العودة خيانة! والكسل؟

يتم مؤخراً تداول موضوع شائك هو “العودة” لسوريا. يترافق ذلك بشكل واضح مع العرس الديمقراطي الذي تشهده سوريا. للتذكير مرة عاشرة : لولا الثورة لما حلم أنصار النظام حتى بمثل هذا العرس٬ يمكننا جميعاً أن نفهم مدى البؤس الذي كان يعيشه السوريون منذ عقود

1656118_10152569327051258_102112886_n
ونحن فعلاً أمام سؤال مربك لكثيرين. يتم اختزاله كالعادة بصفة جامعة مانعة شاملة مطلقة دائمة أبدية -كالأسد- هي صفة “الخيانة”. وأظن هذا أمراً لم يعد مستغرباً بعد ما سمعناه طوال أعوام ثلاثة من تصنيفات سهلة

ويستحق جواباً على هذا السؤال تضافراً حقيقياً في الجهد. لكن لا أعلم من المهتم. كل المشكلة من اليوم الأول -وربما في استسلام كثيرين- هي أننا لا نؤمن بالحل “المشترك” للمسائل المعقدة. على كل الأحوال: استطيع أن أدلو على سبيل الملاحظة في هذا الشأن فأقول بشكل مختصر ما أمكن:

١- تهم التخوين لمن يعود أو يفكر بالعودة هي تهم بائسة ومريضة، الخيانة أصلاً تكون نكثاً لعهد بين طرفين (مواطن ودولة أو حبيبين أو الله والانسان أو شركة وموظف <<الخ ). وليس هناك اتفاقاً مشتركاً يخونه اليوم أحد.
٢- في علم الاجتماع : تتعب المجموعات في منتصف الطريق وتتصاعد لديها الشكوك بامكانية تحقيق الأهداف وكلما تضاءل الحلم / الهدف كلما تفككت المجموعات بشكل أسرع . الايمان شرط ضروري للنجاح . ولا داع لشرح المستقبل الذي لاح لكثيرين بسبب فشل قواى المعارضة السياسية التي شكلت نفسها والسلاح الذي فرض نفسه والموقف الدولي الذي تخاذل بنفسه!
٣- كانت ماستر كارد في دعايتها الشهيرة تقول : “هناك أشياء لا يشتريها المال”. هي طبعاً تبيع نفسها. لكن العبارة جميلة و تصلح للقياس. والحرية لا تشترى بالمال. لكن كما أن ماستر كارد تبيع نفسها على أنها ذاك الشيئ الذي يشتري ما لا يشتريه المال . فنظام الأسد مدعوما بحرفيي صناعة رآي من ايران على الأقل يقدم للسوريين بكل مكر ما لا يشترى بالمال: الحنين. فعلاً فكروا بالأمر بهذه البساطة من لديه ما يروي حنين السوريين الخرافي لسوريا ؟ نظام الأسد الذي اغتصب البلد يملك ذاك الحنين، وهو يقدمه مقابل ثمن باهظ : الحرية . والمفاضلة بين الأمرين موجعة. جداً ،. و رغم أن المسافة الفاصلة بينهما هي الكرامة٫ ولأن نظام الأسد يعلم ذاك جيدا استعد للمسألة جيداً فأعاد جل السوريين للرتبة الأولى على سلم ماسلو للحاجات البشرية: الطعام والمسكن. ومرات حرفياً الهواء (المعتقلون آنصع مثال) . .. كيف يمكن التفكير بالكرامة من دون مقوماتها البدائية: السقف. لهذا تبدو كلمتا : حضن الوطن كناية عن الحنين وسقف الوطن كناية عن المأوى، كلمات ليست بالسخيفة أو المثيرة للسخرية قدر ما هي كلمات موجعة.
٤- كمثال بسيط لا أعلم فعلاً فعلاً أيهما أسوء: ميس كريدي وباسل كويفي من جهة أم جود عقاد وحازم داكل من جهة أخرى

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , ,

2 responses to “العودة خيانة! والكسل؟”

  1. Hope says :

    Hi Bilal,

    I’ve just read about your project “Syria, the creative revolution”
    Is it up to date? I would like to help..
    Thank you for your reply

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: