أولاً بنشاط بالغ في الحيز الأصفر الواضح في هذا الشكل المرافق، راحت تتمتن علاقات الصداقة والانتماء. المواطنة والتكافل الاجتماعي في أبهى حالاتها٫ حتى العلاقات الجنسية العاطفية راحت تنشط بشكل حثيث في تلك الفترة الباكرة من عمر الثورة. ،كان السوريون يتطلعون و يسعون إلى المنطقة الخضراء: تقدير الذات٬ الانجاز. احترام الآخرين. أن نكون!

في البدء٬ حاول النظام الأمني النفاذ من هنا. كانت سنوات الشك والخوف الطويلة قد تركت وراءها شعباً معطوب الثقة. لا يثق أفراده ببعضهم البعض. “بين كل سوري وسوري يوجد رجل أمن” كانت مقولة شائعة على مر عقود. من هنا استطاع النظام أن يعود. انتشرت أكاذيب الشك والتخوين. وتحطمت المصداقية والمرجعيات. اختفى حلم البديل أو لنقل البدائل. انثقب قلب الحلم .

هرم ماسلو وتسلسل الحاجات الانسانية

هرم ماسلو وتسلسل الحاجات الانسانية


كان المتطلعون لرأس الهرم يرون قيماً نبيلة للعيش وكان النظام يرى أنه هو رأس الهرم فقاتل الروح المتمردة ليعيدها لحظيرة الخوف.
تالياً حاول كسر الإرادة عبر ازاحة بوصلة المحتشدين ضده نحو المنطقة البرتقالية هنا. تم التعرض للسلامة الجسدية٬ في المظاهرات في المعتقلات٫ وتم تقليص الموارد٬ انخفضت قيمة الليرة السورية٬ طرد كثيرون من أعمالهم٬ زج كثر من المعيلين والمعيلات في السجون٬ سرقت ونهبت بيوت فضاع أمن الممتلكات٫ وانتشر المرض! تم قتل البشر لأنهم أرادوا أن يكونوا “ناس”! مواطنين! أحياء!

لكن لم يكفي كل ذلك لرد السوريين عن حلمهم.
فما كان من النظام إلا وأن أوغل على مرأى من العالم في “حيونة” شعب كامل!
اعلن أحدهم ذات مرة: “أنا انسان ماني حيوان” فكان الرد على هذا الاعلان بالغ الوحشية و يفصح عن وظيفة هذا النظام الأمني الحقيقة. “حيونة الشعب”
تم منع النوم. أغلب السوريون راحوا يسهرون حتى وقت متأخر. أصوات القذائف٬ التلاعب بوقت النور والكهرباء٫ المداهمات المفاجئة٬ ثم تدريجياً بدأت أخبار منع الماء٫ قصف الأفران٬ حصار المناطق ومنع الطعام٬ ،حتى حين لزم الأمر منع الهواء٬ لم يكن ذاك صعباً. الغازات المسيلة للدموع والرذاذ الكيماوي!.

كل ما يمكنه أن يعيد اشغال الناس المتطلعين لانسانيتهم بأبسط الحاجات الانسانية تم ارتكابه. البوصلة لم تنحرف. كل ما هناك هو أن الانسان كائن. مخلوق قابل للتصنيع. واعادة التصنيع. وأن الثوار على عكس ما تروج الماكينات الاعلامية الميته يحبون الحياة. والأسد ومن حوله يعلمون ذلك جيداً وكل ما ييفعلونه بحق الثوار انما لدفعهم للتمسك برغيف الخبز “العيش” وترك الحرية “الانسان”.
لا عجب! انه العلم. انها النفس البشرية.

Advertisements

Tags: , , , ,

Trackbacks / Pingbacks

  1. العودة خيانة! والكسل؟ | Bilal Zaiter - May 31, 2014

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: