Archive | Language/Lexical RSS for this section

سوريا تختار: سمير ومحمد أم إنحطاط فكري وأخلاقي عميق؟

Samir and Mouhamad Damascus Syria
بالرغم من مرور سبع سنوات على إنطلاق ثورة التغيير للأفضل في سوريا، لازال من الصعب حتى يومنا هذا معرفة -أو على الأقل تقدير-  حجم المشاركة الثورية الفعلية في هذا التغيير الهائل. قد تبدو هذه العبارة الاستهلالية في شيء من تناقض ظاهري مع ذاتها. إذ كيف يجوز اقتراح نقاش “ثورية” -“ثورة”؟ غير أن هذا التناقض هو جزء من النقاش في حد ذاته ولهذا لا يجوز اعتباره توصيفاً له. أوليس هذا حال أغلب مصائرنا وهوياتنا نحن السوريون منذ أعوام: التناقض.
وحين نفكر بثورية الثورة فإننا نتحدث حتماً عن ثورية الأشخاص المُنتجين لها. وعليه فالسؤال : ما هي فعلية “ثورية” مطلقي الثورة ومنجزيها ومكمليها وتاركيها. وهو سؤال ينطلق من قلق أبوي وأمومي عميق لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بتوصيف شرعية أو اضفاء قبول أوسحبه أو منح صكوك رضى أو شهادات ثورية كما جرت العادة في تقزيم كثير من الأسئلة المشروعة عن مآلات وديناميكيات الصراع الثوري في سوريا.
هو سؤال مصدره القلق، والقلق دوماً مشروع، بل هو ضرورة وجودية. حتى وهو في ذروات حالته المرضية، بل لعله الأكثر مشروعيةً هناك.
وهي مسألة غايتها البحث عن حلول : عن استفاضة في صنف من صنوف الأمل الذي جففت منابعه تتاليات القمع وتعدد أدواته
كم ممن شاركوا في الثورة السورية هم فعلاً ثوريون؟ الشيء الأكيد الذي طورناه خلال السنوات الماضية هو قدرتنا على الرقابة الذاتية لكن لحدود “القمع”! صار إعطاء رأي لا بد وأن يسبقه قائمة طويلة عريضة بالحسابات و التخيلات فتقدير العواقب فالتحليل والتأويل قبل أن “نُعَبِر” عن أنفسنا وأفكارنا ومكنونات وجداننا بل وتشظيات خيالاتنا المريضة والمنهكة والساذجة والحالمة! وكأنما الشرط الموضوعي لأي تعبيرإنساني بات “رضى الجميع”. وهل من غنيمةٍ لأي نظام قمعي في العالم أكبر من هذه؟ أن نراقب أنفسنا بمنتهى القسوة لا بدافع أخلاقي ذاتي بل تحسباً لرضى الجماعة! هل هناك قطيعية أفضل من هذه تناسب رعاة البقروالأغنام؟ ومع أننا منذ الصف الأول الابتدائي او أكتر قليلاً قد تعلمنا أن “إرضاء الناس غاية لا تُدرك” لكن هناك حالة عامة من الإصرار على الظفر بالرضى الاجتماعي الكلي ما أمكن. والمشكلة هي أن هذا “الجميع” صار بحكم التشرذم والتشظي الاجتماعي مقتصراً على “مجموعتنا” الضيقة. شيِء يحاكي تضاريس القبيلة وديناميكياتها إلى حدٍ كبير. لم يعد الانغلاق في مجموعات تناسب ميلنا مقتصراً على موالاة ومعارضة وعلم بنجمتين أو ثلاث بل ذهب التشرذم بنا أبعد بكثير ونال منا التقطيع والتفتيت ما نال. وعن حسن نية بفعل جهل أو كيد اجتماعي أو عن سوء نية عملاً بغاية “فرق تسد” فقد تقطعت أوصال البلاد إنسانياً قبل أن تتقطع مادياً. وربما يكون مبكراً اقتراح أن جل التقطيع المادي قد مهد له ذاك التفتت الأخلاقي وإن كانت فرضية في هذا الاتجاه لاتشكو من شيء في حد ذاتها.
خلال السنة الماضية عملت على  بضع قضايا  كانت محل خلاف بين السوريين، وبجهد بسيط  توفرت اثنان وستين منها! بحساب بسيط هذا يعني أننا كسوريين أمام خلافات حادة بمعدل مرة كل أسبوع ! هذا ليس تفتيت ممنهج فحسب لوطن وشعب، بل هو إدمان على المستوى النفسي الفردي للمقت والكراهية و”المشاكل”. تدمير فردي حثيث على مستوى فردي نفسي قبل أي شيء آخر. كان ذاك نتاج جهد فردي لا يتجاوز 8 ساعات يومياً لمدة عشرين يوماً. يمكن تخيل الحال لو توفر جهد بحثي أعمق وفريق عمل. أكيد سيكون عدد القضايا الخلافية أكثر من 62 قضية. بدأت التجربة حين نشر راديو سوريالي فيديو لصبية بمناطق خاضعة للنظام! حدث يومها  استنفار هائل – وكان في كثير منه مصدره نشطاء وعاملين في منظمات حقوقية!!!- تم التهجم على حرية تعبير الفتاة وعلى الراديو. الراديو “للأسف وللأسف الشديد” إضطر للاعتذار أمام هذه الهجمة الشرسة والتي كان بعض من فرسانها زملاء لنا في مجال “حقوق الإنسان” بالطبع كانت تلك نكسة جديدة لحريات التعبير بسوريا. فقد انتاب فريق العمل في “سوريالي” ارتباك إذ وجدوا أنفسهم وأنفسهن في مأزق صدامي مع تعريف  “حقوق الإنسان”، إذ كيف يمكن لمنظمات حقوقية إنسانية ومنظمات توثق لانتهاكات حقوق الإنسان أن تكون في مواجهة “حريات التعبير” إلى هذا الحد. لكن هذا النقاش العام “الهام بشكل كبير” فتح الباب واسعاً على سؤال هام : ما (ليس من) هو هذا الإنسان الذي نحن طوال الوقت مطبلون بالدفاع عن حقوقه!؟  وهذا النقاش العام وإن كان قد انتهى بنكسة للإعلام الناشئ إلا أنه أظهر مجدداً الأدوار الحقيقية التي يفترض بالإعلام أن يلعبها في المجتمع.  كان لا بد من تتبع حالات أخرى تشكل صراعاً بين السوريين، إذ كان واضحاً أن الهدف من النقاش والضجيج لم يكن-مطلقاً- النقد للبناء وإنما النقد لدوافع ثأرية أو لضعف في العقلية النقدية و رغبة في التفريغ النفسي عن الظلم والهزيمة و الفشل بمحلات تانية (وهاد مفهوم و مرات كتيرة مقبول من منطلق الأخوية).
لكن في أماكن أخرى كان للنقد أسبابه الموضوعية فهو مستند لإشكاليات تعريف الهوية وعلى رأسها “تأثير المجموعة” وخصائصها
نحن إذاً أمام رقابة مركزية قاسية، تجنباً للقمع واستمالةً لرضى المجموعة. المشكلة تصبح أكثر حساسية حين يصير هناك مستوى مرتفع جداً من الرقابة الذاتية يصل لحد القمع! و لما بيصير في نكوص في التوجهات التقدمية التحررية ولما بتنغلق الناس بمجموعاتها وبتشتغل بما يُعرف بال
in group favoritism
أو تفضيل رفاق المجموعة بيكون شكل قبلي من حرارة الدماء و رفض لمن هم خارج المجموعة فهالشي كله بيأدي لنتائج كتير سيئة وأهمها “نوعية” المحتوى المنتج.
جل إنتاجنا السوري المعرفي الرقمي على الأقل خلال السنوات الماضية “منحط” (لا يمكن استخدام صفات أو عبارات تلطيفية لتوصيف مرض في غاية الخطورة، وإلا فإن ذلك سيكون تضليلياً وقليل الأمانة أكثر منه أسلوبياً ومتحلياً بالكياسة الاجتماعية اللفظية). وحيث أن جُل إنتاجنا “منحط” فبالتالي فإن جُل استهلاكنا “منحط” أيضاً. وعليه فالبنى الاقتصادية والاجتماعية الثقافية المحمولة “هشة” وفي آيلة للسقوط. نحن لا نمر اليوم بأزمات سياسية أو حقوقية أو اجتماعية أو اقتصادية، نحن نمر بهذه كلها مجتمعة والنتيجة أننا نشهد “مرحلة إنحطاط فكري” ! نحن نعبُر”صُناعاً مشاركين بتعابيرنا ولغتنا وسلوكنا إلى حد ما” في زمن إنحطاط فكري وأخلاقي هائل الوقع. وأكثر شي يجمعنا صار حديث عن لعبة كرة أو طبخة. فإذا كان لا بد من لحظة للتجلي الإنساني فلابد وأن تكون بكاءً على أطلالنا! أسترسالاً في الندب والنوح واللطم والحسرة.
انتقلنا بانزياح تدريجي من البحث عن الحرية والعدالة لنقاشات تافهة و لتصيد بماء عكر ولأجندات رخيصة بلا أي أهداف استراتيجية بعيدة وبنقاش لا يسعى للبناء وإنما فقط لتكسير المجاذف ووضع العصي في الدواليب. نحن -ولا أبرئ كامل هذا المقال من هذه الجريمة- نراكم الفشل و نُنتِج الإنحطاط يومياً. لقد كان الفشل في تحقيق أهداف “غير ممكنة” أنتجها وأعلنها وسوقها عدد من السياسيين التافهين من خارج سوريا وحملوا الشعب أمانة السعي إليها ضمن صيرورة التغيير ما أدى لشعور هائل بالاحباط! ثم ما تلى من ظروف القهر والتشتت والغربة والبقاء تحت القمع كلها ظروف أدت للتركيز على الأنا والغرق في الحنين والانغلاق في مجموعات ضيقة “نظن” أنها “تشبهنا” و بالتالي تشكل لنا مناطق راحة للاستجمام والتنكيت و”التقفيل” والغباء و”حيونة” الآخر أو بالمقابل لاعتبار شهادة عليا من جامعة أوروبية نصر مظفر على الأعداء أو بيان صادر لمنظمة حقوقية هو “بروظة” و “تقسيم” واستعراض عضلات “أبوي سلطوي” يتقنع بال”حقوقية” أمام أشقاء الكار.
لتجليات “الإنحطاط الثقافي الأخلاقي” السوري ملامح كثيرة. وسأحاول تناول بعضها تدريجياً ضمن سلسلة “نقد الثورة السورية العظيمة؟” وسأستهل بعض تلك الملامح بمقال يحمل عنوان “مطبخ غربة: الانشقاق بعد الأخير”. تجربة “مطبخ غربة” كانت استثنائية. مشكلتها كأي من سواها في حالنا السوري أنها لم تراعي فكرة فلسفية بسيطة “كل ما نفعله في هذا العالم هو سياسة” ولذلك رُميت بالحجارة أول ما بلشت تثمر.
يقول المثل السوري الأليف “الام بتلم” وحيث أن الأم قد أُشبِعت انتهاكاً وضرباً وتعرضاً ورمياً بالحجارة وبالبغضاء خلال ما خلى من السنوات فإنه سيكون من الظلم للنفس تصور إنتاج أي بيئة اجتماعية تحضن و”تلم” السوريين من دون أن نطرح على أنفسها سؤالاً يبدو حيوياً في  حياة السوريين “بالنسبة لبكرة شو؟” أي انتاج لأي مُتنَفَس تعبيري اجتماعي
social sphere
يحظى بمفاهيم الموافقة و الرضى الجمعي لا بد وأن يضع في جوهر تصميمه هذا السؤال، وإلى حين يمكن التوافق على الأقل على مستوى “القاع” الذي سنسمح لأنفسنا بالانحطاط نحوه فإننا سنستمر بالإنهيار. وقد تكون قاع البحر الأبيض المتوسط التي استقرت فيها عشرات جثث السوريين هرباً من قيعان سجون الظلم والقمع لنظام الأسد بالمقام الأول أعمق نقطة وصلنا لها مادياً حتى اليوم لكن بالتأكيد الأعلى إنسانياً. وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي ذات البنى “المتماسكة”والمضاءة بسكل لافت مسرحياً هي الأكثر اشراقاً لكنها حتماً من أكثر الأمكنة اتساخاً وإعتاماًَ وبشاعة. ولا يبدو أن تقفي لغاتنا وتعبيراتنا عليها بالأمر الهزلي او البسيط. فهي مرآة لحقيقتنا البشعة وتؤرخ بكل صدق لاتساخنا الاختياري إلى حد ما
وفيما بقترب هذا النص من نهايته أي موته الأول، وفيما لو كنت لازلت فيه فقد يكون خانقاً أكثر مما يمكن لنفسٍ مهما كانت سعتها احتماله إليك الهدية. ففي كل “شرخ فرصة لانسياب شعاع نور”. تقول الحكاية الواقعية من دمشق- سوريا عام 1899 أن الرجل المحمول في الصورة كان “مُعاقاً” اسمه سمير. سمير كان مسيحياً. غير قادر على المشي. يحمله مُحمد على ظهره. أما مُحمد فقد كان ضرير البصر. سمير كان يرشد مُحمد للطريق ومُحمد كان يحمل سمير على ظهره في تنقلاتهما. سمير كان حكواتي يروي القصص في قهوة دمشقية و محمد كان بائعاً للبليلة على باب القهوة. يعودان كل يوم في المساء للبيت. بعد أن توفي سمير مكث محمد في بيته سبع أيام بلياليها يبكيه بلوعة. وجد الجيران مُحمد ميتاً في البيت في اليوم الأخير.
والسؤال ربما، هل نكون عيوناً لبعضنا بعضاً لا عيوناً تترقب سيئات بعضنا؟ هل سنستمر “بفركشة” بعضنا ووضع العصي في الدواليب أم أننا سنحمل بعضنا بعضاً حتى النهاية؟
Advertisements

ربطة عنق فيصل شنقتنا

Faisal Qassem

لازلت أذكر ملياً كيف كنا ننتظر حضور فيصل. عند المساء. ذاك المساء. كل ثلاثاء كنا نستعد لزيارة فيصل لنا. كان فيصل مثيراً للاستغراب. لم يكن ذلك فقط بسبب الطريقة الدقيقة التي كان يسرح بها شعره وذاك الفرق الذي يصنعه بمنتهى الاتقان فيه، ولا بسبب ربطات عنقه المزركشة وغير المتناسقة غالباً مع ثيابه وإنما لسبب آخر تماماً. ورغم اكتشفنا لاحقاً أن فيصل كان يعتمر شعراً مستعاراً، ورغم أنه لم يحدث وأن فاجأنا يوماً بحضوره ببدلة عنق تتسق ولو بالحد الأدنى مع ألوان ثيابه الأخرى لكن ذلك لم يغير من انتظاراتنا لفيصل بفارع الصبر كل أسبوع. كان فيصل مثيراً للاستغراب فقد كان في كل مرة يحضر فيها يُشعِل معركة، ويجلس في منتصفها دون أن تصيبه شرارة منها. ولا حجر طائر ولا حتى حصوة. كان مثيراً للاستغراب أكثر لأنه كان ينتهي دوماً من المعركة بود شديد بشكر المتقاتلين  اللذان يردان بدورهما بشكره ثم يذهب كل في طريق. اثنان منهما حاقدان على بعضهما بشكل يمكن للجميع ملاحظته وفيصل مبتسماً و مستعداً للزيارة المقبلة. الأكثرغرابة هو أننا لم نكن وحدنا من يشهد تلك المعارك التي يرتبها و يشعلها فيصل. كان جيراننا يفعلون مثلنا. كان الوطن يفعل ذلك. كان ملايين من سكان المنطقة يفعلون ذلك. فيصل كان يزور ملايين البشر كل اسبوع. ولم يكن أحد يعلم من هو هذا الفيصل الذي كان يبدو وكأنه دمية آلية من الشمع. كل شيء فيه مُصمم باتقان بالغ. من تسريحة شعره المستعار، مروراً بطريقة إصلاحه بأطراف أصابعه لمكان نظارته وعبوراً بربطات عنقه الخارجة عن سياق كل شيء وصولاً لبراءة متكلفة قادرة على اشعال حرب خلال دقائق. حتى اسم فيصل كان يبدو مصمماً بعبقرية بالغة. فهو اسم ينطوي في العربية على معنى الفصل بالعدل بين المتخاصمين، ثم أنه اسم يرتبط شديد الارتباط بالخليج العربي وأسماء ملوك وأمراء هناك بل و ببطل الثورة العربية ضد المحتلين “الأجانب”، كل هذا دون أن ننسى أنه يتربع على عرش محطة “الجزيرة”. فيصل القاسم بطل اعلامي قومجي عربي دخل بيوتنا جميعاً دون أن ننتبه.

و بينما كنا نتلهى بنقاش ربطة عنقه والانحسار في جانبي الملعب لتشجيع أحد المتصارعين فإننا كنا نتلقى منهجياً أسلوباً جديداً لممارسة الديمقراطية. بلا وعي دخل فيصل القاسم إلى قلوبنا جميعاً! بلا أدنى وعي، واستوطن، حتى بات جزءاً لا يتجزء من أسلوب حياتنا.

جاء فيصل في ذروة زمن القمع ! كانت الأنظمة العربية الارهابية قد أوصدت كل أبواب المعرفة تقريباً في وجوه مواطني المنطقة التي اختارت الذل في مفاضلة مع الموت. ثم جاءت “الدِشات” تلك الأطباق المعدنية التي بمجرد وضعها على السطح كان يدخل الاوكسجين للبيوت في المشرق العربي وشمال افريقيا.

كان فيصل مقدمة لربيع عربي مصمم على مقاس الآخرين. تحضيراً لرأي عام لكن الأخطر لسلوك عام. تلك الإزاحة الممنهجة للوعي باتجاه ربطة العنق أو تسريحة شعر أو معركة ديكة تنتف ريش بعضها كانت فنية للغاية. و في أثناءها كان سلوكان على الأقل يتم ترسيخهما في العقل العام.  تحول فيصل من زيارة مفاجئة، لزيارة متوقعة، ثم مُنتظرة، ثم ضرورية! تحول لإدمان. إدمان على شيئين ستكون لهما انعكاسات شقية للغاية فيما تلى دخوله الأول بسنين. ذاك الضيف بلغته الجذلى، تحاذقاته اللفظية والمنظومة الفكرية الهائلة التي تقف وراءه استطاع أن يحصن نفسه من أي انتقاد فلسفي معرفي. حاز قدرة تقنية هائلة على تصوير أي نقد فلسفي اجتماعي له بوصفه ظاهرة مبرمجة إلى سخرية اجتماعية قاتلة في زمن التراجع الأخلاقي والعقلي.

لكن ما هما الشيئان اللذان جُعِلنا بوساطة فيصل ندمنهما حتى الجريمة؟

التعبير المتطرف عن الذات من خلال تشويه الآخر والتفكير الانفعالي وليد اللحظة.

تؤكد دراسات عديدة ارتباط سلوك الغضب الفاحش بخصائص نفسية وسلوكية عديدة يتسم بها الغاضبون بشدة وتكرار، إحدى تلك الخصائص هي “التفكير الانفعالي الآني”. يتسم نمط تفكير الأشخاص الغاضبين بشكل حاد ومتكرر بكون أفكارهم وليدة تجليات اللحظة.

كل الصياحات التي قادها فيصل كانت ترتكز على نقطتين جوهريتين:

١- أبيض-أسود

٢- عجلة واستفزاز لانتاج أفكار وتعابير وأفعال وليدة اللحظة.

لم تكن الغاية على الإطلاق ولا في واحدة من تلك الحلقات بناء جسور تواصل. ولا نقاش اتخذ من الوصول للحقيقة الممكنة غاية له. تضخيم التجاذبات وترسيخها كان على الدوام هو الهدف.

هكذا أسس فيصل -بدعم هائل من ورائه- لثقافة حوارية خطيرة. ثقافة مبنية على وجوب تضمن أي حوار لتضارب خانق في وجهات النظر لا يمكن حله إلا من خلال ذكر عيوب الآخر، وربما وصمه بما ليس فيه، والباسه كل ما يلزم من اكسسوارات تسهل من عملية تصويره كحيوان. وبالطبع ففي بلاد لا تحترم حقوق الإنسان أصلاً ماذا يمكن أن يحل بالحيوانات! وبالمقابل فإن كل الحوارات كان يستند فيها المتحاورون لموضعة الذات في برج خاص بدعوى الجاذبية والامتياز والفرادة والخصوصية و؟؟؟ : امتلاك الحقيقة المطلقة الصرفة المؤكدة.

هذه الميكانيكية في اعادة انتاج ممارسات سلطوية سياسية قهرية عليا كانت تقدم نفسياً منافذ لتنفس مسموم لجل سكان المنطقة. لم يختلف دور “فيصل القاسم” عن دور “دريد لحام” إلا في الصيغة.

نقطة أخرى ساهمت ماكينة الاعلام (الخليجي جغرافياً، الاستعماري ذهنياً)، في ترسيخها كمكون أساسي لثقافة الحوار عبر برنامج فيصل القاسم “اتجاه معاكس” كانت تهميش الحجة. المفروض في الأصل أن يبنى أي نقاش عام على تداول لحجج تستند لبراهين ما أمكن لتثبيت فكرة ما أو لدحض أخرى بغاية التأثير في الرأي العام. جل الحوارات في برنامج “فيصل” كانت تستمد “حرارتها” من التحشيد القطيعي لشيعة كل طرف في مواجهة أنصار الطرف الآخر. هناك إذاً استقطاب مبني على ترسيخ مفاهيم قبلية بأشكالها الخارجة عن الأطر الحيوية القانونية المواكبة زمنياً: العرض، الشرف، الثأر، الكِبر، الهجاء، القوة، الزعامة، تستعرض نفسها بأمانة من خلال أمثلة كثيرة في “حلبات” صراع قادها فيصل واستثمر فيها النفط القطري. لم يكن للحُجة مكان إلا ما ندر واستخدم فيصل تقنيات مختلفة لتخفيض مساحات الحجج، منها: التجاهل، الاستفزاز، إعادة التأطير والفواصل الإعلانية.

يمكننا افتراض مبالغة في تحميل “فيصل”=السقا ، و”الجزيرة”=الواحة و”قطر”=القبيلة مسؤولية مآلات شكل، وسوية، وجودة “الحوار” العام في المنطقة الظمأى للتعبير واكتشاف الهوية من خلال النقاشات العامة. وهذا صحيح. فلا يمكن تقليص تطور آليات الحوار في المنطقة لظاهرة واحدة. لكن الأكيد أن تلك الظاهرة لعبت دوراً بارزاً يمكن تلمس آثاره نوعياً وكمياً في نمطيات الحوار العام على منصات التواصل الاجتماعي. وهي في الحقيقة تتعدى كونها مجرد ظاهرة لتتقدم خطوة باتجاه كونها بنى معرفية تأسس لأنظمة معرفية ثقافية طويلة الأمد وشديدة الرسوخ. خيط يتماهى بشكل كبير مع الخيط الرابط اليوم لمنظومة المنصات الحوارية التي تُشيد لنقاش أزمات كبرى تعصف بالمنطقة. يمكن تلمس استثماراً اقتصادياً-سياسياً هائلاً في انتاج الخطاب العام تتجلى مفاعيله في انتاج واقع بل وقائع جديدة، يُسأل عن درجة ومدى ديمقراطيتها. و في هذه الأثناء الواضح أن جل النقاش العام يتم تصنيعه بحيث يضغط باتجاه تقليص مساحات الحجج المنطقية وتوسعة مساحات التهييج الشعبي. وفيما يتم أكل العقل بدعاوي شتى كالتسلية و البساطة وعدم التكلف و”الشعب يريد” يزداد سفك الدماء، و فيما نتلهى بوصف الشكليات فإن تلك الشكليات تشنقنا. نحن أمام حرب هويات وهذه الحرب تستمد جل طاقتها من القوة الرقمية على نشر المعلومة. ومن التحكم بوسائل الانتاج المعرفي.

لقد تغير العالم كما كان يفعل منذ البداية، لكن هذه المرة بسرعة أكبر من قدرتنا على القراءة. ذلك لأننا أميون.إذ لم نتعلم اللغات الجديدة التي يتم كتابته بها: البرمجة، الرموز، الاشارات، وانتاج ونشر المعاني. المسألة لم تعد فقط : الجمهور عايز كده، بل أصبحت: عايزيين جمهور كده. ماذا يمكننا أن نفعل؟ نتعلم  القراءة والكتابة والفلسفة بينهما

 

 

عصر المعلومات والاحتلال المعنوي

  فارق هائل بين هاتين الصورتين ! فبينما تقف الأولى لتعبر بشكل لا لبس فيه عن قضية الفلسطينيين وقضية فلسطين العادلة، تسحب الثانية هوية القضية وهويات الفلسطينيين جميعاً لزاوية ضيقة فتكفن الوجه المشرق ببندقية دينية عصبية وعلم لا يمثل تاريخ القضية ولا حاضرها لولا تدخلات البتروشيكل. هكذا يتم ليس فقط الاستحواذ على المعاني واستلابها بل وتشويهها
Celtic v Hapoel Be
palestine flag 2
الاستحواذ على مفهوم أخلاقي من قبل أي جهة وإساءة تمثيله لا ينزع عن هذه المفهوم نسبته الأخلاقية. إذا انتصرت داعش غداً لمبدأ من مبادئ حقوق الإنسان و في ذات الوقت قامت بارتكاب الفظائع فإن هذا لن يجعل من ذلك المبدأ قذراً وبطبيعة الحال لن يدفعنا للتخلي عنه.
بذات المقاربة، الاستحواذ على مفاهيم مثل الثورة أو المقاومة من قبل أنظمة وجماعات مستبدة و مجرمة من ترامب لحسن نصر الله لا نتنياهو للأسد لا يعني أن علينا التخلي عنها.
لم نتخلى عن المكتبات لاستحواذ الأسد عليها “مكتبة الأسد” ولا عن الله لأن حزب الله حمله كلاشينكوف على علمه ولا عن المقاومة لأن حماس بنت اسمها على أركانها “حركة المقاومة الاسلامية”. لم نتخلى عن القراءة لأن “أمازون” سيطرت على النشر. ولم نتخلى عن الحب لأن “هوليود” و “تيندر” و”بلاي بوي” عرضوه كما يشتهون.
إننا نعيش في زمن تغيرت فيه وسائل الانتاج وملكياتها وتغيرت معها أشكال الحروب. إن الحروب التي تخاض اليوم حول العالم هي حروب “معلومات” وهذه المعلومات لها شكل واحد “اللغة”. سواء أكانت نصوص وكلمات أم كانت صور ثابته أو متحركة أم لافتات أم بيانات أم حلقات تصويت، أم أعلام أو لغات برمجة أو رموز. وفي هذه المعارك التي تتنوع ما بين خلافات وقلقلات ونزاعات وصراعات وحروب فإن هناك تنافس مستمر للسيطرة على المعلومات. جزء من أشكال هذه السيطرة يكون من خلال الاستحواذ على المعاني. وهذا ما يلقي بتحديات هائلة على أنظمة المعرفة والقرار.
إن ما يحدث في فلسطين منذ بضعة أيام  منذ اعلان ترامب القدس عاصمة لـ “اسرائيل” لا مشكلة فيه من حيث التصعيد. وأرفض رفضاً قاطعاً الخطاب الذي يقول “لا تدفعوا بالناس إلى الموت” لان في هذا شيء من النظرة الاستعلائية “للناس”. وأرفض رفضاً قاطعاً أيضاً تقييد التعبير وحسره تحت ذرائع شتى أسوءها على الاطلاق ما أقرأه على شبكات التواصل الاجتماعي من حيث أن تلك التظاهرات تؤثر على صورة المجتمعات الغربية لنا!!!! أو تلك المحبطة الفارغة-الثورية والمسكونة بالمقت والكسل مثل “وهل سيغير ترامب قراره إن خرجتم كم مظاهرة!!”.  وفي الحقيقة فإن كل “شقفة” من هذه المحاكمات المبتورة من جسم المعنى الكلي يبدو أنها فريسة الاستحواذ من حيث لا تدري. وهذا التشوه في القيم هو مقتل أي بنية فردية، زوجية، أسرية، جماعية، …
ومع هذا الوعي لمفهوم “الاستحواذ” سيمكننا أكثر أن ننتبه لممارساتنا و تعبيرنا. فما أراه خطيراً ليس التظاهرات بل “دود الخل”. إن الإنسلال لداخل الخطاب سواء عرف نفسه على شكل لافته في تظاهرة، أو تظاهرة في حد ذاتها، أو بيان سياسي، أو فيديو مسجل أو أي شكل من أشكال الانتاج هو ما يثير القلق ويسترعي الانتباه. على سبيل المثال: ما أسهل أن ينسل خطاب دحلان ,وأصابع بعض المخترقين لحماس وعلى ارتباط مباشر بالموساد للخطاب الوطني الفلسطيني المحق فيسرقون جميعاً منه حقوقه كاملة كما حدث معنا في سورية حيث تم استلاب هوية الثورة ومعانيها.

“هل قلت بالخطأ: “نعم لحرية التعبير؟

La Fête du Vélo 2015

حرية تعبير

هذا نقاش حول الفيديو الذي تم نشره مؤخراً على راديو سوريالي ولاقى بعض ردود الفعل “العنيفة” من حيث استنادها للغة غير قانونية٬ حادة٬ وتمليه نظرتها غير الموضوعية بشكل شعبوي جاء فرصة جديدة لتحسس بعضاً من الوعي السوري تجاه قيمة أساسية: حرية التعبير.

بعض الملاحظات حول الفيديو وردود الفعل النصية عليه:

– كل تطرف يرتكز حتماً لاقتطاع نص من سياقه وتآوليه من زاوية صاحب التأويل خارج ذاك السياق. يجب بدء النقاش بتعريف حيثياته وسياقاته. أما الاستسهال برمي تعليقات متعدية هنا وهناك فهو لا يثير أكثرمن الجعجعة بلا طحن والغبار بلا تقدم. ولتوضيح السياق لقراء لم يتسنى لهم/ن الاطلاع على حيثيات ما جرى هنا تلخيص ضروري لتأسيس النقاط والنقاش:

كما تابعت من بعيد كغيري٬ فالفيديو الذي أثار حفيظة البعض هو جزء من مسابقة كان أعلن عنها راديو سوريالي وطلب من المشتركين ارسال فيديوهات تصور وجهات نظرهم للحياة كسوريين وتغيراتها خلال السنوات الست الماضية.. بحسب ما فهمنا تم انتقاء 15 فيديو تم حققت معايير المسابقة المعلنة. كان هذا الفيديو موضع الجدل الوحيد الذي وصل من سوريا وقدمت صاحبته فيه حلب على أنها مدينه آمنة. هذا استفز كثيرين ممن يعلمون حجم جرائم النظام السوري بشكل أساسي وسواه في حلب وقفزوا بدون أي دليل لتوجيه اتهامات للراديو وفريق العمل. – التحدث عن الفيديو وكأنه انتاج سوريالي ويمثل سياستها التحريرية بالمطلق هو خطاب خارج عن أصول النقد المهني. فالفيديو ليس كذلك ابداً ووضعه في هذا السياق هو في الحقيقة ما يمكن اعتباره بالدليل القاطع تشويه للحقائق.

-كل استبداد حتماً يستند لمكون أساسي وهو قمع حريات الآخرين في التعبير عن أنفسهم و بالطبع يحاول الاستبداد دوماً تقديم ممارساته القمعية واضعاً اياها ما أمكن في “تصوير” لما يبدو على أنه إطار قانوني أو تبريري عقلاني على الأقل. هذا ما تفعله داعش بحجة أن الأصوات الأخرى خارجة عن إرادة الله٫ وهذا ما يفعله نظام الأسد بحجة أن الأصوات الأخرى غير وطنية وتآمرية واسلامية وتستهدف النيل من هيبة الدولة! دوماً سيكون بحوزة القمع وفي جعبته ما يكفي من الطلقات لاسكات الحريات تحت اتهامات شتى. يجب وعي ذلك بمنتهى الوضوح.

– تقدم البعض بمطالبات من القائمين على الراديو بعرض توضيحات. ورغم ذلك فإن من يطالبون بهذه التعليقات يبدو أنهم في غير حاجة لها٬ وإلا  فلماذا يستبقون التوضيحات ويوجهون اتهامات للراديو والقائمين عليه. وبصراحة أتوقع استجابة القائمين على الراديو لتلك المطالبات بالتوضيحات مع أني أعتبر ذلك غير مبرر! فأولاً ما هكذا تكون المطالبات بل لها أصولها وقواعدها وحتماً تقنيات الابتزاز الشعبوي على الفيسبوك ليست احداها. ثانياً: كل هذه الجهات ليست مؤسسات شرعية بالمعنى الصحفي المهني. ولابد وإن وجد بينها من لها تلك الصفة وأن يكون بينها و بين الاذاعة اتفاق تفاهم مسبق على الأقل! ثالثاً: لم يحدث انتهاك قانوني لتتم المطالبة بتوضيحات! ، وحتى لو حدث فلا بد وأن يكون لتلك المؤسسات صفة اعتبارية تمثيلية لمصالح فئة معينة تدعي تعرضها لاستلاب حقوقي ! ولو أردنا التقريب فكأنما هو طلب موازى يوجه لمنظمة حقوقية تقوم بتوثيق كل جرائم الحرب ثم سؤالها لماذا قمتم بتوثيق ضحايا انتهاكات قام بها الجيش الحر!!؟

 

– الكثير من التعليقات تناولت شخص صاحبة الفيديو. وهذا مؤسف ومخجل ويعكس عصبية الشخصنة التي تسيطر على عقليات كثيرة. فنقاش الشخص والسخرية العدوانية ولغة الكراهية  تؤكد وجوب الاستمرار عرض مثل هذا الفيديو وسواه.

– بعض الأرقام : استطلاع رأي عام بسيط:

حتى الساعة الواحدة وربع ظهراً بتاريخ اليوم ١٦ حزيران ٢٠١٧ كان عدد الاشخاص المتفاعلين مع الفيديو كما يلي:

2400 اعجاب

105 حب واضح وصريح

57 متآثرين حزناً

7 “مبسوطين”

5 مدهوشين

و الغاضبون الغاضبون 10!

الأرقام ذات دلالات كافية خصوصاً اذا عرفنا ان جل متابعي الصفحة هم من أبناء وصناع الثورة السورية! وهذا يأخذنا للنقطة التالية

 

– المحتوى الذي ينشره راديو سوريالي:

سأتحدث هنا من مدخل تحليل المحتوى. ولنقاش أكثر جدية أدعو بمودة مهنية من يعترض مع هذا المقطع ويعتقد/تعتقد أن لديهم مهارات في تحليل المحتوى المبادرة لتحدي مقترحي هذا. بموضوعية – كمياً ونوعياً- يمكن تلخيص ما ينشره راديو سوريالي على أنه خطاب حقوقي انساني جامع متبني للقيم الانسانية العليا والتي تشكل بنية وخطاب الثورة السورية حين انطلاقتها. متابعة محتوى الراديو يوضح تماماً موقع الراديو التحريري-التحرري الذي يشكل في حد ذاته اللبنة الأساسية لأي نقاش. من المخجل أن نسمع أصوات تعلو اليوم لنقاش فيديو واحد وتحاول أن تقوم بتعريف هوية “سوريالي” من خلاله. ومن غير العلمي أن يتحدث آشخاص من ميدان الاعلام عن مصطلحين غير علميين “راديو ثورة – راديو نظام”. وحيث أن مصدر الفيديو موضع النقاش كمادة اعلامية لا يختلف أبداً عن “التعليقات” التي يضعها المعلقون على الفيديو نفسه. فكما أن التعليقات هي محتوى ينتجه مستخدمي المنصة فإن الفيديو كذلك نسبياً. فقد جاء من المستمعين تماماً كما يتدخل اتصال من المستمعين في محتوى برنامج اذاعي على الهواء مباشرةً. المحتوى الجماهيري المتشارك طوعياً هو واحد من تعبيرات الممارسة الديمقراطية الهامة. وكما لا يتم حذف التعليقات من قبل ادارة المحتوى في الراديو فإنه لم يتم تجاهل الفيديو.

الصحيح هو نقاش محتوى جزئي في ضوء السياسة التحريرية وليس العكس. وضمن ذات السياق يبدو واضحاً أن الفيديو جاء واحداً من بين 15 فيديو وجميعها ضمن مسابقة واحدة. وجميعها ضمن شهر واحد. إن التحليل التقليصي باختزال عمل دؤوب مدته 5 سنوات وآلاف من ساعات العمل ومناقشة ذلك كله من خلال 146 ثانية زمنية والمسارعة لالصاق تهم جاهزة هو مكانة مهنية حسيرة لا أظن أحداً منا يرتضيها لنفسه!

-ويبدو أننا ننسى فجأة أن حريات التعبير حق مدني مصان وإذ ندافع عن الأفراد ننسى المؤسسات! فكيف يمكن التحدث عن صاحبة الفيديو التي لها كل الحق في التعبير عن نفسها بالشكل الذي تراه ملائماً . ثم ننسى الدفاع عن حق راديو سوريالي في التعبير وانتهاج السياسات التي يراها ملائمة من دون قولبته وتوصيفه لمجرد توقعات بأن الراديو يجب أن يخضع لذائقتنا ومعتقداتنا وأفكارنا ويعبر عنها فقط وفقط لا غير!؟ هذا مثير للرعب! هذا يعكس عدمية ديمقراطية واجهاض لمنظومة كاملة اسمها الاعلام! لا أستطيع أن أفهم ما هي الآسباب التي تجعلنا نعتقد أننا نختلف عن أي نظام قمعي كنظام بشار الأسد الذي ثرنا عليه إذا كنا في نهاية المطاف نتبنى منظومة قيم فاسد ومستفيدة كالمنظومة التي أرساها!

 

-الخطاب الارهابي عدو الثورة الأول:

ما يتم ممارسته تجاه حريات التعبير في هذه القضية هو نوع من القمع والارهاب الفكري تجاه صاحبة الفيديو، وهو يتسق تماماً مع ممارسات النظام القمعي الذي ثار السوريون والسوريات عليه منذ آذار 2011. لا يمكن بحال من الأحوال السماح باستمرار تنميط الخطاب السوري بما يلبي أذواق شيوخ دين أو شيوخ كار اعلامي أو شيوخ عشيرة فيسبوكية. من أدوار الاعلام الحساسة تمكين سماع الأصوات غير المسموعة. واسكات الأصوات غير انساني وغير مهني وغير حضاري وغير سوري!

محاولات اسكات الأصوات الأخرى مهما اختلفت معنا أو اختلفنا معها هو بداية مجزرة.

مرفوض رفضاً قاطعاً وبمنتهى الحزم هذا النوع من الابتذال والمتاجرة والتشهير والقولبة والشخصنة والاغتيال المعنوي والتلاعب بالسياقات وتكريس أطر تزيح زوايا الرؤيا تلاعباً بتعريف الواقع ! مرفوضة كل التقنيات الممنهجة وغير الممنهجة٬ المتعمدة أو العفوية٬ الفردية أو الجماعية التي تحاول “اخراس” حريات التعبير. وهذه الممارسات الساعية لاسباغ لون واحد على كل الايديولوجيات وأنماط التفكير تجب مقاومتها بمنتهى الجدية والشجاعة تماماً كما تتم مقاومة تجلياتها ومنتجاتها المادية: من داعش وأصابعها والنظام وقوات الادارة الذاتيه وحزب الله وكل الجماعات المتأسلمة المسلمة المتطرفة٬ والعلمانية المتطرفة٬ والتحزبات و”الشلل” والمجموعات التي تسوغ القمع وتقدم له تبريرات تبدو في ظاهرها “محقة” و “وطنية” وهي في جوهرها تئد الحريات والوطن.

لا وصاية لأحد على أحد في حريات التعبير. ولا مانع لقول إلا ثبوتية تجنيه. لا يمكن بناء أوطان باخراس بعض مواطنيها نزولاً عند رغبة بعضهم الآخر!

لا مفر من العمل البناء المشترك. التلطي والشللية والخطاب الشعبوي هي أدوات قطاعي الطرق و”الشبيحة” و أمراء الحروب. أي نقاش اعلامي يجب أن يكون مستند قبل أي شيء لنيات تطويرية وليس غايات انتقامية أو تحطيمية . وأي نقاش يجب أن يرتكز للتواضع وليس الاستعلاء إذا كنا فعلا نريد البناء. ومن بعد هذا وذاك لا بد وأن يستند للحجج الموضوعية. في العمل المشترك تتحقق أهداف وطنية جامعة  تعود بالنفع على الجميع.  وربما هي فرصة مناسبة لكثيرين لمراجعة أنفسهم ماذا كانوا فعلاً يعنون حين رددوا “نعم للحرية” . “نعم لحريات التعبير”. فلنفكر

سلام يا بلد

نظرية الإلتصاق – Attachment Theory

Attachment theory

النظرية

بالمشائم تلتصق الأجنة بأرحام والداتهن، في الرضاعة و المداعبة والحمل تبقى الرضع ملتصقة بأمهاتها. هذا جزء من الفطرة البشرية التي ستصاحبنا مدى العمر. الالتصاق. إن كل ممارساتنا الاجتماعية الأكثر ألفة هي أنواع متفاوته من الالتصاق.

ثم حين يكون و نتعرض للفصل عن بعضنا. فإننا نتفاعل بأشكال مختلفة. مثلا:

الإحتجاج: منبعه التوتر الناجم عن الفصل

اليأس: منبعه الحزن و الفجيعة

التجاهل أو الانفصال: وهو سلوك دفاعي في المقام الأول رداً على الكبت واحتواءً سلبياً للحزن

الإسقاط على أرض المجتمع

عاش المجتمع السوري طوال عقود في عمر المراهقة. يرد نقاشاً معمقاً لهذا واسناداً لنظريات مرجعية في مكان لاحق في تسلسل هذه النظريات لكن حالياً يكتفى بالاشارة لمراهقية المجتمع يعود لتسطيح ثقافي وانتاجي مارسه نظام شمولي على مر 41 عاماً سبقت الثورة. النزق المراوح بين الحاجة الطبيعية للالتصاق الاجتماعي والفطري من جهة وانعدام الثقة والأمراض الاجتماعية النفسية من جهة أخرى  من طرف آخر ألقى بظلال شائكة على سلوك السوريين الفردي والجماعي خلال السنوات الماضية

على مستوى الفصل العنيف عن “بعضنا” سنرى تجليات واضحة لتعبيرات الاحتجاج، اليأس والتجاهل إذا ما ألقينا النظر عميقاً في ظوهر الاعتقال، اللجوء ، وما يصطلح كثيرون على تسميته “سرقة” أو “قتل” الثورة السورية.

المراجع

Ainsworth, M. D. S. (1963). The development of infant-mother interaction among the Ganda. In B. M. Foss (Ed.), Determinants of infant behavior (pp. 67-104). New York: Wiley.

Bowlby, J. (1969) Attachment and loss: Volume 1. Attachment, New York: Basic Books

Bowlby, J. (1973) Attachment and loss: Volume 2. Separation: Anxiety and anger, New York: Basic Books

نظرية الإرتداد – Reactance Theory

reactance theory

النظرية

تصف هذه النظرية حالة السلوك الإنساني في وضعية التحفز تحت الضيق والقلق والرغبة في استعادة الحريات المسلوبة

 وفقا لهذه النظرية، عندما يشعر الفرد بأنه مرغم على اتخاذ سلوك معين بشكل قسري فإنه سوف يتفاعل ضد هذا الإكراه. وكثيرا ما يتجسد هذا التفاعل برغبة متزايدة بتبني واتباع السلوك المقيد حالياً. ويتجلى هذا الشعور العارم بالإستياء من حالة الإذعان واستلاب الحريات بسلوك يأتي معاكساً تماماً  لما أرادته السلطة القامعة

تجربة

وضع بينيباكر وساندرز (1976) لافتتين على جدران حمامات/تواليتات الكلية. كُتِبَ على واحدة منها: “لا تكتب على هذه الجدران تحت أي ظرف من الظروف” في حين كُتِبَ على الأخرى “من فضلك لا تكتب على هذه الجدران”. بعد بضعة أسابيع كانت الجدران التي حملت لافتة: ‘لا تكتب على هذه الجدران تحت أي ظرف من الظروف” مليئة بالكتابات أكثر بكثير من الجدران التي حملت اللافته الأخرى.

المراجع

Brehm, J. W. (1966) A theory of psychological reactance, New York: Academic Press

Pennebaker, J. W. and Sanders, D. Y. (1976) American graffiti: Effects of authority and reactance arousal. Personality and Social Psychology Bulletin, 2, 264-267

 

الاسقاط على أرض المجتمع

الـ “لا” شكلت أغلب وعي السوريين. ما جاء في عهد الأسد وضع كل تعاليم المنع الدينية وقوانين الممنوع الوضعية في الجيبة الصغرى للبنطال. لآت نظام الأسد فاقت كل تعاريف الحدود. في الحقيقة هي لم توضع لضبط الحدود الاجتماعية وضمان السلم والرفاه الانساني بل وضعت لحبس الانسان في ظلمات الرعب. لا ..لا ..لا ..لا..لا ..لا

كان مكافئها الوحيد “نعم” للأسد. فاز الأسد في الانتخابات الرئاسية مرارا وتكرار بنسب 99 % !!! من أصوات الشعب السوري الذي أجاب قسرا بـ “نعم”. حمى المنع طالت بالطبع السياق الاجتماعي من الزواج للطعام فاللباس فالضحك. كل هذا سيأتي ذكره و تفسيره ومآلات ارتباطاته بالثورة السورية في نظريات مقبلة

2017 Publishing Schema

Hello friends,

 

So it took me a bit to organise my publishing agenda for 2017.

In this year I will be publishing under three main themes

1. Media Studies approaches

a. Content Strategies & analysis (this will include data for human rights)

b. Media Institutions and content production

c. Audience Studies

2. Organisational analysis 

In this section I will be cpntributing some input i believe can be of any value to organisations interested in better understand their poition, dynamics and develop them).

3. Semiotics, Power & Society

Under this section there will be a mix of theoratical understanding as well as historical narriave from Syria. But also reflections on current semitoics/power/society triangle. This will be very much related to the Media studies approaches.

 

 

I hope by the end of the year we will have some quite interesting corps. let us see.