Archive | Religion RSS for this section

هل سنتابع إنحطاطنا الفكري والأخلاقي؟ أم…؟

Samir and Mouhamad Damascus Syria
بالرغم من مرور سبع سنوات على إنطلاق ثورة التغيير للأفضل في سوريا، لازال من الصعب حتى يومنا هذا معرفة -أو على الأقل تقدير-  حجم المشاركة الثورية الفعلية في هذا التغيير الهائل. قد تبدو هذه العبارة الاستهلالية في شيء من تناقض ظاهري مع ذاتها. إذ كيف يجوز اقتراح نقاش “ثورية” -“ثورة”؟ غير أن هذا التناقض هو جزء من النقاش في حد ذاته ولهذا لا يجوز اعتباره توصيفاً له. أوليس هذا حال أغلب مصائرنا وهوياتنا نحن السوريون منذ أعوام: التناقض.
وحين نفكر بثورية الثورة فإننا نتحدث حتماً عن ثورية الأشخاص المُنتجين لها. وعليه فالسؤال : ما هي فعلية “ثورية” مطلقي الثورة ومنجزيها ومكمليها وتاركيها. وهو سؤال ينطلق من قلق أبوي وأمومي عميق لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بتوصيف شرعية أو اضفاء قبول أوسحبه أو منح صكوك رضى أو شهادات ثورية كما جرت العادة في تقزيم كثير من الأسئلة المشروعة عن مآلات وديناميكيات الصراع الثوري في سوريا.
هو سؤال مصدره القلق، والقلق دوماً مشروع، بل هو ضرورة وجودية. حتى وهو في ذروات حالته المرضية، بل لعله الأكثر مشروعيةً هناك.
وهي مسألة غايتها البحث عن حلول : عن استفاضة في صنف من صنوف الأمل الذي جففت منابعه تتاليات القمع وتعدد أدواته
كم ممن شاركوا في الثورة السورية هم فعلاً ثوريون؟ الشيء الأكيد الذي طورناه خلال السنوات الماضية هو قدرتنا على الرقابة الذاتية لكن لحدود “القمع”! صار إعطاء رأي لا بد وأن يسبقه قائمة طويلة عريضة بالحسابات و التخيلات فتقدير العواقب فالتحليل والتأويل قبل أن “نُعَبِر” عن أنفسنا وأفكارنا ومكنونات وجداننا بل وتشظيات خيالاتنا المريضة والمنهكة والساذجة والحالمة! وكأنما الشرط الموضوعي لأي تعبيرإنساني بات “رضى الجميع”. وهل من غنيمةٍ لأي نظام قمعي في العالم أكبر من هذه؟ أن نراقب أنفسنا بمنتهى القسوة لا بدافع أخلاقي ذاتي بل تحسباً لرضى الجماعة! هل هناك قطيعية أفضل من هذه تناسب رعاة البقروالأغنام؟ ومع أننا منذ الصف الأول الابتدائي او أكتر قليلاً قد تعلمنا أن “إرضاء الناس غاية لا تُدرك” لكن هناك حالة عامة من الإصرار على الظفر بالرضى الاجتماعي الكلي ما أمكن. والمشكلة هي أن هذا “الجميع” صار بحكم التشرذم والتشظي الاجتماعي مقتصراً على “مجموعتنا” الضيقة. شيِء يحاكي تضاريس القبيلة وديناميكياتها إلى حدٍ كبير. لم يعد الانغلاق في مجموعات تناسب ميلنا مقتصراً على موالاة ومعارضة وعلم بنجمتين أو ثلاث بل ذهب التشرذم بنا أبعد بكثير ونال منا التقطيع والتفتيت ما نال. وعن حسن نية بفعل جهل أو كيد اجتماعي أو عن سوء نية عملاً بغاية “فرق تسد” فقد تقطعت أوصال البلاد إنسانياً قبل أن تتقطع مادياً. وربما يكون مبكراً اقتراح أن جل التقطيع المادي قد مهد له ذاك التفتت الأخلاقي وإن كانت فرضية في هذا الاتجاه لاتشكو من شيء في حد ذاتها.
خلال السنة الماضية عملت على  بضع قضايا  كانت محل خلاف بين السوريين، وبجهد بسيط  توفرت اثنان وستين منها! بحساب بسيط هذا يعني أننا كسوريين أمام خلافات حادة بمعدل مرة كل أسبوع ! هذا ليس تفتيت ممنهج فحسب لوطن وشعب، بل هو إدمان على المستوى النفسي الفردي للمقت والكراهية و”المشاكل”. تدمير فردي حثيث على مستوى فردي نفسي قبل أي شيء آخر. كان ذاك نتاج جهد فردي لا يتجاوز 8 ساعات يومياً لمدة عشرين يوماً. يمكن تخيل الحال لو توفر جهد بحثي أعمق وفريق عمل. أكيد سيكون عدد القضايا الخلافية أكثر من 62 قضية. بدأت التجربة حين نشر راديو سوريالي فيديو لصبية بمناطق خاضعة للنظام! حدث يومها  استنفار هائل – وكان في كثير منه مصدره نشطاء وعاملين في منظمات حقوقية!!!- تم التهجم على حرية تعبير الفتاة وعلى الراديو. الراديو “للأسف وللأسف الشديد” إضطر للاعتذار أمام هذه الهجمة الشرسة والتي كان بعض من فرسانها زملاء لنا في مجال “حقوق الإنسان” بالطبع كانت تلك نكسة جديدة لحريات التعبير بسوريا. فقد انتاب فريق العمل في “سوريالي” ارتباك إذ وجدوا أنفسهم وأنفسهن في مأزق صدامي مع تعريف  “حقوق الإنسان”، إذ كيف يمكن لمنظمات حقوقية إنسانية ومنظمات توثق لانتهاكات حقوق الإنسان أن تكون في مواجهة “حريات التعبير” إلى هذا الحد. لكن هذا النقاش العام “الهام بشكل كبير” فتح الباب واسعاً على سؤال هام : ما (ليس من) هو هذا الإنسان الذي نحن طوال الوقت مطبلون بالدفاع عن حقوقه!؟  وهذا النقاش العام وإن كان قد انتهى بنكسة للإعلام الناشئ إلا أنه أظهر مجدداً الأدوار الحقيقية التي يفترض بالإعلام أن يلعبها في المجتمع.  كان لا بد من تتبع حالات أخرى تشكل صراعاً بين السوريين، إذ كان واضحاً أن الهدف من النقاش والضجيج لم يكن-مطلقاً- النقد للبناء وإنما النقد لدوافع ثأرية أو لضعف في العقلية النقدية و رغبة في التفريغ النفسي عن الظلم والهزيمة و الفشل بمحلات تانية (وهاد مفهوم و مرات كتيرة مقبول من منطلق الأخوية).
لكن في أماكن أخرى كان للنقد أسبابه الموضوعية فهو مستند لإشكاليات تعريف الهوية وعلى رأسها “تأثير المجموعة” وخصائصها
نحن إذاً أمام رقابة مركزية قاسية، تجنباً للقمع واستمالةً لرضى المجموعة. المشكلة تصبح أكثر حساسية حين يصير هناك مستوى مرتفع جداً من الرقابة الذاتية يصل لحد القمع! و لما بيصير في نكوص في التوجهات التقدمية التحررية ولما بتنغلق الناس بمجموعاتها وبتشتغل بما يُعرف بال
in group favoritism
أو تفضيل رفاق المجموعة بيكون شكل قبلي من حرارة الدماء و رفض لمن هم خارج المجموعة فهالشي كله بيأدي لنتائج كتير سيئة وأهمها “نوعية” المحتوى المنتج.
جل إنتاجنا السوري المعرفي الرقمي على الأقل خلال السنوات الماضية “منحط” (لا يمكن استخدام صفات أو عبارات تلطيفية لتوصيف مرض في غاية الخطورة، وإلا فإن ذلك سيكون تضليلياً وقليل الأمانة أكثر منه أسلوبياً ومتحلياً بالكياسة الاجتماعية اللفظية). وحيث أن جُل إنتاجنا “منحط” فبالتالي فإن جُل استهلاكنا “منحط” أيضاً. وعليه فالبنى الاقتصادية والاجتماعية الثقافية المحمولة “هشة” وفي آيلة للسقوط. نحن لا نمر اليوم بأزمات سياسية أو حقوقية أو اجتماعية أو اقتصادية، نحن نمر بهذه كلها مجتمعة والنتيجة أننا نشهد “مرحلة إنحطاط فكري” ! نحن نعبُر”صُناعاً مشاركين بتعابيرنا ولغتنا وسلوكنا إلى حد ما” في زمن إنحطاط فكري وأخلاقي هائل الوقع. وأكثر شي يجمعنا صار حديث عن لعبة كرة أو طبخة. فإذا كان لا بد من لحظة للتجلي الإنساني فلابد وأن تكون بكاءً على أطلالنا! أسترسالاً في الندب والنوح واللطم والحسرة.
انتقلنا بانزياح تدريجي من البحث عن الحرية والعدالة لنقاشات تافهة و لتصيد بماء عكر ولأجندات رخيصة بلا أي أهداف استراتيجية بعيدة وبنقاش لا يسعى للبناء وإنما فقط لتكسير المجاذف ووضع العصي في الدواليب. نحن -ولا أبرئ كامل هذا المقال من هذه الجريمة- نراكم الفشل و نُنتِج الإنحطاط يومياً. لقد كان الفشل في تحقيق أهداف “غير ممكنة” أنتجها وأعلنها وسوقها عدد من السياسيين التافهين من خارج سوريا وحملوا الشعب أمانة السعي إليها ضمن صيرورة التغيير ما أدى لشعور هائل بالاحباط! ثم ما تلى من ظروف القهر والتشتت والغربة والبقاء تحت القمع كلها ظروف أدت للتركيز على الأنا والغرق في الحنين والانغلاق في مجموعات ضيقة “نظن” أنها “تشبهنا” و بالتالي تشكل لنا مناطق راحة للاستجمام والتنكيت و”التقفيل” والغباء و”حيونة” الآخر أو بالمقابل لاعتبار شهادة عليا من جامعة أوروبية نصر مظفر على الأعداء أو بيان صادر لمنظمة حقوقية هو “بروظة” و “تقسيم” واستعراض عضلات “أبوي سلطوي” يتقنع بال”حقوقية” أمام أشقاء الكار.
لتجليات “الإنحطاط الثقافي الأخلاقي” السوري ملامح كثيرة. وسأحاول تناول بعضها تدريجياً ضمن سلسلة “نقد الثورة السورية العظيمة؟” وسأستهل بعض تلك الملامح بمقال يحمل عنوان “مطبخ غربة: الانشقاق بعد الأخير”. تجربة “مطبخ غربة” كانت استثنائية. مشكلتها كأي من سواها في حالنا السوري أنها لم تراعي فكرة فلسفية بسيطة “كل ما نفعله في هذا العالم هو سياسة” ولذلك رُميت بالحجارة أول ما بلشت تثمر.
يقول المثل السوري الأليف “الام بتلم” وحيث أن الأم قد أُشبِعت انتهاكاً وضرباً وتعرضاً ورمياً بالحجارة وبالبغضاء خلال ما خلى من السنوات فإنه سيكون من الظلم للنفس تصور إنتاج أي بيئة اجتماعية تحضن و”تلم” السوريين من دون أن نطرح على أنفسها سؤالاً يبدو حيوياً في  حياة السوريين “بالنسبة لبكرة شو؟” أي انتاج لأي مُتنَفَس تعبيري اجتماعي
social sphere
يحظى بمفاهيم الموافقة و الرضى الجمعي لا بد وأن يضع في جوهر تصميمه هذا السؤال، وإلى حين يمكن التوافق على الأقل على مستوى “القاع” الذي سنسمح لأنفسنا بالانحطاط نحوه فإننا سنستمر بالإنهيار. وقد تكون قاع البحر الأبيض المتوسط التي استقرت فيها عشرات جثث السوريين هرباً من قيعان سجون الظلم والقمع لنظام الأسد بالمقام الأول أعمق نقطة وصلنا لها مادياً حتى اليوم لكن بالتأكيد الأعلى إنسانياً. وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي ذات البنى “المتماسكة”والمضاءة بسكل لافت مسرحياً هي الأكثر اشراقاً لكنها حتماً من أكثر الأمكنة اتساخاً وإعتاماًَ وبشاعة. ولا يبدو أن تقفي لغاتنا وتعبيراتنا عليها بالأمر الهزلي او البسيط. فهي مرآة لحقيقتنا البشعة وتؤرخ بكل صدق لاتساخنا الاختياري إلى حد ما
وفيما بقترب هذا النص من نهايته أي موته الأول، وفيما لو كنت لازلت فيه فقد يكون خانقاً أكثر مما يمكن لنفسٍ مهما كانت سعتها احتماله إليك الهدية. ففي كل “شرخ فرصة لانسياب شعاع نور”. تقول الحكاية الواقعية من دمشق- سوريا عام 1899 أن الرجل المحمول في الصورة كان “مُعاقاً” اسمه سمير. سمير كان مسيحياً. غير قادر على المشي. يحمله مُحمد على ظهره. أما مُحمد فقد كان ضرير البصر. سمير كان يرشد مُحمد للطريق ومُحمد كان يحمل سمير على ظهره في تنقلاتهما. سمير كان حكواتي يروي القصص في قهوة دمشقية و محمد كان بائعاً للبليلة على باب القهوة. يعودان كل يوم في المساء للبيت. بعد أن توفي سمير مكث محمد في بيته سبع أيام بلياليها يبكيه بلوعة. وجد الجيران مُحمد ميتاً في البيت في اليوم الأخير.
والسؤال ربما، هل نكون عيوناً لبعضنا بعضاً لا عيوناً تترقب سيئات بعضنا؟ هل سنستمر “بفركشة” بعضنا ووضع العصي في الدواليب أم أننا سنحمل بعضنا بعضاً حتى النهاية؟.
Advertisements

ربطة عنق فيصل شنقتنا

Faisal Qassem

لازلت أذكر ملياً كيف كنا ننتظر حضور فيصل. عند المساء. ذاك المساء. كل ثلاثاء كنا نستعد لزيارة فيصل لنا. كان فيصل مثيراً للاستغراب. لم يكن ذلك فقط بسبب الطريقة الدقيقة التي كان يسرح بها شعره وذاك الفرق الذي يصنعه بمنتهى الاتقان فيه، ولا بسبب ربطات عنقه المزركشة وغير المتناسقة غالباً مع ثيابه وإنما لسبب آخر تماماً. ورغم اكتشفنا لاحقاً أن فيصل كان يعتمر شعراً مستعاراً، ورغم أنه لم يحدث وأن فاجأنا يوماً بحضوره ببدلة عنق تتسق ولو بالحد الأدنى مع ألوان ثيابه الأخرى لكن ذلك لم يغير من انتظاراتنا لفيصل بفارع الصبر كل أسبوع. كان فيصل مثيراً للاستغراب فقد كان في كل مرة يحضر فيها يُشعِل معركة، ويجلس في منتصفها دون أن تصيبه شرارة منها. ولا حجر طائر ولا حتى حصوة. كان مثيراً للاستغراب أكثر لأنه كان ينتهي دوماً من المعركة بود شديد بشكر المتقاتلين  اللذان يردان بدورهما بشكره ثم يذهب كل في طريق. اثنان منهما حاقدان على بعضهما بشكل يمكن للجميع ملاحظته وفيصل مبتسماً و مستعداً للزيارة المقبلة. الأكثرغرابة هو أننا لم نكن وحدنا من يشهد تلك المعارك التي يرتبها و يشعلها فيصل. كان جيراننا يفعلون مثلنا. كان الوطن يفعل ذلك. كان ملايين من سكان المنطقة يفعلون ذلك. فيصل كان يزور ملايين البشر كل اسبوع. ولم يكن أحد يعلم من هو هذا الفيصل الذي كان يبدو وكأنه دمية آلية من الشمع. كل شيء فيه مُصمم باتقان بالغ. من تسريحة شعره المستعار، مروراً بطريقة إصلاحه بأطراف أصابعه لمكان نظارته وعبوراً بربطات عنقه الخارجة عن سياق كل شيء وصولاً لبراءة متكلفة قادرة على اشعال حرب خلال دقائق. حتى اسم فيصل كان يبدو مصمماً بعبقرية بالغة. فهو اسم ينطوي في العربية على معنى الفصل بالعدل بين المتخاصمين، ثم أنه اسم يرتبط شديد الارتباط بالخليج العربي وأسماء ملوك وأمراء هناك بل و ببطل الثورة العربية ضد المحتلين “الأجانب”، كل هذا دون أن ننسى أنه يتربع على عرش محطة “الجزيرة”. فيصل القاسم بطل اعلامي قومجي عربي دخل بيوتنا جميعاً دون أن ننتبه.

و بينما كنا نتلهى بنقاش ربطة عنقه والانحسار في جانبي الملعب لتشجيع أحد المتصارعين فإننا كنا نتلقى منهجياً أسلوباً جديداً لممارسة الديمقراطية. بلا وعي دخل فيصل القاسم إلى قلوبنا جميعاً! بلا أدنى وعي، واستوطن، حتى بات جزءاً لا يتجزء من أسلوب حياتنا.

جاء فيصل في ذروة زمن القمع ! كانت الأنظمة العربية الارهابية قد أوصدت كل أبواب المعرفة تقريباً في وجوه مواطني المنطقة التي اختارت الذل في مفاضلة مع الموت. ثم جاءت “الدِشات” تلك الأطباق المعدنية التي بمجرد وضعها على السطح كان يدخل الاوكسجين للبيوت في المشرق العربي وشمال افريقيا.

كان فيصل مقدمة لربيع عربي مصمم على مقاس الآخرين. تحضيراً لرأي عام لكن الأخطر لسلوك عام. تلك الإزاحة الممنهجة للوعي باتجاه ربطة العنق أو تسريحة شعر أو معركة ديكة تنتف ريش بعضها كانت فنية للغاية. و في أثناءها كان سلوكان على الأقل يتم ترسيخهما في العقل العام.  تحول فيصل من زيارة مفاجئة، لزيارة متوقعة، ثم مُنتظرة، ثم ضرورية! تحول لإدمان. إدمان على شيئين ستكون لهما انعكاسات شقية للغاية فيما تلى دخوله الأول بسنين. ذاك الضيف بلغته الجذلى، تحاذقاته اللفظية والمنظومة الفكرية الهائلة التي تقف وراءه استطاع أن يحصن نفسه من أي انتقاد فلسفي معرفي. حاز قدرة تقنية هائلة على تصوير أي نقد فلسفي اجتماعي له بوصفه ظاهرة مبرمجة إلى سخرية اجتماعية قاتلة في زمن التراجع الأخلاقي والعقلي.

لكن ما هما الشيئان اللذان جُعِلنا بوساطة فيصل ندمنهما حتى الجريمة؟

التعبير المتطرف عن الذات من خلال تشويه الآخر والتفكير الانفعالي وليد اللحظة.

تؤكد دراسات عديدة ارتباط سلوك الغضب الفاحش بخصائص نفسية وسلوكية عديدة يتسم بها الغاضبون بشدة وتكرار، إحدى تلك الخصائص هي “التفكير الانفعالي الآني”. يتسم نمط تفكير الأشخاص الغاضبين بشكل حاد ومتكرر بكون أفكارهم وليدة تجليات اللحظة.

كل الصياحات التي قادها فيصل كانت ترتكز على نقطتين جوهريتين:

١- أبيض-أسود

٢- عجلة واستفزاز لانتاج أفكار وتعابير وأفعال وليدة اللحظة.

لم تكن الغاية على الإطلاق ولا في واحدة من تلك الحلقات بناء جسور تواصل. ولا نقاش اتخذ من الوصول للحقيقة الممكنة غاية له. تضخيم التجاذبات وترسيخها كان على الدوام هو الهدف.

هكذا أسس فيصل -بدعم هائل من ورائه- لثقافة حوارية خطيرة. ثقافة مبنية على وجوب تضمن أي حوار لتضارب خانق في وجهات النظر لا يمكن حله إلا من خلال ذكر عيوب الآخر، وربما وصمه بما ليس فيه، والباسه كل ما يلزم من اكسسوارات تسهل من عملية تصويره كحيوان. وبالطبع ففي بلاد لا تحترم حقوق الإنسان أصلاً ماذا يمكن أن يحل بالحيوانات! وبالمقابل فإن كل الحوارات كان يستند فيها المتحاورون لموضعة الذات في برج خاص بدعوى الجاذبية والامتياز والفرادة والخصوصية و؟؟؟ : امتلاك الحقيقة المطلقة الصرفة المؤكدة.

هذه الميكانيكية في اعادة انتاج ممارسات سلطوية سياسية قهرية عليا كانت تقدم نفسياً منافذ لتنفس مسموم لجل سكان المنطقة. لم يختلف دور “فيصل القاسم” عن دور “دريد لحام” إلا في الصيغة.

نقطة أخرى ساهمت ماكينة الاعلام (الخليجي جغرافياً، الاستعماري ذهنياً)، في ترسيخها كمكون أساسي لثقافة الحوار عبر برنامج فيصل القاسم “اتجاه معاكس” كانت تهميش الحجة. المفروض في الأصل أن يبنى أي نقاش عام على تداول لحجج تستند لبراهين ما أمكن لتثبيت فكرة ما أو لدحض أخرى بغاية التأثير في الرأي العام. جل الحوارات في برنامج “فيصل” كانت تستمد “حرارتها” من التحشيد القطيعي لشيعة كل طرف في مواجهة أنصار الطرف الآخر. هناك إذاً استقطاب مبني على ترسيخ مفاهيم قبلية بأشكالها الخارجة عن الأطر الحيوية القانونية المواكبة زمنياً: العرض، الشرف، الثأر، الكِبر، الهجاء، القوة، الزعامة، تستعرض نفسها بأمانة من خلال أمثلة كثيرة في “حلبات” صراع قادها فيصل واستثمر فيها النفط القطري. لم يكن للحُجة مكان إلا ما ندر واستخدم فيصل تقنيات مختلفة لتخفيض مساحات الحجج، منها: التجاهل، الاستفزاز، إعادة التأطير والفواصل الإعلانية.

يمكننا افتراض مبالغة في تحميل “فيصل”=السقا ، و”الجزيرة”=الواحة و”قطر”=القبيلة مسؤولية مآلات شكل، وسوية، وجودة “الحوار” العام في المنطقة الظمأى للتعبير واكتشاف الهوية من خلال النقاشات العامة. وهذا صحيح. فلا يمكن تقليص تطور آليات الحوار في المنطقة لظاهرة واحدة. لكن الأكيد أن تلك الظاهرة لعبت دوراً بارزاً يمكن تلمس آثاره نوعياً وكمياً في نمطيات الحوار العام على منصات التواصل الاجتماعي. وهي في الحقيقة تتعدى كونها مجرد ظاهرة لتتقدم خطوة باتجاه كونها بنى معرفية تأسس لأنظمة معرفية ثقافية طويلة الأمد وشديدة الرسوخ. خيط يتماهى بشكل كبير مع الخيط الرابط اليوم لمنظومة المنصات الحوارية التي تُشيد لنقاش أزمات كبرى تعصف بالمنطقة. يمكن تلمس استثماراً اقتصادياً-سياسياً هائلاً في انتاج الخطاب العام تتجلى مفاعيله في انتاج واقع بل وقائع جديدة، يُسأل عن درجة ومدى ديمقراطيتها. و في هذه الأثناء الواضح أن جل النقاش العام يتم تصنيعه بحيث يضغط باتجاه تقليص مساحات الحجج المنطقية وتوسعة مساحات التهييج الشعبي. وفيما يتم أكل العقل بدعاوي شتى كالتسلية و البساطة وعدم التكلف و”الشعب يريد” يزداد سفك الدماء، و فيما نتلهى بوصف الشكليات فإن تلك الشكليات تشنقنا. نحن أمام حرب هويات وهذه الحرب تستمد جل طاقتها من القوة الرقمية على نشر المعلومة. ومن التحكم بوسائل الانتاج المعرفي.

لقد تغير العالم كما كان يفعل منذ البداية، لكن هذه المرة بسرعة أكبر من قدرتنا على القراءة. ذلك لأننا أميون.إذ لم نتعلم اللغات الجديدة التي يتم كتابته بها: البرمجة، الرموز، الاشارات، وانتاج ونشر المعاني. المسألة لم تعد فقط : الجمهور عايز كده، بل أصبحت: عايزيين جمهور كده. ماذا يمكننا أن نفعل؟ نتعلم  القراءة والكتابة والفلسفة بينهما

 

 

I want you to read this beautiful story.

12313519_10153741177752999_7442997244957989033_n

and that’s not because it is so short and yet very promising of changing your life forever; something a religious figure would usually tell you. But because this text is a beautiful manifestation of the storytelling art with social change impact. This story is a healthy example of what we lack in our daily neutron media dish. Please explore the beautiful human inside us.The first body of story appeared  on Monday, December 7, 2015 at 12:13pm by Agata Szymanowicz on her Facebook account:

Please, please share this post and help me find this family!

They are from Damascus, Syria. They were once incredibly kind and generous to me and now, when their country is being torn apart, I hope I can pay it back.

In 1999 during my holiday travels through Syria I lost all my money, credit cards and passport and found myself stranded, alone and scared.
This family took me, a complete stranger, into their home. They not only gave me food and shelter but also treated as a dear guest and made me feel really safe and welcome. They showed me their city and introduced me to their friends. In many long, fascinating conversations they introduced me to their religion and culture. It proved to be a life-changing experience and resulted in my life-long interest in Middle East and Islam.
But even more long-lasting has been my sense of gratitude. And knowing that there are kind and caring people like this out there has always somehow made me feel safer in our turbulent world.

Now, with all that is happening in Syria, these lovely people may need my help. I have long ago lost contact with them (it’s a long story of lost or locked email accounts) and these photographs are the only link I have.

They were taken in 1999 in Damascus. The young man’s name is Fadi. He was a medical student back then and would now be in his late thirties. His sister’s name is Rala (although I am not 100% sure). She was studying architecture back then. She would now be in her mid-thirties. They also had a little brother, about 7 years old (so now in his twenties). The woman on the photograph is their mum. Their dad, on the second photograph, was a medical doctor. (The scruffy blonde is me so ignore :-))

Please share this post as widely as possible. Maybe someone will recognise them and put us back in touch.

(My email address, just in case: agata.anna@gmail.com)

Thank you!

On Wednesday, December 9, 2015 at 1:22am and because the post was shared 1455 times (last checked Wednesday, December 9, 2015 at 11:20am)   Agata found the family. :)

Thank you so much to all of you who have shared my post. I have just found the family I was looking for! I am still awaiting a message from them but I have been told that they are safe and sound. Can I just say – the amount of help and good will I have experienced in the last couple of days has been amazing and truly touching. Thank you so much to every one of you who shared my post, messaged me and made an effort to help me find these lovely people.

It is NOT really a small world. It is a big heart, It is a beautiful will. Although the original post was only liked by 15 people and enjoyed 11 comments but people SHARED it. Agatha has (381) friends on Facebook, the call for action worked and the 1466 shares helped spread the word. Some would attribute this to the power of special networks, I would definitely give some credit to Facebook but that is just part of the story. Should not Agata in the first place had the will and the compassion this story would not have seen the “digital” light in the first place nor have been rendered into a reality under the sun latter. This story SHOWS the power of discourse, and the interchangeable relation between text, image, and the medium. But more importantly, this story shows the potentials of Human-Driven Media.

 

Bref, FN Wins . . . France Loses.

 

Notre Dame De Paris

With the unprecedented success of the French extreme-right party Front national (FN) in the first round of the regional elections, few points worth noting.

1- First, the results show CLEARLY that the majority of French citizens do ACTUALLY support FN program.
 
2- Secondly, this is to say somehow that at least 2 out of the 3 French republic’s values have been destroyed, or at least facing serious troubles/challenges, namely: égalité and fraternité.
 
3- The third value; Liberté, is in great doubt if it is still holding true. Under the tighten measurements imposed by the french government both freedoms of expression and access to information are in serious danger.
 
4- In the sense of the above, how a question of importance is: How much the immune system of France is capable anymore to defend French citizens lives and more importantly sense of life!
 
Not only the most genuine values of the French culture are being under threat by the French themselves this time when voting extreme, but also this is a clear manifestation of how the French society is getting closed on itself. This is not only economically threatening but it is a cultural-self-suicide.
 
Those voting extreme are not only abandoning all the French humanitarians contribution since world war two, they are indeed throwing in the name of fear the French culture. Apparently, if 9/11 had enabled Bush to occupy Iraq, the 2015 terrorists attacks in France had enabled FN to occupy France. 
Great job FN! You made unprecedented success, however, the only problem is that with those who voted for you. They had chosen to throw out the champagne with the cork! They threw the baby out with the bathwater! 

France and terrorism | Article Three: An Eyewitness Testimony.

You are a victim of your own mind

French authorities provided hot lines for citizens to give information about last night terror attacks. I have some information, so I thought i should be sharing my testimony here.

I was there. very close. close enough that i can not believe i am still safe and writing these words here now. I witnessed everything, and I know who the terrorists are and where they hide.

But I am afraid. I am afraid that no one will believe. I do understand that people have their reasons not to believe but I do also think it is my duty to contribute as an eyewitness my words. Here they are.

We were few in that street, just two hours before the attacks take place. We were enjoying life, like any free human being on this earth. It looks like they got angry! They approached us and with cold hearts they started to shoot on the air, we were afraid but we did not run away and that is when they started to shoot on us. I will not say there were tanks because that will looks like big exaggeration. Amongst us was a journalist and he was killed. A film directing young student was killed too. We did not know what to do, we were so shocked, but we managed to take the first route, and hide somewhere. One of us was so paralyzed that he could not move, they caught them, pulled their head to the floor forced some of them to pray for their god, and stepped on some others, while asking the rest why they were celebrating freedom and calling them and their sisters bitches!. They followed us, they knew we saw them, one of us is a computer geek, another one is a caricature artist, and a third one was a cute priest. They searched the area, they caught the caricature artists first and they broke his fingers, they ambuscaded the computer expert and took them to the middle of nowhere. The priest was the most courageous amongst us, he went out, walked steady with full confidence to them and stretched his hand as a sign of peace and warm greeting. They hit him and he disappeared suddenly, I could not see him anymore. They started shooting madly, they bombed the area from the sky. They destroyed the neighborhood. The area and the people were scattered into tiny pieces. They used chemical weapons, and they kept doing that for 4 and half years. when they were told this is a violation of human rights, they said the United Nations is not credible. In fact they said they will forget that Europe exists on the map, and threatened to bomb Europe giving detailed information here. Eventually, facing all this terror and madness, some of us escaped.

Ok I told you where the criminals are. Here is the paragraph again but this time with proxies, names, and plenty of useful information to catch the terrorists.

We were few in that street, just two hours before the attacks took place. We were enjoying life, like any free human being on this earth. It looks like they got angry! They approached us and with cold hearts they started to shoot on the air, we were afraid but we did not run away and that is when they started to shoot on us. I will not say there were tanks because that will looks like big exaggeration. Amongst us was a journalist and he was killed. A film directing young student was killed too. We did not know what to do, we were so shocked, but we managed to take the first route, and hide somewhere. One of us was so paralyzed that he could not move, they caught them, pulled their head to the floor forced some of them to pray for their god, and stepped on some others, while asking the rest why they were celebrating freedom and calling them and their sisters bitches!. They followed us, they knew we saw them, one of us is a computer geek, another one is a caricature artist, and a third one was a cute priest. They searched the area, they caught the caricature artists first and they broke his fingers, they ambuscaded the computer expert and took them to the middle of nowhere. The priest was the most courageous amongst us, he went out, walked steady with full confidence to them and stretched his hand as a sign of peace and warm greeting. They hit him and he disappeared suddenly, I could not see him anymore. They started shooting madly, they bombed the area from the sky. They destroyed the neighborhood. The area and the people were scattered into tiny pieces. They used chemical weapons, and they kept doing that for 4 and half years. when they were told this is a violation of human rights, they said the United Nations is not credible. In fact they said they will forget that Europe exists on the map, and threatened to bomb Europe giving detailed information here. Eventually, facing all this terror and madness, some of us escaped.

France and terrorism | Article One: 23 lines.

Flowers in hand near the Rue de Charonne in Paris. Courtesy AFP

Flowers in hand near the Rue de Charonne in Paris. Courtesy AFP

Dear already shocked reader,

We need to come together. Not only as a compassionate act, nor to fight terrorism , but to understand why this happened, happening and possibly sadly can happen again!

Let us agree about the following 23 lines as a start. Otherwise, you will not find any of the coming posts of much value.

1- What happened in France is a large scale terrorism attack.

2- Condemning the attacks is important.

3- Condemning the attacks is not enough.

4- Any one can condemn the attacks, even terrorists themselves.

5- The speed of response to the attacks is indicative, but more importantly the quality of the response.

6- The pain of people should not be commercialized nor politicized.

7- French are not one person and talking to them, about them, with them, should not be like talking to one person.

8- Muslims are not one person and talking to them, about them, with them, should not be like talking to one person.

9- Terror resistance policies seems to be arguably insufficient. And there are solutions for that.

10- Social media activism is important.

11- Many of Muslims are mentally terrorists.

12 – Many of French are mentally colonizers.

13- Unfortunately, most of the time we search media to confirm our beliefs and not to search facts.

14- Unfortunately, most of the big media institutions’ agendas are economically and politically manipulated.

15- The mother of the terrorist is not a terrorist and relatively equally is not his father too.

16- Nothing on this earth, nor in books, bible, quran, or toilet paper, would tell a person to kill an innocent person.

17- Killing one innocent person is a killing for all humans on this earth.

18 – As long as there are dictators in Saudi Arabia, Iran, Syria, Turkey, Qatar and other states there will be terror attacks.

19- Moderate Muslims need support to fight Radical ones.

20- Language itself is a source of terror.

21- So many Muslims are keeping silence/d in such big human events, and this is really dangerous.

22- If immigrants have no problem taking the boats and going back home tomorrow, what will be the next step?

23- I do not care about all this 22 previous shits. I want to enjoy my dinner, concert, football match, love. I want to live my life full, and I am willing to do anything to make this happen.

If you agree, partially at least, with the above 23 lines then you may find the coming series of posts somehow helpful to minimize the probability of a next terrorists attack.

Click subscribe to read the coming related posts.

Peace,

b

I am shocked … The police shot fire and many were killed!

Charlie Hebdo

Charlie Hebdo, Marseille, Protests for Liberty

Thousands were there. Protesting for a sacred value: Liberty. Then suddenly, police started shooting on them, on us. Killing and injuring many. I mean thousands. I mean a couple of hundreds of thousands.

Do not misinterpret my message/news, i was not talking about France, i was talking about Syria. Where since the beginning, four years ago, pacific protests were faced by Syrian regime’s security forces with fire. Bullets against voices of liberty.

Carlie Hebdo, Syria, Marseille, France 10934323_10152999083068221_2137356598_n

Does that rings relevant? What about considering journalists, cartoonists and directors who were killed by Assad regime security. Or maybe those who were severely injured by Assad regime forces but still covering news in Syria.

This is exactly the reasoning behind my participation like many and  going out for the victims of terrorism in France. The principle is one and it will always remain: Injustice in one place have a domino effect everywhere. And Justice in one place have this butterfly effect everywhere too.

RIP Charlie Hebdo team and all victims of terror in the past hard days.