Archive | Syria RSS for this section

نظرية الإلتصاق – Attachment Theory

Attachment theory

النظرية

بالمشائم تلتصق الأجنة بأرحام والداتهن، في الرضاعة و المداعبة والحمل تبقى الرضع ملتصقة بأمهاتها. هذا جزء من الفطرة البشرية التي ستصاحبنا مدى العمر. الالتصاق. إن كل ممارساتنا الاجتماعية الأكثر ألفة هي أنواع متفاوته من الالتصاق.

ثم حين يكون و نتعرض للفصل عن بعضنا. فإننا نتفاعل بأشكال مختلفة. مثلا:

الإحتجاج: منبعه التوتر الناجم عن الفصل

اليأس: منبعه الحزن و الفجيعة

التجاهل أو الانفصال: وهو سلوك دفاعي في المقام الأول رداً على الكبت واحتواءً سلبياً للحزن

الإسقاط على أرض المجتمع

عاش المجتمع السوري طوال عقود في عمر المراهقة. يرد نقاشاً معمقاً لهذا واسناداً لنظريات مرجعية في مكان لاحق في تسلسل هذه النظريات لكن حالياً يكتفى بالاشارة لمراهقية المجتمع يعود لتسطيح ثقافي وانتاجي مارسه نظام شمولي على مر 41 عاماً سبقت الثورة. النزق المراوح بين الحاجة الطبيعية للالتصاق الاجتماعي والفطري من جهة وانعدام الثقة والأمراض الاجتماعية النفسية من جهة أخرى  من طرف آخر ألقى بظلال شائكة على سلوك السوريين الفردي والجماعي خلال السنوات الماضية

على مستوى الفصل العنيف عن “بعضنا” سنرى تجليات واضحة لتعبيرات الاحتجاج، اليأس والتجاهل إذا ما ألقينا النظر عميقاً في ظوهر الاعتقال، اللجوء ، وما يصطلح كثيرون على تسميته “سرقة” أو “قتل” الثورة السورية.

المراجع

Ainsworth, M. D. S. (1963). The development of infant-mother interaction among the Ganda. In B. M. Foss (Ed.), Determinants of infant behavior (pp. 67-104). New York: Wiley.

Bowlby, J. (1969) Attachment and loss: Volume 1. Attachment, New York: Basic Books

Bowlby, J. (1973) Attachment and loss: Volume 2. Separation: Anxiety and anger, New York: Basic Books

نظرية الإرتداد – Reactance Theory

reactance theory

النظرية

تصف هذه النظرية حالة السلوك الإنساني في وضعية التحفز تحت الضيق والقلق والرغبة في استعادة الحريات المسلوبة

 وفقا لهذه النظرية، عندما يشعر الفرد بأنه مرغم على اتخاذ سلوك معين بشكل قسري فإنه سوف يتفاعل ضد هذا الإكراه. وكثيرا ما يتجسد هذا التفاعل برغبة متزايدة بتبني واتباع السلوك المقيد حالياً. ويتجلى هذا الشعور العارم بالإستياء من حالة الإذعان واستلاب الحريات بسلوك يأتي معاكساً تماماً  لما أرادته السلطة القامعة

تجربة

وضع بينيباكر وساندرز (1976) لافتتين على جدران حمامات/تواليتات الكلية. كُتِبَ على واحدة منها: “لا تكتب على هذه الجدران تحت أي ظرف من الظروف” في حين كُتِبَ على الأخرى “من فضلك لا تكتب على هذه الجدران”. بعد بضعة أسابيع كانت الجدران التي حملت لافتة: ‘لا تكتب على هذه الجدران تحت أي ظرف من الظروف” مليئة بالكتابات أكثر بكثير من الجدران التي حملت اللافته الأخرى.

المراجع

Brehm, J. W. (1966) A theory of psychological reactance, New York: Academic Press

Pennebaker, J. W. and Sanders, D. Y. (1976) American graffiti: Effects of authority and reactance arousal. Personality and Social Psychology Bulletin, 2, 264-267

 

الاسقاط على أرض المجتمع

الـ “لا” شكلت أغلب وعي السوريين. ما جاء في عهد الأسد وضع كل تعاليم المنع الدينية وقوانين الممنوع الوضعية في الجيبة الصغرى للبنطال. لآت نظام الأسد فاقت كل تعاريف الحدود. في الحقيقة هي لم توضع لضبط الحدود الاجتماعية وضمان السلم والرفاه الانساني بل وضعت لحبس الانسان في ظلمات الرعب. لا ..لا ..لا ..لا..لا ..لا

كان مكافئها الوحيد “نعم” للأسد. فاز الأسد في الانتخابات الرئاسية مرارا وتكرار بنسب 99 % !!! من أصوات الشعب السوري الذي أجاب قسرا بـ “نعم”. حمى المنع طالت بالطبع السياق الاجتماعي من الزواج للطعام فاللباس فالضحك. كل هذا سيأتي ذكره و تفسيره ومآلات ارتباطاته بالثورة السورية في نظريات مقبلة

Capricious Organism

My friend Cecile asked me to contribute something to their new issue of Matago.

16128021_10154929739433221_1183880779_n

Capricious Organism | Bilal Zaiter

http://www.matago.fr/

Matago is a biannual magazine devoted to short stories and visuals that simply claim to offer a different image of humanity than the one with high reductive and anxiety contents, now disseminated by hegemonic information, before all concerned for the moment. The Matago chooses to open windows on memory and imagination, the elsewhere, and the marvelous, the history of women and men and, through them, their civilizations. Neither journalistic nor polemical, in “the era of time”.

Here is what i wrote and would like to share with you.

Capricious Organism

The bike’s wheel embraces the feather
as the kid jumps to pick the sonnet
another feather falls to fill the hole in the bonnet
The prisoner eats a plate of stones, lentil, and cordonnet

From the crack of the prison slither the feather, the only left finger twirl it with pleasure

The king is angry and all his egos dither
But the doors are open and love’s tether sutures time patches all together
Christmas this year is gentle and warm like a zither

Most birds migrate
where time’s corticate
is coruscate and corrugate
Where no one invades the clouds or their hearts ablates

I wonder the sky, promenade and parade
carrying my dreams in my socks, or baguette
Sometimes i drop my beanie
Sometimes i fix my tie
But i remain a dolphin -or maybe just a human- scrapping the wind of time

Once upon life time i was an ant
Carrying back home my bread under my armpit
One in the middle class, like a windmill, careless and self-made
That was long time ago, before 2011, when the walls were grey, and the boots were high like the heat of ovean
The mouth was small, the eyes were oval, like unpleasant surprise
Then one day, another ant in the camp played her trumpet

I am a gazelle, from balcony to street, and from fear to light i jumped
Then the plane threw the cage, where my friends and I were trapped
I eat the dry grass on the bars and the insults of the guard, until i turned into a mouse i tasted the cheese there in the darkness landscaped
The hunter saw me and said, i should not eat, as i am just a stone, and so his orders i obeyed, and what he said I so much hard tried not to be.
Gently, I fantasized time, dropping gracefully in my cracks, until my soul jumped out and that was the moment to time I looped
I wondered the streets. searching for my dreams. i licked the corners of songs jars, my hair turned grey, and my heart was freezed.

So with a confident heart of a beautiful apostate
i decided to leave
I spread my wings wider than the logic of time, and the human’s lie
Smoother like my dream
i have been flying for the past four years

I joined millions of birds
Lonely people like us, you and me
Migrants
Widow women missing their loves
Aggressed who were betrayed in silence deep and hard
Protestors who died
Protestors who cried, and protestors who in themselves believed, and just for such a reason they were tortured
I joined the music of metros
Teenagers who were rejected and marginalized

Cracked hands of the homeless : that is to say humans like you and me who has no stove, nor home or glass to drink the wine of a new year
We are flying together … since years
Every day and dream
Our feathers fall
The window of the office, the fire place of the house are open. The sofa in the studio, the drawer in the kitchen.
Where a feather from a migrant will come
The feather of an ant, gazale, turtle, dolphin, panda, bear, cat, dog, human, bird… will come one day

16128000_10154929739588221_1534152998_n

In french

 

اشتري قبراً

‎اشتري قبراً.

‎ولا بأس من البذخ هنا،

‎انتقيه ميتاً فلا يذكرك بشيء

‎مضاد للرصاص والبراميل ووعود الأئمة والأمم متحدين.

‎وقبل أن تعطيه حتفك خذ كل شئ معك.

‎دُس في جيوبك الخرقاء

عطش شهرين

ذراعك ونصفك

حتفك وظلك

‎ذكريات أبيك وأمك،

ورائحة الوسائد والقهوة والطبخ والغسيل والكوي مجتمعين.

‎ورقة الكفالة،

‎سبع جماجم، كامل ما تبقى من ثمنه الذي رده البائع ظلماً إليك

خذ معك كل شيء

‎مواء قطط حارتك

‎سيقان الزرع في تربة الدار التي طارت بعد البرميل التاسع وحطت على سريرك مطمئنة

‎سلحفاة الوقت

‎رفات التبغ

‎واسكب مرقة المخلل المالحة من قطرميزها المكسور في جيبك

‎تلك التي اقتتم عليها زمن الحصار

‎تأكد أنها سالت جيداً وأغرقت جلد فخذيك المحترقين تماماً.

‎طمأنينتك المريضة تكمن في اختبار ألم من أحبك، حرقة مقلتي وقلب أمك يوم أخذوك

‎تأكد أن تأخذ معك كل ما لايمكنك أن تموت دونه. حبيبتك التي لا تعرف عنها شيئاً، وقتك الذي لم تلتقيه أبداً، موسيقا رفاق الشام الذي أقلعوا عنها بسبب ادمان الحزن

‎اطوي مدينتك جيداً مع مناديلك الأخرى وبريد الأمل والصلاة على الجبل وخذها جميعها معك

لا تترك لهم شيئاً أبداً

لا كرم في الميراث

إما أن تكون عادلاً أو لا

لا تترك لهم شيئاً أبداً

ولا حتى قطرة جنون يشربوها فتغير مجرى عمرهم وينتهون في قاع البحر الأبيض المتوسط مع الأسماك الجافة والملائكة العاجزة والشجاعة.

‎اترك لهم كل ما يهمهم، هويتك، جواز سفرك، اسطوانة حقوق الإنسان المشروخة، زبك، الأدب، الحلال، والحرام، اللحاف، والفراش الوثير الممتلئ حجراً ورصاصاً. وكل أفلام هوليوود، الأرض والحدود، النفط والغاز، الماء والبشر العبيد، والله الذي سرقوه وفيه راحوا يستوطنون

‎وارحل

لا شأن لك بهم ولا هم سيستطيعون إليك سبيلاً.

اشتري قبرك، ولو كان ثمنه الباهظ: بقاءك.

ولا تنسى الزهور.

بع كل ما لا يلزمك لطاغوت الوهم واشتري قبراً يستر رفات حلمك

ثم نم وديعاً حتى الفجر،

حتى القهر،

حتى القيامة،

حتى أنت

اشتري قبرك ونم مطمئناً

ما عاد في الأرض موضع فوق سطح الأرض

تقعرت بطن البلاد

اعتلت الأم القرفصاء

فيما تندب ابنتها التي ماتت حبلى بالعطش

“كان يكفيكِ قبلة واحدة كي ترتوي”… تناجيها…

ثم تستطرد الفجيعة في عويلها الحنون

اشتري قبرك وادفن رفات حلمك ونم في جوفها مطمئناً.

فأنت تعلم جيداً أن الحكايا لا تنتهي بضجر الرواة.

أما الآن

وقد

جاء

موعد

الذهاب

يبرز السؤال الحقير: كيف تُنهي نحت النص؟

ماذا بعد؟

اشتري قبرك

ضعه قرب آنية الزهور فوق مائدة الطعام على خشبة المسرح

واترك حرف عطف واحد في وجه الستار الرخيص

علَّ أحد الحضور يحتاج أن يثب خارج النص الضجر، خارج المقبرة المكتظة بالحضور وينقذ نفسه من دوامة الشعور.

و، ، ،

الديكتاتور المنسوخ

آسد بلا ملامح يمكن آن يكون أي شيء. فأر، جندب أو حتى ذات الكرسي الذي قتل كثيرين لأجله. جماد

آسد بلا ملامح يمكن آن يكون أي شيء. فأر، جندب أو حتى ذات الكرسي الذي قتل كثيرين لأجله. جماد

الديكتاتور بلا ملامح. أو هكذا يجب أن يكون على الأقل
 على مقياس عريض الأطياف يعاد انتاج القتلة يوميا بملامح شتى. يراوح شكل القاتل المستبد بين شبح مخيف٫ وكائن جميل و كائن واهن مهزوم وجبان ثم كل ما بين ذلك من ايحاءات
وعلى عكس ما يشاع عادة من قسوة وحضور في الملامح فإن اعادة انتاج صورة الديكتاتور، أي ديكتاتور، ربما يجب أن تراعي هذه المسألة: طمس ملامح الغول فن ضروري للانتصار على ذاكرة مشبعة بالخوف.

لطالما أثارت اللقطات الشهيرة لهتلر رفقت الأطفال نقاشات طائلة حول “عرض” صورة المستبد القاتل. فالقفز ما بين صورة مكرسة لقاتل وصورة لذات الرجل صحبة الأطفال هي قفزة يسيرة جدا على مخيلة أي متلقي .. وهي قفزة خطيرة يمكن أن يقع من علوها الشاهق أي شخص في غضون جزء يسير جدا من وحدة الزمن. الثانية.
Hitler
نمت عن فنون الثورة السورية مشاهد شتى لعرض الديكتاتور ابن الديكتاتور. هذه واحدة من تلك الأعمال التي امتازت بسخرية لاذعة جعلت من مبدعها موطن اعتداء مباح من قبل شبيحة الأسد. تم اختطاف الفنان السوري علي فرزات وكسرت أصابعه وألقي في طريق المطار بعيدا عن مكان اختطافه في ساحة الأمويين في دمشق والتي تعج برجال الأمن ويتمركز فيها هيئة الاذاعة والتلفزيون التابعة للنظام وآمرية الطيران وقيادة الأركان. كل ذلك لأنه انتصر بيسر على وحش وزبانية بحركة قلم مسترخ ومطمئن. كثيرة تلك الأعمال التي حطمت صورة الديكتاتور باسترخاء شديد يليق بحجم أخلاقه.  

الخوف من "الجمعة" . فرق تسد

الخوف من “الجمعة” . فرق تسد

السخرية (دونما اسفاف) تعتبر واحدة من أفضل أدوات التحطيم الفني لصور الديكتاتور الراسخة. مع ذلك فما بين ضحكة تنشئ تصالحا مع الديكتاتور من حيث لا ندري و ضحكة تحرر من إرث خوف عميق ومبرر هناك فارق هائل وهنا يبرز دور الثقافة الفنية والوعي. الابداع لا يكفي، ابدا.

في نهاية المطاف لقد جعلت أغنية “لطيزي لا ترجعي” كثيرين منا يضحكون ولو من باب الذهول وأنشأنا تصالحا مع المغني والذي هو ذاته الملحن والمؤلف والراقص. كان يمكننا ونحن نضحك أن نجلس معه لذات الطاولة وفات أكثرنا ولو للحظة أنه قد وجه للتو تحية لقائده “الديكتاتور” على الهواء مباشرة. الضحك جلبنا من حيث لا ندري لبناء جسر تواصل مع “مؤيد” للقاتل.
 والفن في عالم الاتصالات والاعلام الحديثين انتهى بشكل كبير من أدواره المألوفة والآن يناط به تحديات جديدة، تفتح له آفاق أكثر رحابة٫ وليس أقل تلك التحديات حتما اعادة انتاج صور الديكتاتور بما يسهل تحطيمه وتنقية الذاكرة من رائحة الدم الذي لطالما سفحه

I am shocked … The police shot fire and many were killed!

Charlie Hebdo

Charlie Hebdo, Marseille, Protests for Liberty

Thousands were there. Protesting for a sacred value: Liberty. Then suddenly, police started shooting on them, on us. Killing and injuring many. I mean thousands. I mean a couple of hundreds of thousands.

Do not misinterpret my message/news, i was not talking about France, i was talking about Syria. Where since the beginning, four years ago, pacific protests were faced by Syrian regime’s security forces with fire. Bullets against voices of liberty.

Carlie Hebdo, Syria, Marseille, France 10934323_10152999083068221_2137356598_n

Does that rings relevant? What about considering journalists, cartoonists and directors who were killed by Assad regime security. Or maybe those who were severely injured by Assad regime forces but still covering news in Syria.

This is exactly the reasoning behind my participation like many and  going out for the victims of terrorism in France. The principle is one and it will always remain: Injustice in one place have a domino effect everywhere. And Justice in one place have this butterfly effect everywhere too.

RIP Charlie Hebdo team and all victims of terror in the past hard days.

الحمرا ما عادت لبنانية… التوسع {العنصري} غير هويتها

Graffiti - Beirut

مكثت في شارع الحمراء شهورا ثلاثة. كانت المدة الفاصلة بين وصولي هربا من نظام الأسد الوحشي كمئات آلاف السوريين وبين رحيلي إلى فرنسا. ذات الدولة التي آسست لبنان يوما وذات الدولة التي لطالما تماهى جل اللبنانيون باتقان لغتها – على الأقل

لأسباب شتى٫ تتضمن في بعضها حسن التدبير كنت محظوا بترتيب حياتي في الحمراء فقط على الشكل التالي

محل اقامتي . مقهى جلوريا كافيه . بار يو براغ. ومطعم لبناني اشتري منه وجباتي من الطبخ المنزلي يومياِ تقريبا . ثم مطعم لبناني آخر ارتاده بعض الأحيان و اسمه تيه مربوطة! لا أعلم ما إذا كان ذات المطعم الذي صرح صاحبه مؤخراً على لسان كاتب مقال النهار من أنه يشعر بتهديد من المطاعم السورية التي افتتحت في المنطقة

مروان اللبناني المسيحي أخذني مرة لمطعم أرمني طيب جدا يقع في أعلى السلم فوق هذه التاء المربوطة.
وستاربكس على طول كنت أعرج عليه لآخذ قهوتي. ستاربكس كان المكان الأول الذي جلست فيه عند وصولي بيروت صباحا عبر جبال الثلج… جاءت سمر أولا لتأخذي لبيتها ووصل محمد المسلم بعد ذلك بقليل عبر الحدود يحمل حقائبي واوراقي وكمبيوتري وأسراري التي سأحملها كلها فيما بعد لفرنسا

حتى الآن يبدو هذا فنتازيا إلى حد ما. بلد تعاني ويلات حرب الديكتاتور الذي توعد رجاله “الأسد أو نحرق البلد” وعبور مخيف في الجبال، ينتهي ب”تسكع “ لمدة شهور ثلاث في مدينة السهر والجمال بيروت ، في شارع الحمراء،

مروان المسيحي عرفني على مجموعة من الأصدقاء. كان بينهم فاروق اليساري اللاديني. وكان فاروق في تلك الفترة يستعد لحملة سياسية في مقابل أحد ما كبير جدا . جدا جدا. وعلى ما أذكر أنه كان يدعى الله ذاته إن لم تخني الذاكرة، كانوا لبنانيون وجل الحديث كان يومها عن مهزلة الشيخ الأسير، كانوا يحبون الحياة و يحبون بعضهم و يحبون أنفسهم ويحبون بطونهم لا أكثر ولا أقل . وكانوا يتقنون آعمالهم ويعيشون منها. أيضا. لا أثرياء حرب، ولا برجوازيون منتفعون ولا حتى أبطال لوتو،

مشكلة السوريين مع اللبنانين على الدوام كانت في أن اللبنانيون يحبون أنفسهم !فيما كان السوريون يكروهون العالم انطلاقا من كراهيتهم لأنفسهم. هذه ليست شتيمة ولا تعميم مطلق يشمل الطرفين بلا اجتهاد في توصيف أثر ديكتاتورية واحدة على شعبين

في مقاهي جلوريا٬ حيث كنت أذهب كل يوم التقيت ب مي اللبنانية الدرزية. معلمة جامعية علمية وتتقن الرسم. كان كل منا ينهمك في قراءاته وكان كل منا ينتظر استراحة بمنتهى الرغبة. كأننا كنا نعمل بانتظار الاستراحة، حين يحين موعدها بطرفة عين وايجاب، نخرج مع قهوتنا وهي تسحب سيجارة و نثرثر عن أشياء تتفوق على المعنى. لا لشيئ سوى أنها لا ترمي إلى ما نسعى إليه عادة كل يوم في حواراتنا – الاقناع- . بل على العكس من ذلك تماما، كل النقاشات كانت بلا هدف الاقناع. والمرة الوحيدة التي اصيب نقاشنا فيها بوعكة صحية كانت متلازمة زمنيا بين علاقي في بيروت لأسباب أمنية وبين معرفتي بأنها تحترم مواقف حزب الله! علي أن أعترف أني لم أحتمل الفكرة يومها ولا زلت لا أحتملها حتى اليوم. لكن هذا لم يفسد ود ما بيننا. في النهاية خرجت من بيروت بعد أن تبين أن الأمن اللبناني يسمح بعبور السوريين الذين دخلوه هربا من بطش النظام بعد دفع بضع مئات من الدولارات بذريعة أنهم دخلوا البلاد “خلسة” كما يبين البند القانوني لهذا النصب الدولي! المشكلة ليست في المبلغ بقدر ما هي مسألة في صلب الأخلاق، إنها المرة الأولى والوحيدة في العالم التي كنت قد سمعت فيها بأن اللجوء جريمة تستوجب دفع غرامة مالية. لكن دعوني أملي عليكم وعليكن بمنتهى الصدق والأمانة ما لا يمكن تجاهله أيضا . لم يكن ذاك قرارا لبنانيا شعبيا. قد يكون مؤشرا واضحا على ما سيأتي بعد من عنصرية كما يتبدى في المقال القادم حديثي عنه لكنه حتما لم يكن قرار شعبيا. القرار الشعبي بالنسبة لي كان في ضيافة مي ومروان في القهوة والشراب والطعام الأرمني الطيب جدا. هذا ما أتذكره عن لبنان وما أحب أن يتذكره بوفاء أي ممن مروا منه.  الوعي بضرورة الفصل والتمييز الأخلاقي هو واجب أخلاقي ينبغي أن يتفوق مرات ومرات على كل جهد حربي لاستثمار مقالات  وعبارات عنصرية لانتاج مرثيات وبكائيات تفوق في جهد التحضير لها ما كان يلزم لكتابة قصيدة أو صناعة قالب حلوى شمسية!!!،

الحمرا كانت هكذا، يسار، وشيعة وسنة ومسيحيون ولا دينيون لبنانيون

والحمرا كانت مضيافة ، لا عجب أن أحلام محمد بفنجان قهوة فيها كانت ولازالت تبدو غريبة لكثيرين، فالأحلام عادة تتجه صوب ماربيه او موناكو أو مكة

كانت مفعمة بالحياة وكوزموبليتانية

جدرانها بكل الجرافيتي التي اعتلاها كانت تكفي شهيدة على كل شيئ

وذات ليلة كنت أستلقي في غرفتي، سمعنا صراخا وسيارات واصوات “شحط” قفزت للشرفة ومنها رأيت فراس يمد زآسه من نافذة غرفته المجاورة

كان الشارع مفعما بالبشر

سيارة ميكرو باص يمد سائقها يده وبدى كما لو أن جثة تتعلق بيده بينما يتابع طريقه مسرعا والجثة ترتطم بالسيارات المصطفة عن الجانبين ، ثم فلتت الجثة وكأنما طويت على نفسها ثم فلتت في هواء الاسفلت الحار ،،، مشهد اقرب للرعب .. ركضنا للشارع ، لم تمت المرأة ،كل ما هناك انها كانت مصابة برعب وتبكي وتبكي وتبكي وكولونها ممزق،، الحكاية كانت أن عابر السيارة شد حقيبتها منها لكن حقيبتها كانت معلقة بحبل على كتفها بقوة فسحبتها معها وعلقت بها والنذل تمسك بها أكثر!!!!!! كل هذا الرعب من الحمراء ممكن فهمه لكن الذي لم يكن سهلا هضمه هو أن السيارة قد مرت تماما تماما من قرب مقر الحزب السوري القومي الذي يقف افراده في حالة تآهب أزعر على الدوام، أذكر كيف جاء واحد منهم على الأغلب نحوي وراح يشتم لما رأني اصور جرافيتي تسخر من الأسد! الهه

في اليوم التالي لم يعلن أحد الحداد في شارع الحمراء، على موت شرف وأخلاق كل زعران الحزب الذين لم يستطيعوا ايقاف سيارة مجرم تمر أمامهم! استمر السهر فيما تلى من اسابيع وكأن كل شيء على خير ما يرام ، فهمت يومها فقط مالذي يمكن إن تفعله الحرب

كما كان لدى السوريين على الدوام عقدة تقص تجاه اللبنانين تصل حد انعواج اللسان مع انطلاق الحديث مع شخص لبناني ولا تنتهي بشراء الطعام والشراب والثياب من لبنان لمن تيسر له ذلك من طبقة فوق وسطى . ومرورا بتوصيفهم بالانحلال رجالا ونساء لمن لم يجد للحج إلى لبنان سبيلا، على مبدأ من لم يصل للعنب قال عنه حامض. كانت تلك التناقضات  مفهومة فهم شعب يستطيع أن يحب ويعيش ويتحارب ويموت وينتقم أما في سوريا فكل شيئ كان ميتا وبليدا من دون اختيار عن سابق اصرار وترصد

بذات المقدار من شعور الدونية الذي كان موغلا في النفس السورية عامة- كان لدى اللبنانيون شعورا مماثلا من الحقد ذو منشآ مفهوم أيضا لكنه غير مقبول ابدا، كان لدي الأغلبية حالة دمج بين نظام الأسد والشعب

وطالما كان السوري مصدر مال ظل مقبولا وما عدا ذلك ، فلا وألف لا

تعامل عاهرة مع مريض نفسي يريد ممارسة الجنس فقط

علاقة غير طبيعية وسرية ومسكوت عنها

متفق عليها ضمنا دونما صكوك ولا عقود

لا مجال للخوض هنا في هذه السردية الاجتماعية فوعي أغلبية الأفراد من كلا الشعبين كان ضحية ممارسات  نظام الأسد الوحشية وطالما أن النيل من النظام كان غير ممكنا من قبل الطرفين بدى التعويض النفسي بابراز العضلات على الضعفاء من الشعب الأخر أسهل وأجدى ومحررا نفسيا لبعض الوقت على الأقل. وكلما كان بالامكان تصنيف ذاك الآخر في خانة أشد اختلافا كلما كان تهميشه وانتهاكه “حلال” أكثر، وهذا الحلال لا يقتصر على فئة دينية ما بل يتعدى لكل الفئات الاثنية واللادينية بل والاجتماعية الاقتصادية.

:ان مقالا ينشر اليوم تحت عنوان

الحمرا ما عادت لبنانية… التوسع السوري غير هويتها

يثبت فعلا أن شطره الأول صحيح فقط من خلال “اقتراح السبب” في شطره الثاني

فعلا الحمرا ما عادت لبنانية منذ مات غسان تويني .. عميد الصحافة اللبنانية رحمه الله

منذ مات جبران تويني ومنذ مات سمير قصير
منذ صار الخط الأحمر يملي وصايته على شكل النهار اللبناني
الصحافة العربية مستباحة
وسرعان ما سنشم رائحة النهار اللبناني مشبعة باحتراق البترودولار .. سرعان ما سنرى الحمراء فاحمة القلب بسبب اقلام يابسة وعنصرية كقلم “حسين حزوري” الذي يبدو أن النهار بدأت تمنحهم مساحة اوسع كسياسة تحريرية جديدة تنتهج اسلوب الحزازير وآخبار الحواس

وإلى حين يغضب اللبنانيون أنفسهم أكثر وينتصرون لغسان تويني أنفسهم ٬ إلى ذلك الحين لنروجوا أن ينتصر الأصدقاء الكوزموبليتانيي العقيدة في الحمراء لتنوعها الاثنوي والعقائدي واللوني ، أو ربما يردون بارتداء تيشيرت اصحاب البشرة السمراء والخضراء والفوسفورية واللبنانية والفرنسية والسورية مقدمين بذلك اجابة مقنعة للسيد “حزوري” على حزورته التي يظن أن اللبنانيون يعرفون جوابها باتقان اذ يقول:

“أصحاب البشرة السمراء يعرفها اللبناني باتقان انها ذات هوية سورية”

أما من جهتى هنا فأظن أني مدين للكاتب بجواب بسيط على سؤاله الأول في مقدمة المقال: أتذكرون شارع الحمراء؟

وجوابي: طبعا٫ انه هناك حيث كنت تقف بالضبط. المكان النادر في العالم الذي يمكنه أن يتسع لنقيضين معا، أنت العنصري وسيدك ذاك السوري الحر الذي يعمل بجد ليعيش بكرامة ودون وصاية اسدية