Archive | Syria RSS for this section

سوريا تختار: سمير ومحمد أم إنحطاط فكري وأخلاقي عميق؟

Samir and Mouhamad Damascus Syria
بالرغم من مرور سبع سنوات على إنطلاق ثورة التغيير للأفضل في سوريا، لازال من الصعب حتى يومنا هذا معرفة -أو على الأقل تقدير-  حجم المشاركة الثورية الفعلية في هذا التغيير الهائل. قد تبدو هذه العبارة الاستهلالية في شيء من تناقض ظاهري مع ذاتها. إذ كيف يجوز اقتراح نقاش “ثورية” -“ثورة”؟ غير أن هذا التناقض هو جزء من النقاش في حد ذاته ولهذا لا يجوز اعتباره توصيفاً له. أوليس هذا حال أغلب مصائرنا وهوياتنا نحن السوريون منذ أعوام: التناقض.
وحين نفكر بثورية الثورة فإننا نتحدث حتماً عن ثورية الأشخاص المُنتجين لها. وعليه فالسؤال : ما هي فعلية “ثورية” مطلقي الثورة ومنجزيها ومكمليها وتاركيها. وهو سؤال ينطلق من قلق أبوي وأمومي عميق لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد بتوصيف شرعية أو اضفاء قبول أوسحبه أو منح صكوك رضى أو شهادات ثورية كما جرت العادة في تقزيم كثير من الأسئلة المشروعة عن مآلات وديناميكيات الصراع الثوري في سوريا.
هو سؤال مصدره القلق، والقلق دوماً مشروع، بل هو ضرورة وجودية. حتى وهو في ذروات حالته المرضية، بل لعله الأكثر مشروعيةً هناك.
وهي مسألة غايتها البحث عن حلول : عن استفاضة في صنف من صنوف الأمل الذي جففت منابعه تتاليات القمع وتعدد أدواته
كم ممن شاركوا في الثورة السورية هم فعلاً ثوريون؟ الشيء الأكيد الذي طورناه خلال السنوات الماضية هو قدرتنا على الرقابة الذاتية لكن لحدود “القمع”! صار إعطاء رأي لا بد وأن يسبقه قائمة طويلة عريضة بالحسابات و التخيلات فتقدير العواقب فالتحليل والتأويل قبل أن “نُعَبِر” عن أنفسنا وأفكارنا ومكنونات وجداننا بل وتشظيات خيالاتنا المريضة والمنهكة والساذجة والحالمة! وكأنما الشرط الموضوعي لأي تعبيرإنساني بات “رضى الجميع”. وهل من غنيمةٍ لأي نظام قمعي في العالم أكبر من هذه؟ أن نراقب أنفسنا بمنتهى القسوة لا بدافع أخلاقي ذاتي بل تحسباً لرضى الجماعة! هل هناك قطيعية أفضل من هذه تناسب رعاة البقروالأغنام؟ ومع أننا منذ الصف الأول الابتدائي او أكتر قليلاً قد تعلمنا أن “إرضاء الناس غاية لا تُدرك” لكن هناك حالة عامة من الإصرار على الظفر بالرضى الاجتماعي الكلي ما أمكن. والمشكلة هي أن هذا “الجميع” صار بحكم التشرذم والتشظي الاجتماعي مقتصراً على “مجموعتنا” الضيقة. شيِء يحاكي تضاريس القبيلة وديناميكياتها إلى حدٍ كبير. لم يعد الانغلاق في مجموعات تناسب ميلنا مقتصراً على موالاة ومعارضة وعلم بنجمتين أو ثلاث بل ذهب التشرذم بنا أبعد بكثير ونال منا التقطيع والتفتيت ما نال. وعن حسن نية بفعل جهل أو كيد اجتماعي أو عن سوء نية عملاً بغاية “فرق تسد” فقد تقطعت أوصال البلاد إنسانياً قبل أن تتقطع مادياً. وربما يكون مبكراً اقتراح أن جل التقطيع المادي قد مهد له ذاك التفتت الأخلاقي وإن كانت فرضية في هذا الاتجاه لاتشكو من شيء في حد ذاتها.
خلال السنة الماضية عملت على  بضع قضايا  كانت محل خلاف بين السوريين، وبجهد بسيط  توفرت اثنان وستين منها! بحساب بسيط هذا يعني أننا كسوريين أمام خلافات حادة بمعدل مرة كل أسبوع ! هذا ليس تفتيت ممنهج فحسب لوطن وشعب، بل هو إدمان على المستوى النفسي الفردي للمقت والكراهية و”المشاكل”. تدمير فردي حثيث على مستوى فردي نفسي قبل أي شيء آخر. كان ذاك نتاج جهد فردي لا يتجاوز 8 ساعات يومياً لمدة عشرين يوماً. يمكن تخيل الحال لو توفر جهد بحثي أعمق وفريق عمل. أكيد سيكون عدد القضايا الخلافية أكثر من 62 قضية. بدأت التجربة حين نشر راديو سوريالي فيديو لصبية بمناطق خاضعة للنظام! حدث يومها  استنفار هائل – وكان في كثير منه مصدره نشطاء وعاملين في منظمات حقوقية!!!- تم التهجم على حرية تعبير الفتاة وعلى الراديو. الراديو “للأسف وللأسف الشديد” إضطر للاعتذار أمام هذه الهجمة الشرسة والتي كان بعض من فرسانها زملاء لنا في مجال “حقوق الإنسان” بالطبع كانت تلك نكسة جديدة لحريات التعبير بسوريا. فقد انتاب فريق العمل في “سوريالي” ارتباك إذ وجدوا أنفسهم وأنفسهن في مأزق صدامي مع تعريف  “حقوق الإنسان”، إذ كيف يمكن لمنظمات حقوقية إنسانية ومنظمات توثق لانتهاكات حقوق الإنسان أن تكون في مواجهة “حريات التعبير” إلى هذا الحد. لكن هذا النقاش العام “الهام بشكل كبير” فتح الباب واسعاً على سؤال هام : ما (ليس من) هو هذا الإنسان الذي نحن طوال الوقت مطبلون بالدفاع عن حقوقه!؟  وهذا النقاش العام وإن كان قد انتهى بنكسة للإعلام الناشئ إلا أنه أظهر مجدداً الأدوار الحقيقية التي يفترض بالإعلام أن يلعبها في المجتمع.  كان لا بد من تتبع حالات أخرى تشكل صراعاً بين السوريين، إذ كان واضحاً أن الهدف من النقاش والضجيج لم يكن-مطلقاً- النقد للبناء وإنما النقد لدوافع ثأرية أو لضعف في العقلية النقدية و رغبة في التفريغ النفسي عن الظلم والهزيمة و الفشل بمحلات تانية (وهاد مفهوم و مرات كتيرة مقبول من منطلق الأخوية).
لكن في أماكن أخرى كان للنقد أسبابه الموضوعية فهو مستند لإشكاليات تعريف الهوية وعلى رأسها “تأثير المجموعة” وخصائصها
نحن إذاً أمام رقابة مركزية قاسية، تجنباً للقمع واستمالةً لرضى المجموعة. المشكلة تصبح أكثر حساسية حين يصير هناك مستوى مرتفع جداً من الرقابة الذاتية يصل لحد القمع! و لما بيصير في نكوص في التوجهات التقدمية التحررية ولما بتنغلق الناس بمجموعاتها وبتشتغل بما يُعرف بال
in group favoritism
أو تفضيل رفاق المجموعة بيكون شكل قبلي من حرارة الدماء و رفض لمن هم خارج المجموعة فهالشي كله بيأدي لنتائج كتير سيئة وأهمها “نوعية” المحتوى المنتج.
جل إنتاجنا السوري المعرفي الرقمي على الأقل خلال السنوات الماضية “منحط” (لا يمكن استخدام صفات أو عبارات تلطيفية لتوصيف مرض في غاية الخطورة، وإلا فإن ذلك سيكون تضليلياً وقليل الأمانة أكثر منه أسلوبياً ومتحلياً بالكياسة الاجتماعية اللفظية). وحيث أن جُل إنتاجنا “منحط” فبالتالي فإن جُل استهلاكنا “منحط” أيضاً. وعليه فالبنى الاقتصادية والاجتماعية الثقافية المحمولة “هشة” وفي آيلة للسقوط. نحن لا نمر اليوم بأزمات سياسية أو حقوقية أو اجتماعية أو اقتصادية، نحن نمر بهذه كلها مجتمعة والنتيجة أننا نشهد “مرحلة إنحطاط فكري” ! نحن نعبُر”صُناعاً مشاركين بتعابيرنا ولغتنا وسلوكنا إلى حد ما” في زمن إنحطاط فكري وأخلاقي هائل الوقع. وأكثر شي يجمعنا صار حديث عن لعبة كرة أو طبخة. فإذا كان لا بد من لحظة للتجلي الإنساني فلابد وأن تكون بكاءً على أطلالنا! أسترسالاً في الندب والنوح واللطم والحسرة.
انتقلنا بانزياح تدريجي من البحث عن الحرية والعدالة لنقاشات تافهة و لتصيد بماء عكر ولأجندات رخيصة بلا أي أهداف استراتيجية بعيدة وبنقاش لا يسعى للبناء وإنما فقط لتكسير المجاذف ووضع العصي في الدواليب. نحن -ولا أبرئ كامل هذا المقال من هذه الجريمة- نراكم الفشل و نُنتِج الإنحطاط يومياً. لقد كان الفشل في تحقيق أهداف “غير ممكنة” أنتجها وأعلنها وسوقها عدد من السياسيين التافهين من خارج سوريا وحملوا الشعب أمانة السعي إليها ضمن صيرورة التغيير ما أدى لشعور هائل بالاحباط! ثم ما تلى من ظروف القهر والتشتت والغربة والبقاء تحت القمع كلها ظروف أدت للتركيز على الأنا والغرق في الحنين والانغلاق في مجموعات ضيقة “نظن” أنها “تشبهنا” و بالتالي تشكل لنا مناطق راحة للاستجمام والتنكيت و”التقفيل” والغباء و”حيونة” الآخر أو بالمقابل لاعتبار شهادة عليا من جامعة أوروبية نصر مظفر على الأعداء أو بيان صادر لمنظمة حقوقية هو “بروظة” و “تقسيم” واستعراض عضلات “أبوي سلطوي” يتقنع بال”حقوقية” أمام أشقاء الكار.
لتجليات “الإنحطاط الثقافي الأخلاقي” السوري ملامح كثيرة. وسأحاول تناول بعضها تدريجياً ضمن سلسلة “نقد الثورة السورية العظيمة؟” وسأستهل بعض تلك الملامح بمقال يحمل عنوان “مطبخ غربة: الانشقاق بعد الأخير”. تجربة “مطبخ غربة” كانت استثنائية. مشكلتها كأي من سواها في حالنا السوري أنها لم تراعي فكرة فلسفية بسيطة “كل ما نفعله في هذا العالم هو سياسة” ولذلك رُميت بالحجارة أول ما بلشت تثمر.
يقول المثل السوري الأليف “الام بتلم” وحيث أن الأم قد أُشبِعت انتهاكاً وضرباً وتعرضاً ورمياً بالحجارة وبالبغضاء خلال ما خلى من السنوات فإنه سيكون من الظلم للنفس تصور إنتاج أي بيئة اجتماعية تحضن و”تلم” السوريين من دون أن نطرح على أنفسها سؤالاً يبدو حيوياً في  حياة السوريين “بالنسبة لبكرة شو؟” أي انتاج لأي مُتنَفَس تعبيري اجتماعي
social sphere
يحظى بمفاهيم الموافقة و الرضى الجمعي لا بد وأن يضع في جوهر تصميمه هذا السؤال، وإلى حين يمكن التوافق على الأقل على مستوى “القاع” الذي سنسمح لأنفسنا بالانحطاط نحوه فإننا سنستمر بالإنهيار. وقد تكون قاع البحر الأبيض المتوسط التي استقرت فيها عشرات جثث السوريين هرباً من قيعان سجون الظلم والقمع لنظام الأسد بالمقام الأول أعمق نقطة وصلنا لها مادياً حتى اليوم لكن بالتأكيد الأعلى إنسانياً. وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي ذات البنى “المتماسكة”والمضاءة بسكل لافت مسرحياً هي الأكثر اشراقاً لكنها حتماً من أكثر الأمكنة اتساخاً وإعتاماًَ وبشاعة. ولا يبدو أن تقفي لغاتنا وتعبيراتنا عليها بالأمر الهزلي او البسيط. فهي مرآة لحقيقتنا البشعة وتؤرخ بكل صدق لاتساخنا الاختياري إلى حد ما
وفيما بقترب هذا النص من نهايته أي موته الأول، وفيما لو كنت لازلت فيه فقد يكون خانقاً أكثر مما يمكن لنفسٍ مهما كانت سعتها احتماله إليك الهدية. ففي كل “شرخ فرصة لانسياب شعاع نور”. تقول الحكاية الواقعية من دمشق- سوريا عام 1899 أن الرجل المحمول في الصورة كان “مُعاقاً” اسمه سمير. سمير كان مسيحياً. غير قادر على المشي. يحمله مُحمد على ظهره. أما مُحمد فقد كان ضرير البصر. سمير كان يرشد مُحمد للطريق ومُحمد كان يحمل سمير على ظهره في تنقلاتهما. سمير كان حكواتي يروي القصص في قهوة دمشقية و محمد كان بائعاً للبليلة على باب القهوة. يعودان كل يوم في المساء للبيت. بعد أن توفي سمير مكث محمد في بيته سبع أيام بلياليها يبكيه بلوعة. وجد الجيران مُحمد ميتاً في البيت في اليوم الأخير.
والسؤال ربما، هل نكون عيوناً لبعضنا بعضاً لا عيوناً تترقب سيئات بعضنا؟ هل سنستمر “بفركشة” بعضنا ووضع العصي في الدواليب أم أننا سنحمل بعضنا بعضاً حتى النهاية؟
Advertisements

T-Algorithm | خوارزمية “ة” – مستقبل أفضل

Algorithm T

وفي أخبار حلوة. تعب كبير لمدة سنين. تجارب مستمرة. عدد مرات الفشل أكبر بكتير من عدد مرات النجاح. عدد مرات الفشل أقل بكتير من عدد مرات الإصرار على النجاح. لكن صار في نتيجة  قد تستحق المشاركة.

المشروع هو خوارمزية – ة . والتاء ترمز للتغيير وللتكنولوجيا وللتأنيث.للحياة.

تجارب ومراحل كتيرة مر بها العمل:تجارب من التقاط وتسجيل تعبيرات بصرية عن تغير الهوية السورية  ابتداءً من”تضيق العلم السوري وانحسار النجمتين وطغيان الأحمر والأسود على حساب الوسط” ومرواً بلافتات الثورة ومن ثم فنون الثورة وعبوراً باستعراضات تنظيم داعش البصرية وبتظاهرات في مدن أوروببية حملت دلالات وشعارات مختلفة. عمل الاستبيان “الأوسع” عن سوريا ومواقف السوريين تجاه المستقبل والمحاسبة والمصالحة عام 2012. مروراً بجمع و دراسة استبيانات ظهرت بأول الثورة عالفيسبوك. تلى هالشي جهد كبير في جمع وكتابة لافتات الثورة. من قهوة بيجز بالشام بمنطقتي الروضة والشعلان و ادخال يدوي سطر سطر لأعمال فنية ظهرت وانتشرت على الفيسبوك، بعدد اللايكات وعدد الشيرات والوسوم وحدة وحدة، ومروراً بتحليل 14 ألف عمل فني مع تفاعلات السوريين معها لنيل شهادة ماجستير بباريس ٨ والهدف: اثبات بصري ورقمي وكمي لسلمية الثورة. سلمية التغيير ومشروعيته المطلبية الجماهيرية. من تجربة تحليل محتوى الصحف الاعلامية وصولاً للصفحات الحقوقية.شبيبة سوريين ساعدوا و اشتغلوا و دعموا بعض منون لليوم ما فينا نقول أسماءون لأنون بالشام و والتانيين صاروا ببلاد تانية وتالته ورابعة. آخرهم في ألمانيا هذا الشهر.

دينا, هديل, ميرفت, ملاذ, اياد، نديم, رامي، هاني, وطول الوقت ما بنسى كارولين يلي ما كانت شايفة بالضبط لوين ممكن يروح الشغل بس ع طول كانت داعمة بإيمان راسخ وجميل ومليء بالمحبة.

اليوم وصلنا لنتائج ممتازة. ملايين التفاعلات مع المحتوى المنشور من قبل السوريين منظمات وأفراد خلال السنوات (اقتربت من اتمام السبع) الماضية. مئات آلاف القصص يلي تم نشرها. ملايين الأشخاص وملايين التعليقات وآلاف الموضوعات.

تعبنا لأن المشروع مستقل بالكامل وبكل رضى عم نتقدم. من 2011 نظرتنا لتوثيق التاريخ الآني ما كانت عم تركز ع جرائم الحرب لأنه مجال خارج اختصاصنا ويلي بغير كارو بقل مقدارو، نظرتنا للتوثيق كانت ولا زالت تتعلق بحفظ الشعور والفكر الانساني يلي أنجبه التغيير ويلي أنجب التغيير. هالشي يلي ممكن يساعد على صناعة مستقبل أفضل على الوجه الذي نرغب اذا ما فهمناه حق قدره واستثمرناه على الوجوه الممكنة.

الفرص اليوم بسبب هي المعلومات المجمعة، المؤرشفة والمنظمة صارت كبيرة. من أبحاث تتعلق بأدلة جنائية، لتغيرات الهوية، لصنع السلام، للعمارة وحركة التظاهرات، وصولاً لهندسة الغد. من استراتيجيات المحتوى، لنقاش الجموع والفردية،  للبحث في وسائط التعبير بأشكالها المختلفة من فنون وصور ولوحات. من أبحاث النوع الاجتماعي، صورة المرأة، المطالب الشعبية، الهموم، اللاجئين، وانتاج “سخرية من أجل ديمقراطية أعدل”، قيادة الرأي العام وصناعته، ووصولاً لرصد خطاب الكراهية وبنفس الأهمية الخطاب المؤلف للقلوب من بعد أن شقائها وتلوعها.. من نقاش التغيرات الاقتصادية خلال السنوات السبع العجاف، لرسم ملامح السبع المقبلة. لم يكن هدف المشروع توثيق ما جرى لتوثيق ماجرى، وإن كان ذلك مهماً بطبيعة الحال، وإنما الهدف هو هندسة، رسم، انتاج، صناعة، بناء، خلق المستقبل. هو موقف مبدئي يوازي خيار ضحية/محاسبة أو استهلاك/انتاج أو ماضي/مستقبل. المعلومات بهالكم  وامكانية الفرز النوعي رح تساعد على تصميم نماذج تنبوء وأنظمة تدخل لخلق مساحات للديمقراطية وحريات التعبير بالأشكال المختلفة بما فيها الصمت الاختياري!

هالحكي ممكن يبدو ثرثرة. وقبل ما اكتوب ترددت بصراحة لأنو برأيي أفضل أنواع الشغل هي يلي بتتم بصمت. بس في أسباب كتيرة خلتني اكتوب.

أول شي انو نحنا ع باب تغيير قادم للأمام وللأفضل ورح يعطي شغلنا دفعة ايجابية. وهالتغيير رح تقروا عنو بعد كم سطر.

تاني شي لأنو كل يلي اشتغلوا و عم يشتغلو بيستحقوا كل الشكر بعد تعب وتجارب سنين لانون اشتغلو من صماصيم قلوبون. بمحبة للمشروع وايمان فيه. مع العلم انو هالمشروع متل اي شي بالحياة ما بيخلق واضح المعالم وبيتطور بقدر انفتاح الحاملين له عالتجارب والمقترحات والقراءات والنقاشات..

يمكن كان فينا نكون أسرع بالانجاز لكن في عوامل كتيرة بطئت. أولها انو شغلنا كل السنين الماضية كان تقريباً بدون أي تمويل منذ عام 2012 حتى عام 2017 باستثناء تمويلين: شعبي عالانترنت وجزئي من المركز الثقافي البريطاني وبما لا يتجاوز مجموعهما 5500 يورو كانوا خلال عام 2013 وجاءت بشكل كامل لمشروع توثيق فنون الثورة يلي ما خلص لسا. الهدف من هالحكي هو انو نقول شي بسيط: حجة عدم توفر التمويل ليلي عندو مشروع حقيقي مآمن فيه هي حجة واهية. بحياتها الثورات والقيم والمبادئ ما بحدد عمرها وقابليتها للحياة وجود تمويل أو عدمه. وجود التمويل بساعد ع الفعالية بالانجاز. صحيح بسبب ضعف التمويل تأخرنا بس هاد ما بيعني أبداً انو المشروع وقف أو ممكن يوقف.

تاني شي الظروف النفسية الصعبة لكل المشاركين. في ناس كانت عم تمروق الطيارات من فوقها بالشام لتروح تقصف ريف الشام! في ناس كانت عم تشتغل بالعتمة وبلا كهربا من عام 2012 من حلب لما كانت حلب لسا حلب. في ناس كانت عم تقطع الحدود مشي ومعها حبات تمر وكرت ذاكرة. كرت ذاكرة عليه ما أمكن حمله من الذاكرة. في ناس صارت بالقطب الشمالي تماماً. أقصى شمال النرويج بعيدة عن اولادها وبناتها وحبها. في ناس كانت عم تستنى اقامتها بأوروبا و اجاها الرفض رغم انها سلمية وداعمة للتغيير الايجابي من اول يوم ومع ذلك ضلت الابتسامة والدقة والرغبة ساكنتن. ما حدا كان سعيد و مرتاح. كلنا كنا مسكونين بحزن صعب أصلا ًوصفه ومتعبين وينتابنا النزق والقلق. كنا ولا زلنا. ككل المفجوعين الذين يحبون الحياة ويصنعونها. في ناس اعتقلت وفي ناس هربت. و في باسل مات.

تركت اسم باسل لآخر شي أصداً. باسل كان عم يشتغل مو على هاد المشروع وانما على المنصة الحاملة. ع ويب سايت رموز. آخر شي وصلني من باسل -العايش- هو رسالة اعتذار من السجن عن طريق نورا الجميلة بقلي فيها انو اسف انو راح كل الشغل وبقلي انو هو مآمن برموز. ما فيني إنسى هالكلمات بحياتي. بفتح الورقة وبقراها وبرجع بتفاءل. مشان هيك هاد المشروع حتى هالمرحلة، تعب سنين من كل هالناس، بدي اهديه لباسل. وأرجو انو يقبله ويبتسم. بعتقد انو هاد رد منيح ع ظلم ووحشية وقهر النظام الأمني في سوريا.

يلي بيسأل شو يعني ثورة. هاد جواب بسيط.خسارة الأصدقاء. حرمان الأهل. ارتباك اليقين. بتتغير الدنيا فينا وبتقلب و بعد ما كنا معزوزين ومرتاحين منتعب…….. بس هي هي الثورة. الثورة هي انو نآمن. انو نحب. انو نشتغل للمستقبل. وع فكرة ما حدا لحالو بينجح. كذاب يلي هيك بقول وبيظلم لحاله والناس يلي حوليه. وعيانين تماماً انو التحطيم الممنهج للثقة بالنفس وبالمحيط يلي تمت ممارسته خلال عقود طويلة أورثنا آفات نفسية صعب ملاحظتها أولاً وصعب التخلص منها ثانياً. جزء من مهمتنا هي وعي التاريخ الآني وعدم استنزاف الحاضر في تحليل الماضي. كل الشغل على البيانات من السنوات الماضية مبني على خط الزمن. نؤمن بأننا بلغتنا وتعبيراتنا نصنع الواقع بل الوقائع.

بدي اشكور أشخاص ع مستوى مهني: ماتيو غوتيه، آن سوفي، ومازن درويش. في أشخاص بيحضرو بوقت معين من حياتنا ليعملو شي بسيط كتير: يأكدولنا انو الجداول رح تلتقى وتعمل نهر كبير.  

هلأ رح تبتدي مرحلة جديدة. ونحنا جاهزين.

بالمرحلة الجديدة البيانات رح تتيح قراءة ما جرى، انزياح الايديولوجيات، تغيرات اللغة، تنوع التعبيرات وسيميائيات المجتمع السوري، رسم تغيرات العواطف والمشاعر، مكانة المرأة، هوامش المعرفة، التبدلات الاقتصادية، خطاب الكراهية، الأدب، الكذب، السعادة والسخرية…. رح تكون متاحة لأي حدا مهتم بصناعة المستقبل. أي شخص يعني أي شخص. هدفنا انتاج بنى اجتماعية جديدة من لاعبين جدد وليس الاستمرار في انغلاقات بدوائر تستند للشللية والمعارف القراب وتزكيات غالباً بتكون غير موضوعية. هدفنا توسعة دائرة المحبة و السلام لتستوعب أي حدا عنده مشروع بناء.

بكل حب وهدوء بدي قول انو رح نفتح باب المرحلة القادمة. وعد من روح المشروع ومسؤوليته إنو الانتاج رح يكون مشترك وثمار المعرفة للجميع. المرحلة القادمة هي مرحلة المشاركة. كرمنتينا ع كف مفتوح. في منظمات دولية كبرى اشتغلت ع مشاريع ضخمة جداً وما نشرت النتائج بالسنين الماضية. للأسف . بل للأسف الشديد هالشي لا يساعد لا عالمراكمة ولا عالفعالية ولا عالبناء. ندرة الموارد في أزمنة الحرب والظلم تحتم المشاركة لا الانغلاق. التقاسم و ربما الإيثار لا الاستئثار. رح يكون في آليات مختلفة وكتيرة لنحط هي البيانات بين ايدين أي شخص عنده مشروع بحثي تطبيقي مهما كان بسيط او معقد لاحداث تغيير ايجابي.

البيانات رح تكون على شكل منصة على الانترنت الوصول لها والبحث فيها رح يتطلب بالمرحلة الأولى فقط تقديم شرح بشكل كتير مختصر عن المشروع يلي بيحتاج الشخص البيانات مشانه. بضعة أسطر لا أكثر. أيضاً نحاول تجنب العمل البيروقراطي.

وإذا كانت المرحلة الماضية هي إهداء للحبيب باسل والفاضلة يلي آمنت فيه ووقفت معه نورا فهالمرحلة القادمة هي إهداء للعزيزة فرانسيس توبهام سمولوود يلي عطتني الكثير من المشاعر الحلوة والايمان والحب والشوربة اللذيذة خلال السنة الماضية. هدية بسيطة عالكريسمس والسنة الجديدة.

صعب فصل الخاص عن العام ويمكن ما مطلوب خصوصاً لما منكون عم نحكي عن عواطف التغيير. عن علم نفس المجتمع.

بدنا دعمكن ودعمكم.. بدنا نصائح ومقترحات. فكونوا كرماء معنا لنقدر ننابع.

وأي سؤال، ومهما كان يا ريت لا تترددوا ولا لحظة.

سلام جميل دافئ للجميع.وكل سنة وانتو سالمين :)  

 

 

ملاحظة : سنقوم في الاسبوع الثاني من شهر كانون الثاني – يناير بنشر بعض الفيديوهات عن امكانيات البيانات والبحث وسنقوم بنشر استمارة قصيرة جداً لمن لديها أو لديه مشروع بحثي بناء يريد الاستفادة من البيانات لتطويره. يرجى البقاء على اتصال ومتابعة

 

 

والآن، ثورة على مين؟

by Monica Ramos

الثورات تخاض بأحد اتجاهين: تجاه النفس أو تجاه أنظمة مستبدة.

منذ نهايات ٢٠١٢ وأنا أرانا نخوض معارك تجاه بعضنا البعض ونصر على تسميتها ثورات. اسقاط الفشل على الآخرين والنزوع للرفض والسخط والاستهتار لا يفيد أحد في شيئ. ربما يقدم تسكيناً مؤقتاً للآلام الأربعة: “الضياع”، “الفقد”، “الفشل” و”العجز” لكن حتماً لا يفيد في علاجها.

سوريا: العمل المدني واضطراب مفاهيم الهوية

Syrians are united - al shab al souri wahed
نجاح أي مشروع لا يجب أن يعتمد على الفكر العوايني أو على التقليل من قيمة الآخرين. هل بات بالإمكان أن نقتنع أخيراً بجدوى هذه الفكرة البسيطة. ميراث طويل من ممارسات استخباراتيه أسست لثقافة مريضة وممنهجة لتمزيق المجتمع السوري مثل: “بين كل تلت سوريين في أربعة مخابرات” و “طقطقت البراغي” و”الوشاية” و”كتابة التقارير” من نتائجها اثبات عجز هائل بين السوريين خلال السنوات الماضية عن بناء مشاريع مشتركة.
 
غير مطلوب لمحاربة خطاب الكراهية التحرك من منطلق “كمشتك”، “لقطتك”، “علمت عليك”.
غير مطلوب لإظهار إيمانك بالديمقراطية وضع الآخرين في قوالب معاداة الديمقراطية.
غير مطلوب لإظهار إيمانك اتهام الآخرين بالـ”كفر”.
غير مطلوب لإظهار “علمانيتك” تصوير الآخرين على أنهم” “أصوليون وارهابيون”
غير مطلوب لإظهار عزة نفسك إظهار الآخرين كما لو كانوا “أذلاء”.
غير مطلوب لترويج مفاهيم النوع الإجتماعي وحقوق المرأة اتهام الآخرين بالذكورية المثبطة للعقل.
 
مشاريعك الشخصية على العين والرأس لكن يمكن انجازها من دون تحطيم مشاريع الآخرين وهوياتهم.
الطبيعي بأن تمويل مشاريعك يستند بشكل أساسي لإظهارك “فراغات” اجتماعية، هذا مفهوم تماماً وسليم، لكن ربما يعني أن عليك “ردم” تلك الفجوات أوبناء جسور فوقها لا توسعتها أكثر سعياً لموارد أعلى.
 
المشاكل في مجتمعاتنا ليست بحاجة فقط لتسليط إضاءة عالية الاستطاعة عليها تستهلك موارد كان يمكن استثمارها لحل المشكلة في حد ذاتها .المشاكل في مجتمعاتنا تحتاج ليس فقط لأصابع تشير للفاعل -وإن كان ذلك مهماً- بل انهماك في فعل التغيير بحد ذاته. المشاكل في مجتمعاتنا ليست بحاجة لفركشة الآخر ودق الأسافين والرمي بالغيب والثرثرة المرضية وموضعت الآخرين في مواقع دونية من منطلق استعلائي يسترضي “الآخر” أولاً ويحقق نوعاً مرضياً من تعريف الذات من خلال تشويه تشويه مجموعة الإنتماء.

To: Bassel From: Bilal CC: Black Dog

I was confused, for the past four days.
Bassel is killed, actually, he was killed back in 2015, but we only heard the news lately

I was confused. I felt lost, tired, helpless and i needed to cry. I cried. I slept. I took the train. I mingled with the Sein, frequented centre Pompidou terrace, and rode my bike. Altering the peddling pace between anger and sadness, shuffling the memories. Crying out and then laughing hesterically. I was not a scene in a movie, nor a chapter in a book, or i was?

The news about Bassel rewinded my memory reel to Damascus 2012 when everything was going just. We were risking our lives, some fellow citizens had already died, and freedom was foreseeable and i can confess we almost touched hands, kissed and spent good time.

But then it became just too manipulative and emotionally draining and we simply very bitterly simply we did not have the capacity to contain the pain and the art to embrace challenges.

Friends were killed, kidnapped, arrested and beaten or put in starvation to death. Bassel was arrested too. We were working on a media platform when bassel disappeared. I never saw him again after that day. We were supposed to meet as usual at pages cafe- Rawda area branch that day but he never arrived and then things started to change.

For many, the brave act of waiting for detainees has always been like an evolutionary hopeful open palm morphing gradually into a tight fist. Grasping time. But then time leaks.
The news about Bassel’s death broke me and my fist was let free and i could realize it was empty. Time had slipped somewhere and i could not see the future for a while. It was too tranquille to be contained. Just like many ordinary Syrians I was totally devastated by the fact of his assassination.

I did not know what to do. I could not even send my condolsencrs to his best friend, love and wife Noura. I was ashamed when i knew i am so empty.

The very basic thing i could thought of was to read Bassel’s again. Sort of connecting with the sole immortal construct: words.

I did. And it started to become a smooth relief.

I also went back to a letter he sent me from his detention with his love-Noura- and i cried more. I kept crying for days like a child. Until i woke up and realized i was not a child so i stopped.

During the hard moments, from day one, I started to think how can we be more helpful to bassel in an innovative way. If only i had plenty of money to announce huge prize to those who can crackdown the syrian government files. I thought. Not only syrian government but any brutal shit in this world. How can we spray the stencils of #freebassel on monuments with another hashtag #novandalismplease? Or maybe how to create a mass player video game for hunting for denocrcy treasure in palmyra! But then i became more disappointed. First, because non of these thoughts were innovative and second because i was spending time trying to cope through production. More wastage of peace.

I then discovered, with a deep sincere conversation with myself when i was onboard train that my real big pain was not Bassel, and it was not Nora. It was me. I felt a deep sorrow and i felt so pity on myself. I lost another big dream! Like many, Bassel, beside being a friend, was a symbol star to me, guiding my dreams in the dark desserts of conflicted ideologies.

Soon, after this self-consciousness moment i felt less selfish and less weak and more liberated and freed than ever.

The rest is the best. Few hours latter i will find myself doing the best thing i could ever thought about to say goodbye to Bassel: hugging a dog.

ps, i still feel for no reason that Bassel is still alive.

“هل قلت بالخطأ: “نعم لحرية التعبير؟

La Fête du Vélo 2015

حرية تعبير

هذا نقاش حول الفيديو الذي تم نشره مؤخراً على راديو سوريالي ولاقى بعض ردود الفعل “العنيفة” من حيث استنادها للغة غير قانونية٬ حادة٬ وتمليه نظرتها غير الموضوعية بشكل شعبوي جاء فرصة جديدة لتحسس بعضاً من الوعي السوري تجاه قيمة أساسية: حرية التعبير.

بعض الملاحظات حول الفيديو وردود الفعل النصية عليه:

– كل تطرف يرتكز حتماً لاقتطاع نص من سياقه وتآوليه من زاوية صاحب التأويل خارج ذاك السياق. يجب بدء النقاش بتعريف حيثياته وسياقاته. أما الاستسهال برمي تعليقات متعدية هنا وهناك فهو لا يثير أكثرمن الجعجعة بلا طحن والغبار بلا تقدم. ولتوضيح السياق لقراء لم يتسنى لهم/ن الاطلاع على حيثيات ما جرى هنا تلخيص ضروري لتأسيس النقاط والنقاش:

كما تابعت من بعيد كغيري٬ فالفيديو الذي أثار حفيظة البعض هو جزء من مسابقة كان أعلن عنها راديو سوريالي وطلب من المشتركين ارسال فيديوهات تصور وجهات نظرهم للحياة كسوريين وتغيراتها خلال السنوات الست الماضية.. بحسب ما فهمنا تم انتقاء 15 فيديو تم حققت معايير المسابقة المعلنة. كان هذا الفيديو موضع الجدل الوحيد الذي وصل من سوريا وقدمت صاحبته فيه حلب على أنها مدينه آمنة. هذا استفز كثيرين ممن يعلمون حجم جرائم النظام السوري بشكل أساسي وسواه في حلب وقفزوا بدون أي دليل لتوجيه اتهامات للراديو وفريق العمل. – التحدث عن الفيديو وكأنه انتاج سوريالي ويمثل سياستها التحريرية بالمطلق هو خطاب خارج عن أصول النقد المهني. فالفيديو ليس كذلك ابداً ووضعه في هذا السياق هو في الحقيقة ما يمكن اعتباره بالدليل القاطع تشويه للحقائق.

-كل استبداد حتماً يستند لمكون أساسي وهو قمع حريات الآخرين في التعبير عن أنفسهم و بالطبع يحاول الاستبداد دوماً تقديم ممارساته القمعية واضعاً اياها ما أمكن في “تصوير” لما يبدو على أنه إطار قانوني أو تبريري عقلاني على الأقل. هذا ما تفعله داعش بحجة أن الأصوات الأخرى خارجة عن إرادة الله٫ وهذا ما يفعله نظام الأسد بحجة أن الأصوات الأخرى غير وطنية وتآمرية واسلامية وتستهدف النيل من هيبة الدولة! دوماً سيكون بحوزة القمع وفي جعبته ما يكفي من الطلقات لاسكات الحريات تحت اتهامات شتى. يجب وعي ذلك بمنتهى الوضوح.

– تقدم البعض بمطالبات من القائمين على الراديو بعرض توضيحات. ورغم ذلك فإن من يطالبون بهذه التعليقات يبدو أنهم في غير حاجة لها٬ وإلا  فلماذا يستبقون التوضيحات ويوجهون اتهامات للراديو والقائمين عليه. وبصراحة أتوقع استجابة القائمين على الراديو لتلك المطالبات بالتوضيحات مع أني أعتبر ذلك غير مبرر! فأولاً ما هكذا تكون المطالبات بل لها أصولها وقواعدها وحتماً تقنيات الابتزاز الشعبوي على الفيسبوك ليست احداها. ثانياً: كل هذه الجهات ليست مؤسسات شرعية بالمعنى الصحفي المهني. ولابد وإن وجد بينها من لها تلك الصفة وأن يكون بينها و بين الاذاعة اتفاق تفاهم مسبق على الأقل! ثالثاً: لم يحدث انتهاك قانوني لتتم المطالبة بتوضيحات! ، وحتى لو حدث فلا بد وأن يكون لتلك المؤسسات صفة اعتبارية تمثيلية لمصالح فئة معينة تدعي تعرضها لاستلاب حقوقي ! ولو أردنا التقريب فكأنما هو طلب موازى يوجه لمنظمة حقوقية تقوم بتوثيق كل جرائم الحرب ثم سؤالها لماذا قمتم بتوثيق ضحايا انتهاكات قام بها الجيش الحر!!؟

 

– الكثير من التعليقات تناولت شخص صاحبة الفيديو. وهذا مؤسف ومخجل ويعكس عصبية الشخصنة التي تسيطر على عقليات كثيرة. فنقاش الشخص والسخرية العدوانية ولغة الكراهية  تؤكد وجوب الاستمرار عرض مثل هذا الفيديو وسواه.

– بعض الأرقام : استطلاع رأي عام بسيط:

حتى الساعة الواحدة وربع ظهراً بتاريخ اليوم ١٦ حزيران ٢٠١٧ كان عدد الاشخاص المتفاعلين مع الفيديو كما يلي:

2400 اعجاب

105 حب واضح وصريح

57 متآثرين حزناً

7 “مبسوطين”

5 مدهوشين

و الغاضبون الغاضبون 10!

الأرقام ذات دلالات كافية خصوصاً اذا عرفنا ان جل متابعي الصفحة هم من أبناء وصناع الثورة السورية! وهذا يأخذنا للنقطة التالية

 

– المحتوى الذي ينشره راديو سوريالي:

سأتحدث هنا من مدخل تحليل المحتوى. ولنقاش أكثر جدية أدعو بمودة مهنية من يعترض مع هذا المقطع ويعتقد/تعتقد أن لديهم مهارات في تحليل المحتوى المبادرة لتحدي مقترحي هذا. بموضوعية – كمياً ونوعياً- يمكن تلخيص ما ينشره راديو سوريالي على أنه خطاب حقوقي انساني جامع متبني للقيم الانسانية العليا والتي تشكل بنية وخطاب الثورة السورية حين انطلاقتها. متابعة محتوى الراديو يوضح تماماً موقع الراديو التحريري-التحرري الذي يشكل في حد ذاته اللبنة الأساسية لأي نقاش. من المخجل أن نسمع أصوات تعلو اليوم لنقاش فيديو واحد وتحاول أن تقوم بتعريف هوية “سوريالي” من خلاله. ومن غير العلمي أن يتحدث آشخاص من ميدان الاعلام عن مصطلحين غير علميين “راديو ثورة – راديو نظام”. وحيث أن مصدر الفيديو موضع النقاش كمادة اعلامية لا يختلف أبداً عن “التعليقات” التي يضعها المعلقون على الفيديو نفسه. فكما أن التعليقات هي محتوى ينتجه مستخدمي المنصة فإن الفيديو كذلك نسبياً. فقد جاء من المستمعين تماماً كما يتدخل اتصال من المستمعين في محتوى برنامج اذاعي على الهواء مباشرةً. المحتوى الجماهيري المتشارك طوعياً هو واحد من تعبيرات الممارسة الديمقراطية الهامة. وكما لا يتم حذف التعليقات من قبل ادارة المحتوى في الراديو فإنه لم يتم تجاهل الفيديو.

الصحيح هو نقاش محتوى جزئي في ضوء السياسة التحريرية وليس العكس. وضمن ذات السياق يبدو واضحاً أن الفيديو جاء واحداً من بين 15 فيديو وجميعها ضمن مسابقة واحدة. وجميعها ضمن شهر واحد. إن التحليل التقليصي باختزال عمل دؤوب مدته 5 سنوات وآلاف من ساعات العمل ومناقشة ذلك كله من خلال 146 ثانية زمنية والمسارعة لالصاق تهم جاهزة هو مكانة مهنية حسيرة لا أظن أحداً منا يرتضيها لنفسه!

-ويبدو أننا ننسى فجأة أن حريات التعبير حق مدني مصان وإذ ندافع عن الأفراد ننسى المؤسسات! فكيف يمكن التحدث عن صاحبة الفيديو التي لها كل الحق في التعبير عن نفسها بالشكل الذي تراه ملائماً . ثم ننسى الدفاع عن حق راديو سوريالي في التعبير وانتهاج السياسات التي يراها ملائمة من دون قولبته وتوصيفه لمجرد توقعات بأن الراديو يجب أن يخضع لذائقتنا ومعتقداتنا وأفكارنا ويعبر عنها فقط وفقط لا غير!؟ هذا مثير للرعب! هذا يعكس عدمية ديمقراطية واجهاض لمنظومة كاملة اسمها الاعلام! لا أستطيع أن أفهم ما هي الآسباب التي تجعلنا نعتقد أننا نختلف عن أي نظام قمعي كنظام بشار الأسد الذي ثرنا عليه إذا كنا في نهاية المطاف نتبنى منظومة قيم فاسد ومستفيدة كالمنظومة التي أرساها!

 

-الخطاب الارهابي عدو الثورة الأول:

ما يتم ممارسته تجاه حريات التعبير في هذه القضية هو نوع من القمع والارهاب الفكري تجاه صاحبة الفيديو، وهو يتسق تماماً مع ممارسات النظام القمعي الذي ثار السوريون والسوريات عليه منذ آذار 2011. لا يمكن بحال من الأحوال السماح باستمرار تنميط الخطاب السوري بما يلبي أذواق شيوخ دين أو شيوخ كار اعلامي أو شيوخ عشيرة فيسبوكية. من أدوار الاعلام الحساسة تمكين سماع الأصوات غير المسموعة. واسكات الأصوات غير انساني وغير مهني وغير حضاري وغير سوري!

محاولات اسكات الأصوات الأخرى مهما اختلفت معنا أو اختلفنا معها هو بداية مجزرة.

مرفوض رفضاً قاطعاً وبمنتهى الحزم هذا النوع من الابتذال والمتاجرة والتشهير والقولبة والشخصنة والاغتيال المعنوي والتلاعب بالسياقات وتكريس أطر تزيح زوايا الرؤيا تلاعباً بتعريف الواقع ! مرفوضة كل التقنيات الممنهجة وغير الممنهجة٬ المتعمدة أو العفوية٬ الفردية أو الجماعية التي تحاول “اخراس” حريات التعبير. وهذه الممارسات الساعية لاسباغ لون واحد على كل الايديولوجيات وأنماط التفكير تجب مقاومتها بمنتهى الجدية والشجاعة تماماً كما تتم مقاومة تجلياتها ومنتجاتها المادية: من داعش وأصابعها والنظام وقوات الادارة الذاتيه وحزب الله وكل الجماعات المتأسلمة المسلمة المتطرفة٬ والعلمانية المتطرفة٬ والتحزبات و”الشلل” والمجموعات التي تسوغ القمع وتقدم له تبريرات تبدو في ظاهرها “محقة” و “وطنية” وهي في جوهرها تئد الحريات والوطن.

لا وصاية لأحد على أحد في حريات التعبير. ولا مانع لقول إلا ثبوتية تجنيه. لا يمكن بناء أوطان باخراس بعض مواطنيها نزولاً عند رغبة بعضهم الآخر!

لا مفر من العمل البناء المشترك. التلطي والشللية والخطاب الشعبوي هي أدوات قطاعي الطرق و”الشبيحة” و أمراء الحروب. أي نقاش اعلامي يجب أن يكون مستند قبل أي شيء لنيات تطويرية وليس غايات انتقامية أو تحطيمية . وأي نقاش يجب أن يرتكز للتواضع وليس الاستعلاء إذا كنا فعلا نريد البناء. ومن بعد هذا وذاك لا بد وأن يستند للحجج الموضوعية. في العمل المشترك تتحقق أهداف وطنية جامعة  تعود بالنفع على الجميع.  وربما هي فرصة مناسبة لكثيرين لمراجعة أنفسهم ماذا كانوا فعلاً يعنون حين رددوا “نعم للحرية” . “نعم لحريات التعبير”. فلنفكر

سلام يا بلد

نظرية الإلتصاق – Attachment Theory

Attachment theory

النظرية

بالمشائم تلتصق الأجنة بأرحام والداتهن، في الرضاعة و المداعبة والحمل تبقى الرضع ملتصقة بأمهاتها. هذا جزء من الفطرة البشرية التي ستصاحبنا مدى العمر. الالتصاق. إن كل ممارساتنا الاجتماعية الأكثر ألفة هي أنواع متفاوته من الالتصاق.

ثم حين يكون و نتعرض للفصل عن بعضنا. فإننا نتفاعل بأشكال مختلفة. مثلا:

الإحتجاج: منبعه التوتر الناجم عن الفصل

اليأس: منبعه الحزن و الفجيعة

التجاهل أو الانفصال: وهو سلوك دفاعي في المقام الأول رداً على الكبت واحتواءً سلبياً للحزن

الإسقاط على أرض المجتمع

عاش المجتمع السوري طوال عقود في عمر المراهقة. يرد نقاشاً معمقاً لهذا واسناداً لنظريات مرجعية في مكان لاحق في تسلسل هذه النظريات لكن حالياً يكتفى بالاشارة لمراهقية المجتمع يعود لتسطيح ثقافي وانتاجي مارسه نظام شمولي على مر 41 عاماً سبقت الثورة. النزق المراوح بين الحاجة الطبيعية للالتصاق الاجتماعي والفطري من جهة وانعدام الثقة والأمراض الاجتماعية النفسية من جهة أخرى  من طرف آخر ألقى بظلال شائكة على سلوك السوريين الفردي والجماعي خلال السنوات الماضية

على مستوى الفصل العنيف عن “بعضنا” سنرى تجليات واضحة لتعبيرات الاحتجاج، اليأس والتجاهل إذا ما ألقينا النظر عميقاً في ظوهر الاعتقال، اللجوء ، وما يصطلح كثيرون على تسميته “سرقة” أو “قتل” الثورة السورية.

المراجع

Ainsworth, M. D. S. (1963). The development of infant-mother interaction among the Ganda. In B. M. Foss (Ed.), Determinants of infant behavior (pp. 67-104). New York: Wiley.

Bowlby, J. (1969) Attachment and loss: Volume 1. Attachment, New York: Basic Books

Bowlby, J. (1973) Attachment and loss: Volume 2. Separation: Anxiety and anger, New York: Basic Books