الديكتاتور المنسوخ

آسد بلا ملامح يمكن آن يكون أي شيء. فأر، جندب أو حتى ذات الكرسي الذي قتل كثيرين لأجله. جماد

آسد بلا ملامح يمكن آن يكون أي شيء. فأر، جندب أو حتى ذات الكرسي الذي قتل كثيرين لأجله. جماد

الديكتاتور بلا ملامح. أو هكذا يجب أن يكون على الأقل
 على مقياس عريض الأطياف يعاد انتاج القتلة يوميا بملامح شتى. يراوح شكل القاتل المستبد بين شبح مخيف٫ وكائن جميل و كائن واهن مهزوم وجبان ثم كل ما بين ذلك من ايحاءات
وعلى عكس ما يشاع عادة من قسوة وحضور في الملامح فإن اعادة انتاج صورة الديكتاتور، أي ديكتاتور، ربما يجب أن تراعي هذه المسألة: طمس ملامح الغول فن ضروري للانتصار على ذاكرة مشبعة بالخوف.

لطالما أثارت اللقطات الشهيرة لهتلر رفقت الأطفال نقاشات طائلة حول “عرض” صورة المستبد القاتل. فالقفز ما بين صورة مكرسة لقاتل وصورة لذات الرجل صحبة الأطفال هي قفزة يسيرة جدا على مخيلة أي متلقي .. وهي قفزة خطيرة يمكن أن يقع من علوها الشاهق أي شخص في غضون جزء يسير جدا من وحدة الزمن. الثانية.
Hitler
نمت عن فنون الثورة السورية مشاهد شتى لعرض الديكتاتور ابن الديكتاتور. هذه واحدة من تلك الأعمال التي امتازت بسخرية لاذعة جعلت من مبدعها موطن اعتداء مباح من قبل شبيحة الأسد. تم اختطاف الفنان السوري علي فرزات وكسرت أصابعه وألقي في طريق المطار بعيدا عن مكان اختطافه في ساحة الأمويين في دمشق والتي تعج برجال الأمن ويتمركز فيها هيئة الاذاعة والتلفزيون التابعة للنظام وآمرية الطيران وقيادة الأركان. كل ذلك لأنه انتصر بيسر على وحش وزبانية بحركة قلم مسترخ ومطمئن. كثيرة تلك الأعمال التي حطمت صورة الديكتاتور باسترخاء شديد يليق بحجم أخلاقه.  

الخوف من "الجمعة" . فرق تسد

الخوف من “الجمعة” . فرق تسد

السخرية (دونما اسفاف) تعتبر واحدة من أفضل أدوات التحطيم الفني لصور الديكتاتور الراسخة. مع ذلك فما بين ضحكة تنشئ تصالحا مع الديكتاتور من حيث لا ندري و ضحكة تحرر من إرث خوف عميق ومبرر هناك فارق هائل وهنا يبرز دور الثقافة الفنية والوعي. الابداع لا يكفي، ابدا.

في نهاية المطاف لقد جعلت أغنية “لطيزي لا ترجعي” كثيرين منا يضحكون ولو من باب الذهول وأنشأنا تصالحا مع المغني والذي هو ذاته الملحن والمؤلف والراقص. كان يمكننا ونحن نضحك أن نجلس معه لذات الطاولة وفات أكثرنا ولو للحظة أنه قد وجه للتو تحية لقائده “الديكتاتور” على الهواء مباشرة. الضحك جلبنا من حيث لا ندري لبناء جسر تواصل مع “مؤيد” للقاتل.
 والفن في عالم الاتصالات والاعلام الحديثين انتهى بشكل كبير من أدواره المألوفة والآن يناط به تحديات جديدة، تفتح له آفاق أكثر رحابة٫ وليس أقل تلك التحديات حتما اعادة انتاج صور الديكتاتور بما يسهل تحطيمه وتنقية الذاكرة من رائحة الدم الذي لطالما سفحه

Advertisements

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: