حكاية أطفال درعا كذبة كبرى … أصغر من الحقيقة

08082011222-1

 اليوم الأول : ليلي داخلي 

صديقة تسأل عن معلومات عن أول جمعة في الثورة ، أخبرها أنني سأصل لقاعدة البيانات الموجودة لدي وأعود لها بجواب بأسرع وقت ممكن
ليلا: أكتشف كم هو الأمر مخجل
  اليوم الثاني: نهاري-داخلي أيضا
منذ الصباح وأنا محتار. كل المعلومات غير متصالحة، و أنا مشغول بأكثر من أمر “وجودي” وكالعادة “سخيف” ، لكن شح المعلومات وتضاربها استفزني. أبدأ بالتواصل مع الأصدقاء
 صديق السويد
صديقة صحفية في لندن
صحفية اميركية كانت قد كتبت عن موضوع اعتقال الأطفال في درعا
شابان من بلادنا في الجنوب مهد الثورة والأرض الطيبة. مطلعان بما يلزم
ومحاولا التضييق على الحكاية من كافة الأطراف
صديقة في الأردن
صديق في الولايات المتحدة
كل المعلومات تؤكد ما في قاعدة البيانات: لا شيئ مؤكد
مخجل. شح المعلومات هذا. والأشد ارباكا على كل الأحوال هو شعور الارتباك الذي لا يمكن أن يكون عابراً أبدا
لكن في ذات الوقت هذا ما يجعل من مشروع الصديقة التي بادرتني السؤال ومشاريع مماثلة ضرورة كبرى
وفي ذات الوقت أيضاً مذعل حجم وسرعة تجاوب الأصدقاء مع الأسئلة، الجميع يبحث والجميع يريد للمعلومة أن تكون متاحة للجميع. سلوك حديث ونادر في الطبيعة السورية بسبب منظومة قيم سلبية عمل النظام السوري على تكريسها في بنية الهوية السورية على مر عقود طوال. لكن سلوك التشاركية هذا الذي برز مع بداية الثورة السورية بشكل لافت ثم عاد للخفوت بشكل لافت أيضا بسبب شح الموارد المختلفة والتنافس عليها ، يبدو أنه بدأ يستعيد نفسه ،على الأقل كما يبدو في هذه التجربة المتواضعة ومثيلاتها معي شخصيا منذ بضعة أشهر
 :لكن
هل كان السبب المباشر للثورة كذبة كبيرة؟
هل انطلت علينا جميعا تلك الكذبة؟
بل دعني منا جميعا. لا يهمني جميعنا، هل انطلت علي الكذبة؟
ذكرني صديقان بمقال الجزيرة الذي يدلل على حجم الكذبة، عدم الصدقية في رواية أهم خبر عن سبب الثورة
راجعت المقال وفعلا ، محبط
لكن مهلا! أليست هي ذاتها الجزيرة التي نقلت الخبر أول مرة، أو بشكل أكثر دقة : الكذبة؟
اذا كانت الجزيرة قد تناقلت كذبة كفيلة بقتل شعب! فمالذي يمنعها من تكرار الجريمة الوحشية بغلاف آخر هذه المرة؟
مرتان سآقع في ذات الحفرة؟
لكن يمكن النظر للموضوع بشكل مختلف أيضا…
انه نشر للحقيقة.
أية حقيقة؟
وهل الأمر بهذا اليسر؟ نشر أكاذيب قاتلة ثم نشر عكسها بعد انتهاء المجزرة؟
ولا مرة كان لي ثقة بالجزيرة ، هذا مفهوم، ولا مرة كانت مصدر معلوماتي: هل هذا صحيح؟
على الأقل فقد سمعت مثلي مثل كثيرين بحكايات عاطف نجيب والعقالات والشرف والأطفال واقتلاع الأظافر، ولا مرة سألت نفسي ما مدي صحتها. تماما مثلما لم يفعل الموالون و الشبيحة، ولا مرة سألوا أنفسهم عن احتمال أن تكون تلك الحادثة قد وقعت فعلا
حتى المساء كانت موجه عارمة من الذهول قد ملأت المشهد الداخلي الذي بات ليليا الآن
في هذه الأثناء يمكن أن تمر في ذهنك أسئلة كثيرة مثل: لكن القصة المشكوك بها خرجت للعلن منذ وقت طويل، أو ههه قلنا لكم من البداية إنها كذبة لكنكم لن تصدقوا ابدا٫ كل هذا الخراب الذي جلبتموه علينا كان بسبب كذبة، أو ربما: ماذا يفيد كل هذا . لا شيئ يغير من حقيقة ما جرى والنظام قاتل
اليوم الثالث: نهاري داخلي جدا جدا
ابتدئ يومي بسؤالين لصديقي ابن حوران
١- هل في معرفتك بأن لا معلومات دقيقة وصحيحة حول قصة اعتقال الأطفال ما يغير من قرارك بانتهاج درب الثورة؟
٢- هل يغير ذلك في رأيك من أن درعا هي مهد الثورة؟
فيكون الجواب الواحد عليهما: لا
الضهيرة: في مكان آخر على الانتزنت٫ في إحدى المجموعات الخاصة بالمعتقلين يتشارك المعلقون بعض العبارات حول طرق التعذيب التي تعرضوا لها، قراءة المقاطع التالية مؤلمة لذا يمكن تجنبها لمن لا يجيد ذلك. والانتقال للمقطع الأخير
  • الكرسي الألماني : كرسي معدني له أجزاء قابلة للحركة يشد غليها وثاق الضحية من اليدين والقدمين … يتجه مسند الكرسي الخلفي إلى الوراء فيسبب توسعاً كبيراً في العم الفقري
  • اكتر شي فرع 221
  • مد اليدين من أسفل الباب عبر الفتحة ذات الحواف الفولاذية الحادة , اجبار الضحية على قلب الكفين بالعكس ليصبح وجه الكف إلى الأعلى وبطن الكف إلى الأرض .. الضرب بمواسير المياه على وجه الكفين معاً
  • تعرية 9 معتقيلن واجبارهم على الاستلقاء في مساحة ضيقة للغاية لاتتجاوز ال2 متر مربع بحيث يكون وجه وصدر السجين ملتصق بظهر الآخر وصب الماء المثلج في الليالي الباردة ..(صيدنايا الأحمر)
  • تعليق المعتقل على قضبان حديدية بواسطة الجامعة المعدنية ,, وترك أقدامه في الهواء لمدة يومين بلا ماء مع الضرب الشديد , وعند اشتداد العطش يتم انزال المعتقل وفتح فمه ووضع حجرة كبيرة من الملح بقوة داخل الفم ومن ثم تكميم الفم وتعليق السجين ليومين آخرين إن بقي حياً (جوية المزة)
  • وضع رأس السجين في جورة المرحاض الوسخة(صيدنايا الأحمر)
  • وضع السجين عاريا في المرحاض الخاصة بالعناصر والتبول عليه لعدة أيام(291)
  • الكرسي الألماني (شبح المعتقل) كما شرحت الأخت جمانة … كرسي معدني له أجزاء قابلة للحركة يشد غليها وثاق الضحية من اليدين والقدمين … يتجه مسند الكرسي الخلفي إلى الوراء فيسبب توسعاً كبيراً في العمود الفقري .
    إضافة أنه يتسبب بقطع النفس والاختناق
    فرع المنطقة 227
  • الدالوب .. تثبيت المعتقل بدالوب حتى لا يستطيع الحركة ، ومن ثم ربطه بجنازير ..
  • وضع حذاء في الفم ووضع قارورة ماء ممتلئة بين الأرجل والضرب في حال سقطت القارورة.
    فرع فلسطين
  • أما بالجوية
    يقوم المحقق برسم درج على الحائط ويأمر المعتقل بصعود الدرج الوهمي
  • فرع الأربعين : اولمبياد رمي جرة الغاز : يتم ايقاف المعتقل في الممر قرب مطبخ السجانين ، شبه عاري ويقوم سجانان بحمل جرة غاز فارغة يتباريان من يقوم باصابة نقطة أعلى .

    فرع الجوية – آمرية الطيران : الجلد بالشنتيانة : الشنتيانة هي أداة حادة طويلة كالسيف يتم جلد المعتقلين على ظهورهم وأرجلهم فتتسلخ جلودهم من نصل الشنتيانة ، كانت الشنتيانة سلاح السجان حيان المفضل .

    فرع الجوية – آمرية الطيران : ادخال العصا في مؤخرة المعتقل وخصوصا اذا كانت تهمته أو الوشاية التي وصلت للسجانين بحقه دينية.

    فرع الجوية بحماة – مطار حماة العسكري : الشبح على السرير العسكري ووضع سخانة كهرباء تحت السرير ، يتم تسخين ماء في دولة قهوة ، أو زيت في مقلاة ويتم سكبها على أجزاء من جسم المعتقل.

    الأمن السياسي – فرع الفيحاء : اقتطاع (نتش) أجزاء من الحم والجلد من مناطق مختلفة من جسم المعتقل بواسطة البينسة .

  • المثقب الكهربائي في الفرع 291 ..
  • المخابرات الجوية +الفرع 291:الفروج المشوي : يعلق الضحية من معصميه على قضيب حديدي مثبت بين الجدارين , كما يمر القضيب الحديدي من تحت ركبتي الضحية بحيث تبدوا الضحية الملتصق كعصماها مع ركبتيها على القضيب كافروج المشوي ..
  • البلانك : 1- الالي (الفرع 291): عبارة عن رافعة معلقة على الجدار يؤتى بالمعتقل المقيد للخلف ويعلق من القيدود التي على معصميه بالرافعة التي ترفع ذراعيه إلى الوراء ممايتسببا بتمزق الكتفين .
  • البلانك :2-اليدوي(سرية الموت 215) : اليدان مقيدتان للخلف , إدخال عصى بين ظهر المريض ويديه ومنا ثم ررفعها مع اليدين للأعلى
  • التظاهر باللطف مع السجين والرغبة في ضيافته , ومن ثم يشرب السجين عدد كبير من كاسات المتة المسببة للإدرار , وبعدها مباشرة تتم تعريته بشكل كامل ثم وضع آلة تشبه قوس السهام , عبارة عن قطعة معدنية مائلة مربوط إلى طرفيها خيط معدني متين تحتوي على آلية لشد الخيط وإرخائه , يتم إدخال العضو الذكري للضحية في هذه الآلة ومن ثم شد الخيط على القطعة المعدنية وحصر العضو الذكري , حيث يكون هناك رغبة شديدة بالتبول مايؤدي إلى انتفاخ شديد نتيجة تجمع البول ..(الأمن العسكري -فرع البادية -تدمر)
المقطع الأخير، نهاري جدا – خارجي جدا
هذا نموذج وحشي واحد من سلوك هذا النظام مع أشخاص كل ما قاموا به هو التعبير عن عدم رغبتهم بعبادة الشيخ بشار وأفراد عائلته
واحد وأربعون عاما سبقت الثورة كانت مسكونة بصنوف التعذيب الجسدي والاقسى من ذلك النفسي الروحي،لا شيئ يبرر الانتحار لكن يمكن فهمه. يمكن استيعاب حجم القهر النفسي الذي قد يدفع بشباب متعلم وغير متعلم . واع وعن غير وعي للخروج في مظاهرات عارمة في مواجهة الرصاص. وبذات القياس يمكن فهم (ليس تفهم) حد التطرف الاقصى لذات التجربة حين يذهب أحدهم ليفخخ نفسه . حين تصبح المغامرة الجسدية ثمنا ممكنا لجائزة رابحة هي التحرر الروحي. أن تكبيل الروح حتما اقسى بمرات عدة من القهر الجسدي. قال لي شخص واحد على الأقل في الاعتقال : سأخرج من هنا مباشرة لأحمل السلاح واقاتل عصابة الأسد. وحين حاولت ثنيه عن فكرته بدعوى أن وراءه أطفالا يحتاجونه قال لي: لهم الله٫ أما أنا فحجم الذل الذي رأيته هنا لا يمكن محوه أبدا
في ذات المكان وفي يوم آخر حدثني أحد أقرب زملاء القبر كيف في اقامته في أحد مشافي التعذيب الأسدي حدث وأن أجبروا معتقلا مريضا آخر على وصف علاقته الجنسية بامرأته. كلانا كنا متفقين بأنه أحمق وغبي. لكنه فعلها. وما ان انتهى من الوصف حتى بدآوا يتغنون بامرأته ويتهمونه بال “عرص” الذي يستبيح عرضه بنفسه. لا أعلم ماذا حل بذاك الرجل لكني أتمنى أن يكون قد قضى تحت التعذيب بعدها، لأني على ثقة بأنه لن يستطيع أن يكمل حياته بشكل طبيعي وقد يكون بسهولة مادة متفجرة قابلة للتحضير بسرعة كافية للأسف
الحكايا الواقعية – الصادقة – المرعبة عن وحشية هذا النظام تفوق أضعافا ما قد يكون يوما قد روي بطريقة متخيلة للواقعية. ما نعلمه جيداً كسوريين نسعى للتحرر والعدالة بأن وحشية هذا النظام تفوق “الخيال” لذا يعتبر الحديث عن الواقعية في ظل هكذا حياة ضرب من الترف التعبيري! ربما لم تحدث قصة الأطفال كما رويت. على الأرجح أنها لم تحدث كما رويت. وعلى الأرجح أن كثيرا من التفاصيل كان ترويجيا بحتا، تحريضيا كما يحب مححقوا الاستخبارات على الدوام أن يطلقوا عليها. لكن هذا لا يغير شيئا في عدالة المطالبة بأبسط حقوقنا: حرية للأبد غصبن عنك يا أسد
Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: