“هل قلت بالخطأ: “نعم لحرية التعبير؟

La Fête du Vélo 2015

حرية تعبير

هذا نقاش حول الفيديو الذي تم نشره مؤخراً على راديو سوريالي ولاقى بعض ردود الفعل “العنيفة” من حيث استنادها للغة غير قانونية٬ حادة٬ وتمليه نظرتها غير الموضوعية بشكل شعبوي جاء فرصة جديدة لتحسس بعضاً من الوعي السوري تجاه قيمة أساسية: حرية التعبير.

بعض الملاحظات حول الفيديو وردود الفعل النصية عليه:

– كل تطرف يرتكز حتماً لاقتطاع نص من سياقه وتآوليه من زاوية صاحب التأويل خارج ذاك السياق. يجب بدء النقاش بتعريف حيثياته وسياقاته. أما الاستسهال برمي تعليقات متعدية هنا وهناك فهو لا يثير أكثرمن الجعجعة بلا طحن والغبار بلا تقدم. ولتوضيح السياق لقراء لم يتسنى لهم/ن الاطلاع على حيثيات ما جرى هنا تلخيص ضروري لتأسيس النقاط والنقاش:

كما تابعت من بعيد كغيري٬ فالفيديو الذي أثار حفيظة البعض هو جزء من مسابقة كان أعلن عنها راديو سوريالي وطلب من المشتركين ارسال فيديوهات تصور وجهات نظرهم للحياة كسوريين وتغيراتها خلال السنوات الست الماضية.. بحسب ما فهمنا تم انتقاء 15 فيديو تم حققت معايير المسابقة المعلنة. كان هذا الفيديو موضع الجدل الوحيد الذي وصل من سوريا وقدمت صاحبته فيه حلب على أنها مدينه آمنة. هذا استفز كثيرين ممن يعلمون حجم جرائم النظام السوري بشكل أساسي وسواه في حلب وقفزوا بدون أي دليل لتوجيه اتهامات للراديو وفريق العمل. – التحدث عن الفيديو وكأنه انتاج سوريالي ويمثل سياستها التحريرية بالمطلق هو خطاب خارج عن أصول النقد المهني. فالفيديو ليس كذلك ابداً ووضعه في هذا السياق هو في الحقيقة ما يمكن اعتباره بالدليل القاطع تشويه للحقائق.

-كل استبداد حتماً يستند لمكون أساسي وهو قمع حريات الآخرين في التعبير عن أنفسهم و بالطبع يحاول الاستبداد دوماً تقديم ممارساته القمعية واضعاً اياها ما أمكن في “تصوير” لما يبدو على أنه إطار قانوني أو تبريري عقلاني على الأقل. هذا ما تفعله داعش بحجة أن الأصوات الأخرى خارجة عن إرادة الله٫ وهذا ما يفعله نظام الأسد بحجة أن الأصوات الأخرى غير وطنية وتآمرية واسلامية وتستهدف النيل من هيبة الدولة! دوماً سيكون بحوزة القمع وفي جعبته ما يكفي من الطلقات لاسكات الحريات تحت اتهامات شتى. يجب وعي ذلك بمنتهى الوضوح.

– تقدم البعض بمطالبات من القائمين على الراديو بعرض توضيحات. ورغم ذلك فإن من يطالبون بهذه التعليقات يبدو أنهم في غير حاجة لها٬ وإلا  فلماذا يستبقون التوضيحات ويوجهون اتهامات للراديو والقائمين عليه. وبصراحة أتوقع استجابة القائمين على الراديو لتلك المطالبات بالتوضيحات مع أني أعتبر ذلك غير مبرر! فأولاً ما هكذا تكون المطالبات بل لها أصولها وقواعدها وحتماً تقنيات الابتزاز الشعبوي على الفيسبوك ليست احداها. ثانياً: كل هذه الجهات ليست مؤسسات شرعية بالمعنى الصحفي المهني. ولابد وإن وجد بينها من لها تلك الصفة وأن يكون بينها و بين الاذاعة اتفاق تفاهم مسبق على الأقل! ثالثاً: لم يحدث انتهاك قانوني لتتم المطالبة بتوضيحات! ، وحتى لو حدث فلا بد وأن يكون لتلك المؤسسات صفة اعتبارية تمثيلية لمصالح فئة معينة تدعي تعرضها لاستلاب حقوقي ! ولو أردنا التقريب فكأنما هو طلب موازى يوجه لمنظمة حقوقية تقوم بتوثيق كل جرائم الحرب ثم سؤالها لماذا قمتم بتوثيق ضحايا انتهاكات قام بها الجيش الحر!!؟

 

– الكثير من التعليقات تناولت شخص صاحبة الفيديو. وهذا مؤسف ومخجل ويعكس عصبية الشخصنة التي تسيطر على عقليات كثيرة. فنقاش الشخص والسخرية العدوانية ولغة الكراهية  تؤكد وجوب الاستمرار عرض مثل هذا الفيديو وسواه.

– بعض الأرقام : استطلاع رأي عام بسيط:

حتى الساعة الواحدة وربع ظهراً بتاريخ اليوم ١٦ حزيران ٢٠١٧ كان عدد الاشخاص المتفاعلين مع الفيديو كما يلي:

2400 اعجاب

105 حب واضح وصريح

57 متآثرين حزناً

7 “مبسوطين”

5 مدهوشين

و الغاضبون الغاضبون 10!

الأرقام ذات دلالات كافية خصوصاً اذا عرفنا ان جل متابعي الصفحة هم من أبناء وصناع الثورة السورية! وهذا يأخذنا للنقطة التالية

 

– المحتوى الذي ينشره راديو سوريالي:

سأتحدث هنا من مدخل تحليل المحتوى. ولنقاش أكثر جدية أدعو بمودة مهنية من يعترض مع هذا المقطع ويعتقد/تعتقد أن لديهم مهارات في تحليل المحتوى المبادرة لتحدي مقترحي هذا. بموضوعية – كمياً ونوعياً- يمكن تلخيص ما ينشره راديو سوريالي على أنه خطاب حقوقي انساني جامع متبني للقيم الانسانية العليا والتي تشكل بنية وخطاب الثورة السورية حين انطلاقتها. متابعة محتوى الراديو يوضح تماماً موقع الراديو التحريري-التحرري الذي يشكل في حد ذاته اللبنة الأساسية لأي نقاش. من المخجل أن نسمع أصوات تعلو اليوم لنقاش فيديو واحد وتحاول أن تقوم بتعريف هوية “سوريالي” من خلاله. ومن غير العلمي أن يتحدث آشخاص من ميدان الاعلام عن مصطلحين غير علميين “راديو ثورة – راديو نظام”. وحيث أن مصدر الفيديو موضع النقاش كمادة اعلامية لا يختلف أبداً عن “التعليقات” التي يضعها المعلقون على الفيديو نفسه. فكما أن التعليقات هي محتوى ينتجه مستخدمي المنصة فإن الفيديو كذلك نسبياً. فقد جاء من المستمعين تماماً كما يتدخل اتصال من المستمعين في محتوى برنامج اذاعي على الهواء مباشرةً. المحتوى الجماهيري المتشارك طوعياً هو واحد من تعبيرات الممارسة الديمقراطية الهامة. وكما لا يتم حذف التعليقات من قبل ادارة المحتوى في الراديو فإنه لم يتم تجاهل الفيديو.

الصحيح هو نقاش محتوى جزئي في ضوء السياسة التحريرية وليس العكس. وضمن ذات السياق يبدو واضحاً أن الفيديو جاء واحداً من بين 15 فيديو وجميعها ضمن مسابقة واحدة. وجميعها ضمن شهر واحد. إن التحليل التقليصي باختزال عمل دؤوب مدته 5 سنوات وآلاف من ساعات العمل ومناقشة ذلك كله من خلال 146 ثانية زمنية والمسارعة لالصاق تهم جاهزة هو مكانة مهنية حسيرة لا أظن أحداً منا يرتضيها لنفسه!

-ويبدو أننا ننسى فجأة أن حريات التعبير حق مدني مصان وإذ ندافع عن الأفراد ننسى المؤسسات! فكيف يمكن التحدث عن صاحبة الفيديو التي لها كل الحق في التعبير عن نفسها بالشكل الذي تراه ملائماً . ثم ننسى الدفاع عن حق راديو سوريالي في التعبير وانتهاج السياسات التي يراها ملائمة من دون قولبته وتوصيفه لمجرد توقعات بأن الراديو يجب أن يخضع لذائقتنا ومعتقداتنا وأفكارنا ويعبر عنها فقط وفقط لا غير!؟ هذا مثير للرعب! هذا يعكس عدمية ديمقراطية واجهاض لمنظومة كاملة اسمها الاعلام! لا أستطيع أن أفهم ما هي الآسباب التي تجعلنا نعتقد أننا نختلف عن أي نظام قمعي كنظام بشار الأسد الذي ثرنا عليه إذا كنا في نهاية المطاف نتبنى منظومة قيم فاسد ومستفيدة كالمنظومة التي أرساها!

 

-الخطاب الارهابي عدو الثورة الأول:

ما يتم ممارسته تجاه حريات التعبير في هذه القضية هو نوع من القمع والارهاب الفكري تجاه صاحبة الفيديو، وهو يتسق تماماً مع ممارسات النظام القمعي الذي ثار السوريون والسوريات عليه منذ آذار 2011. لا يمكن بحال من الأحوال السماح باستمرار تنميط الخطاب السوري بما يلبي أذواق شيوخ دين أو شيوخ كار اعلامي أو شيوخ عشيرة فيسبوكية. من أدوار الاعلام الحساسة تمكين سماع الأصوات غير المسموعة. واسكات الأصوات غير انساني وغير مهني وغير حضاري وغير سوري!

محاولات اسكات الأصوات الأخرى مهما اختلفت معنا أو اختلفنا معها هو بداية مجزرة.

مرفوض رفضاً قاطعاً وبمنتهى الحزم هذا النوع من الابتذال والمتاجرة والتشهير والقولبة والشخصنة والاغتيال المعنوي والتلاعب بالسياقات وتكريس أطر تزيح زوايا الرؤيا تلاعباً بتعريف الواقع ! مرفوضة كل التقنيات الممنهجة وغير الممنهجة٬ المتعمدة أو العفوية٬ الفردية أو الجماعية التي تحاول “اخراس” حريات التعبير. وهذه الممارسات الساعية لاسباغ لون واحد على كل الايديولوجيات وأنماط التفكير تجب مقاومتها بمنتهى الجدية والشجاعة تماماً كما تتم مقاومة تجلياتها ومنتجاتها المادية: من داعش وأصابعها والنظام وقوات الادارة الذاتيه وحزب الله وكل الجماعات المتأسلمة المسلمة المتطرفة٬ والعلمانية المتطرفة٬ والتحزبات و”الشلل” والمجموعات التي تسوغ القمع وتقدم له تبريرات تبدو في ظاهرها “محقة” و “وطنية” وهي في جوهرها تئد الحريات والوطن.

لا وصاية لأحد على أحد في حريات التعبير. ولا مانع لقول إلا ثبوتية تجنيه. لا يمكن بناء أوطان باخراس بعض مواطنيها نزولاً عند رغبة بعضهم الآخر!

لا مفر من العمل البناء المشترك. التلطي والشللية والخطاب الشعبوي هي أدوات قطاعي الطرق و”الشبيحة” و أمراء الحروب. أي نقاش اعلامي يجب أن يكون مستند قبل أي شيء لنيات تطويرية وليس غايات انتقامية أو تحطيمية . وأي نقاش يجب أن يرتكز للتواضع وليس الاستعلاء إذا كنا فعلا نريد البناء. ومن بعد هذا وذاك لا بد وأن يستند للحجج الموضوعية. في العمل المشترك تتحقق أهداف وطنية جامعة  تعود بالنفع على الجميع.  وربما هي فرصة مناسبة لكثيرين لمراجعة أنفسهم ماذا كانوا فعلاً يعنون حين رددوا “نعم للحرية” . “نعم لحريات التعبير”. فلنفكر

سلام يا بلد

Advertisements

Tags: , , ,

One response to ““هل قلت بالخطأ: “نعم لحرية التعبير؟”

  1. يـافا حلـم جـنّه says :

    مؤسف القول انه لم يعد يوجد استلطاف لمعنى حرية التعبير ان لم يكن هناك يتقبل فكرة الراي العام ونقدهم بموضوعية لجس نبض حقيقة ربما البعض لم يتمكنوا من معرفتها بسبب حبكة الاعلام الصوري …، كلماتك الاخيرة كانت في الصميم وبانتظار الجديد :) دام صدى كلماتك يعلي حقيقة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: